فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1691

أَصل أو لا يعترف به، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق؛ من لقي ربه بشيء من ذلك لم يغفر له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فأما كفر الإِنكار فهو أَن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد .. حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ: الحَبَط مثل العَرَبِ: من آثارِ الجُرْحِ. وقد حَبِط َحَبَطا ًوأَحْبَطَه الضرْبُ. الجوهري: ويقال حبط الجرح الجرحُ حَبَطًا، بالتحريك، أَي عَرِب ونُكس. ابن سيده: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإ يَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِطَ حَبَطًا، فهو حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قال الجوهري: الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها. وحَبِطتِ الشاة، بالكسر، حَبَطًا: انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ، وهو الحَنْدَقُوقُ ..

قلنا دوما إن هدف القرآن الكريم هو بعث الفرد القدوة ومجتمع القدوة .. نحو سعي دائم لأن يكون الفرد والمجتمع في القمة من حيث الأمن والأمان والسعادة في الدارين .. المجتمع الإسلامي الأول كان مرحلة الاختبار التي خلصت إلى أنموذج يحتذى .. أنموذج عانى وقاسى الويلات وصبر وصابر حتى أنتج لنا الأنموذج العملي الذي يحتذى إلى قيام الساعة وعيا وعملا وسمعا وطاعة .. هذا المجتمع الإسلامي الأول الذي كان مجال الاختبار الأول مر بمراحل هذه مرحلة منها على سبيل الذكر لا الحصر .. فالآية تتحدث عن مرحلة معينة .. من مراحل المجتمع الإسلامي المنشود .. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية لمراقبة قريش وأمر عليها عبد الله بن جحش .. وجاء وقت الإنجاز كان آخر يوم من رجب .. فخشى أن تكون فتنة لأن القتال في شهر رجب حرام ولكنهم سمعوا وأطاعوا وجاءوا بالفيء وهو أول فيء في الإسلام وأعطوا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. هذا الموقف كان مرحليا لضرورة معينة اقتضتها ظروف المواجهة مع أهل الكفر حيث أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن الصد عن سبيل الله ومنع الناس من المسجد الحرام أكثر إثما من الأشهر الحرم .. وإخراج أهل مكة منها أكبر من ذلك كله .. والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتل في شهر حرام وهو ولكن هذا حك خاص ومرحلة خاصة .. نسخت بقول الله سبحانه وتعالى في سورة براءة: (( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(36) . )).. وهو القول الذي ذهب إليه الأزهري .. هناك شيء في الإسلام هو الإستباق .. والقائد المؤمن إذا رأى ضرورة استباق العدو لاستئصال شأفته قبل أن يبادر العدو وقد أعد عدته وبادر بالعدوان فلا بد من المبادرة والحرب خدعة .. والحرب عملية لا بد منها إذا أملت الضرورات ذلك .. ولكنها تبقى ضرورات ومجالا خاصا لا ينفي الحكم العام .. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قام بغزو ثقيف في الشهر الحرام .. وكذا إغزاؤه أبا عامر إلى أوطاس في الشهر الحرام .. ولا ننسى أن بيعة الرضوان كانت في أول ذي القعدة .. وأن غزواته مثل هوازن بحنين، وثقيفا بالطائف كان في بعض الأشهر الحرم .. وأنه بعث بأبي عامر إلى أوطاس لقتال المشركين في جزء من شوال وذي القعدة ..

(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(218) ... )).. لقد كان لهجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الدور الكبير في إبراز هذا الدين الإسلامي الحنيف والذود عنه ونشره في الآفاق .. وكان لهم فضل السبق وقصبه في الفوز بمرضاة الله سبحانه وتعالى .. وكانوا القدوة الحسنة إلى قيام الساعة لكل مؤمن وكل مجتمع إسلامي ينشد الخير والسعادة في الدارين بالاستقامة على دين الله وتطبيقه التطبيق الواعي المسئول العدل المعتدل دون مغالاة .. جاء في صحيح البخاري:

قال يحيى بن حمزة: زحدثني الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة بعد اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، والمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية ..

حدثنا مطر بن الفضل: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا هشام: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت