فهرس الكتاب
(( حدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَىَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنّ أَبَا يُونُسَ حَدّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنّهُ قَالَ: (( والذي نفس مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ يَهُودِيّ وَلاَ نَصْرَانِيّ، ثُمّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النّارِ ) ).. فوحدة الكلمة ووحدة الأمة هي من الشروط الرئيسة لقيام المجتمع الإسلامي المنشود .. وترك الخلاف والاختلاف هو من علامات التوفيق بحول الله .. والإقبال على البر والطاعة .. والعمل الصالح من الأدلة المادية الثابتة على مزيد التوفيق بإذن الله .. (( وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) .. الشيطان مأخوذ من شطنه إذا خالفه .. والشيطان مخالف مبعد عن كل خير .. ولذلك توجب على المجتمع الإسلامي نبذ كل شيطان لا يستقيم على نهج الهدى .. بتقديم الدليل لا بالكلام بل بالعمل والفعل والقدوة الحسنة حتى يكون كل مؤمن هو القدوة الصالحة في كل زمان ومكان قولا طيبا وحسن معاملة وطيب معشر وعملا مستمرا فيما يرضى الله ورسوله .. (( وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) ).. أولى خطوات الشيطان سواء كان من إنس أو جن هو بث البلبلة والفرقة .. إنه الشيطان يتألم ويحزن ويتمزق فرقا عندما يرى محبة المؤمنين لبعضهم وتضحياتهم وأعمالهم الصالحة بكل موادعة داخل المجتمع الإسلامي الآمن .. إنه الشيطان هدفه المعلن من آدم إلى قيام الساعة: الحرب بلا هوادة لبث البلبلة والهم والحزن لا يتعب ولا يكل ولا يمل .. (( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) ).. أبان الشيء: اتضح فهو مبين .. هل تريد دليلا آخر بعدما قدم إليك الله عز وجل بالحقيقة التي لا تمارى؟ .. لم يبق سوى التطبيق .. سوى الدخول في طريق الحق الإسلام دين العدل والاعتدال والإعراض عما سواه مهما كان وأنى كان ..
الله يريد بكم الخير كل الخير للدنيا القليلة مهما كثرت والقصيرة مهما طالت .. وكذا للآخرة التي هي الأهم والأبقى .. الله يبين لكم والله يعطيكم المنهج القويم الذي إذا سلكتموه كان هو الضامن لتوازنكم النفسي والفكري والجسدي والعائلي والاجتماعي ولسعادة الدنيا والآخرة .. هل بعد هذا من لبس أو التباس .. بعد أن وضح الهدف وتحددت الغاية .. وأصبح كل شيء متسق الأبعاد .. فكيف ينكث المؤمن .. ؟ وكيف ينكص علي عقبيه جحودا وتنكرا للحق المبين؟ .. (( فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(209) ... )).. (( فَإِنْ زَلَلْتُمْ ) )قال بعض العلماء: زللتم أو ضللتم سواء فهما لغتان .. وقال آخرون الزلل هنا هو الشرك .. وفي اللغة: زَلَّ السَّهْمُ عن الدِّرْع، والإِنسانُ عن الصَّخْرة يَزِل ّويَزَلُّ زَلاًّ وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عنها. وزَلَلْتَ يا فلان تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ في طِين أَو مَنْطِق .. وزَلَّ في رَأْيِه ودِينِه يَزَلُّ زَلاًّ وزَلَلًا وزُلُولًا وزِلِّيلى تُمَدُّ وتقصر؛ عن اللحياني، وأَزَلَّه هو واسْتَزَلَّهُ غيرُه، وكذلك زَلَّ في المَزَِلَّة .. الزَّلَلَ وهو الخَطَأ والذنب. ومَقامٌ زُلُّ: يُزَلُّ فيه، ومَقامةٌ زُلُّ كذلك. . الزَّلَل في الدَّحْض. وزَلَّ عُمْرُه: ذَهَب .. (( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ).. علم ضد جهل علم الشيء علما أدركه بحقيقته وكنهه .. إذا تأكدوا تمام التأكد أن الله (( عَزِيزٌ ) )لا يمنع أحد ما يريد .. ومن عزته انتقامه من الكافر والمنافق ومن كل رافض لدينه وشريعته السمحة .. وهو كذلك (( حَكِيمٌ ) )الحكمة هي صواب الأمر وسداده .. فما يحيق بكم إنما هو بفعالكم ولا تلومون إلا أنفسكم .. جاء في لسان العرب:
الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيم ُله الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ ..
إن طول الأمل والمغالطة لا تفيد المؤمن في شيء .. وكما أنها لا تفيد المؤمن فإنها لن تفيد المجتمع الإسلامي المتكامل والمتراحم والمطبق لشرع الله .. إن الدين أمانة يحاسب عليها الفرد كما يحاسب عليها المجتمع الإسلامي .. وقد بعث الله سبحانه وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولا من لدنه بالأدلة الواضحة والمعجزات الخالدة .. وبهذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. كما تعهد بنصرة كل من التزم به قولا وفعلا ونية وبالتمكين للمجتمع الإسلامي في الأَرض .. فماذا ينتظر البقية؟ .. ألا يخشون الله؟ .. ألا يجدون سبيلا للسعادة والتوازن النفسي والفكري والجسدي في دين الله الذي ارتضى ... ؟؟ هل يريدون أدلة