فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1691

أخرى .. لم يبق لهم سوى الإختيار الواعي المسئول وتحمل نتيجة اختيارهم في الدنيا وكذا في الآخرة التي لا شك فيها أبدا .. (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(210) ... )).. والنَّظَرُ: الانتظار. ويقال: نَظَرْتُ فلانًا وانْتَظَرْتُه بمعنى واحد ..

والظُّلَّة: الشيء يُسْتَتر به من الحَرِّ والبرد، وهي كالصُّفَّة. والظُّلَّة: الصَّيْحة. والظُّلَّة، بالضم: كهيئة الصُّفَّة، والجمع ظُلَلٌ وظِلال والظُّلَّة: ما سَتَرك من فوق،. وكُلُّ ما أَطْبَقَ عليك فهو ظُلَّة، والإِظْلالُ: الدُّنُوُّ؛ يقال: أَظَلَّك فلان أَي كأَنه أَلْقى عليك ظِلَّه من قُرْبه والظِّلُّ: العِزُّ والمَنَعة.

والغَمامة، بالفتح: السحابة، والجمع غَمام وغَمائم؛ الغَمام الغَيْم الأبيض وإنما سمي غمامًا لأنه يَغُمُّ السماء أي يسترها ..

عندها لا ينفع ندم .. ولا جدوى من التقوى ولا مجال للعمل الصالح .. من هنا توجب على المؤمن أن يأخذ حذره .. وأن يبذل جهده في التوبة والأوبة إلى الله سبحانه وتعالى قبل فوات الأوان .. خاصة وأن الإنسان لا يعلم متى يموت .. فقد يموت في يومه أو ساعته أو لحظته .. دون أن يجد الوسيلة للتوبة والعمل الصالح .. ولنا عبرة في الأمم السابقة .. وفي التاريخ .. وفي بني إسرائيل الذين جحدوا النعم .. عبرة حيث كان من أمرهم ما كان .. (( سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(211) ... )).. السؤال هنا كما قال العلماء هو للتوبيخ .. لأن الله سبحانه وتعالى أعطاهم من الأدلة ما لا يرقى إليه شك في وحدانيته وربوبيته .. والآية البينة هي الدليل والحجة القاطعة .. بحيث أنجاهم الله من فرعون وقطع بهم البحر .. وأعطاهم المن والسلوى .. وأنعم عليهم نعما كثيرة ولكنهم عوض التوحيد والشكر .. انحرفوا وأشركوا بالله .. فكان مآلهم أي مآل من انحرف منهم الخزي والعذاب في الدارين ..

يعطينا الله سبحانه وتعالى مثل بني إسرائيل عبر كل مكان وزمان حتى لا نغالط أنفسنا وغيرنا وحتى لا نغتر بالمظاهر المادية والشكليات .. وبالتطور المزيف الذي لا يعني إلا القشور والظاهر من الحياة الدنيا نزع منه ونزع ذاته من كل قيم ومبادئ وإسلام حنيف .. لذلك وجب عينا الحذر كل الحذر في النظر إلى الأمم الأخرى والى الأفراد الآخرين وفيما يتمتعون به من بهرج ومن متاع ومن أشياء هي في حقيقتها زخرف والى زوال .. علينا كذلك التحضير للحرب النفسية .. لأن أهل الكفر والنفاق لا يدخرون جهدا في السخرية من المسلمين ومن المجتمع الإسلامي تحت لافتات ومسميات مختلفة .. المؤمن عزيز كريم .. أبي .. لا يتنازل ولا يتساهل ولا يركن .. ولا يضع أمامه من هدف سوى مرضاة الله الذي وعده بالنصر والتمكين في الدنيا والآخرة .. (( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(212) ... )).. أكد خصوصا على مسالة الرزق .. وقد يحكم بعض الجهلة والمتخلفين على الرزق باعتباره في نظرهم القاصر المقصر هو المقياس للحياة وللسعادة وللدين وللاستقامة .. الرزق بيد الله .. والدنيا يعطيها الله لمن أحب ولمن لا يحب .. ولكن الدين لا يعطيه إلا لمن يحب .. (( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(32) . ))..

لذلك على المؤمن ألا يحزن .. وأن يجمل في الطلب .. وأن يقنع بما كتب له .. فلا عيش إلا عيش الآخرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث جاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شُعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس،

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة).

حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكا يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى، شقي أم سعيد، فأما الرزق والأجل، فيكتب في بطن أمه) .

المؤمن لا يغتر بالمظاهر .. ولا يتعلق بالدنيا ولا يحبها إلا بالقدر الذي يكتفي به .. ويفيض بالباقي على غيره حبا وتعلقا بالله الواحد القهار الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. المؤمن لا تهزه الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت