فهرس الكتاب
المحتاج وسدا لجوعته وشفاء لسقمه .. وربطا لأواصر المحبة بين الجميع .. (( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(215) ... )).. أي كيف ننفق أموالنا إذا كانت أموالنا كثيرة .. فأين نصرفها؟ .. والحقيقة أن الإنفاق باب كبير في التشريع الإسلامي العظيم .. ذاك انه الامتحان الكبير لمدى وعي المؤمن ومدى صدقه وتطبيقه العملي لمحتوى الدين الذي ينعكس على حياته الخاصة والعامة بذلا وعطاء .. والإنفاق عبادة مالية صرف يتقرب بها المؤمن نحو الله سبحانه وتعالى حبا لله وطاعة له ورجاء ثوابه يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وفي صحيح البخاري:
حدثنا إسماعيل قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن معاوية بن أبي مزرد، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا) .
فالإنفاق هو المحك هو الفيصل بين المؤمن وغير المؤمن .. ولكن الملاحظ أنه لم يقصر الإنفاق على الأقربين كالأبوين بل شمل كذلك ابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع عن أهله وماله ولو كان غنيا .. وتعدى ذلك إلى شتى مجالات من البذل والعطاء والإحسان من المشاريع الخيرية التي لا تدخل تحت حصر مكانا وزمانا .. أكد على الإنفاق حتى لا يحتاج المحتاج .. ولا يجد سبيلا للانحراف فيأثم صاحب المال لأنه لم يخرج حق الله في المال ..
وبالتالي نخلص إلى أن الفقير مبتلى في فقره أصبر أم لا؟ .. والغني مبتلى في ماله أأخرج منه حق الله أم لا؟ .. وماذا فعل به من وجوه الخير بدءا بأقرب الناس إليه إلى المجتمع الواسع حتى يكون المال نعمة للجميع ورحمة للجميع ..
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. (( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ./. ))- سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشهد أن لا إله إلا الله