فهرس الكتاب
والمَيْسِرُ: اللَّعِبُ بالقِداح، يَسَرَ يَيْسَرُ يَسْرًا. واليَسَرُ: المُيَسَّرُ المُعَدُّ، وقيل: كل مُعَدٍّ يَسَرٌ. واليَسَرُ: المجتمعون على المَيْسِرِ، والجمع أَيْسار؛ قال مجاهد: كل شيء فيه قمارٌ فهو من الميسر حتى لعبُ الصبيان بالجَوْزِ. وروي عن علي، كرم الله وجهه، أَنه قال: الشِّطْرَنْج مَيْسِرُ العَجَمِ؛ شبه اللعب به بالميسر، وهو القداح ونحو ذلك. قال عطاء في الميسر: إِنه القِمارُ بالقِداح في كل شيء ..
(( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ ... ) )..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا أدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري، فقلت: عن النبي؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها، كانت له صدقة) .
حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قال الله: أنفق يا ابن أدم أنفق عليك) .
العفو: هو الفضل والزائد عن الحاجة .. وباب الإنفاق باب واسع وكبير في الدين الإسلامي الحنيف الذي امتدح المنفقين ووعدهم الله بجزيل الأجر يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. ومرة أخرى نقف على آية منسوخة اقتضتها ضرورة بعث المجتمع الإسلامي القدوة .. حيث ورد الحديث عن الإنفاق إجمالا .. واعتبر أن الزائد عن الحاجة يجوز إخراجه حبا في الله ورفعا للحرج بين الناس وقضاء لحوائجهم .. المجتمع الإسلامي الأول كان فعلا بحاجة إلى تكاتف الجهود .. والى البذل والعطاء بلا حساب وهذا ما قام به خير قيام صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين كانوا قدوة في البذل والعطاء لله وحبا لله وطاعة لله ورسوله .. وكان عطاؤهم يتجاوز حدود الخيال كرما وحبا للدين الإسلامي الحنيف .. تلك مرحلة انتقالية قبل أن ينسخ حكم هذه الآية بأحكام الصدقة والزكاة .. حيث وقع التحديد والبيان لمقاديرها ومصارفها .. وهكذا نتبين كيف أن الله سبحانه وتعالى أنشأ المجتمع الإسلامي الأول القدوة مرحلة / مرحلة .. وخطوة /خطوة .. والخمرة .. والميسر دليل على ذلك .. تطمينا للنفوس وسوقا لها شيئا فشيئا في طريق النور والخير والنماء .. ثم الإنفاق .. حتى إذا استوى المجتمع قويا مكينا .. كانت الأحكام المحكمة بيانا للناس إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..
دخلنا إذن معترك الحياة .. ومن معترك الحياة مسألة اليتامى .. كيف نعاملهم؟ .. وكيف نتصرف في أموالهم؟ (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(220) ... )).
لاَعْنَتَكُمْ / العنت: الحرج والضيق ..
رفع الله سبحنه وتعالى الحرج فيما يتصل بمؤاكلتهم ومعاملتهم بكل رفق وحنان .. وجعل الرقيب علينا خوفنا من الله عز وجل .. في مال اليتيم الذي يمكن تنميته بالعمل الصالح في كل مجالات العمل إلا الإقراض فليس من حقك أن تقرضه الغير .. إن الخوف من الله يجعل المؤمن محميا من الانزلاق في المعاصي والموبقات ومن الموبقات أكل مال اليتيم .. جاء في صححي البخاري:
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) . قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو المجتمع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيم ُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي