فهرس الكتاب
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(221) وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (223) وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة البقرة)
* التحليل:
إن غاية القرآن الكريم هي بعث فرد مسلم يكون هو القدوة وبعث مجتمع إسلامي يكون هو القدوة وعيا وعملا وبذلا وعطاء ومعاملة .. والدعوة موجهة لكل فرد ولكل مجتمع إسلامي في كل مكان وزمان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. إن مفاهيم القرآن وأحكامه النورانية السامقة لم تأت لأناس دون أناس ولا لمجتمع دون مجتمع إنها موجهة إلى كل الناس والى كل المجتمعات كي تصحح مفاهيمها وقيمها وأحكامها وتلتزم شرع الله الذي يكفل لها سعادة الفرد والمجتمع والتوازن النفسي والفكري والجسدي وبالتالي الأمن والأمان والإستقرار والتواصل مع الله في السماء ومع الناس في الأرض بطريقة اختارها الله سبحانه وتعالى وميزها وارتضاها لعباده الذي خلقهم وأوجدهم من عدم ويعلم خبيئة نفوسهم ويعلم ما يصلح لهم .. ولذلك يقدم إليهم المنهج والدستور والمنظومة التي تضمن وحدها ووحدها فقط سعادة الدنيا والآخرة .. من هنا على كل فرد أن يقبل على القرآن باعتباره كتابا ربانا منزلا ومقدسا لا مجال فيه للعب ولا للتنازل ولا للمحاباة .. لأنه الجد كل الجد والخير كل الخير والبلسم الشافي لجراحات النفس المكلومة والحل الأمثل الذي لا يرقى إليه الشك .. وبهذا المنظور يجب أن يتعامل الجميع مع القرآن الكريم الكتاب المتجدد على الدوام .. يجب أن نفهم معانيه حق الفهم وأن نوغل فيه برفق .. وأن نحسن التدبر في أحكامه وأن نعي ما يقول وألا نتسرع وألا نغالي في إطلاق الأحكام جزافا بلا ضوابط .. لأن القرآن الكريم له ظاهر وباطن .. وله ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه ومتقابل .. وليس كل من هب ودب يقرأ سورة أو آية أو حكم فيشهر سيف المغالاة والصخب الضجيج ليزعج نفسه وغيره .. ويحارب نفسه وغيره بالأباطيل .. الوعي كل الوعي في العمل مع القرآن الكريم .. والفهم كل الفهم في التعامل مع القرآن وفي التطبيق .. الحذر كل الحذر في الدعوة لأنها أمانة كبيرة ومسئولية عظيمة وخطيرة .. يجب أن نتسلح بالفكر والعلم والإحاطة بشتى ضروب الفكر والعلم والأدب والثقافة كي نتحدث في القرآن الكريم الذي هو مائدة الله في الأرض .. وعجبي من أناس يتحدثون في القرآن الكريم وليس لهم من زاد سوى التزيد على القرآن وعلى أنفسهم بحيث يقعون في المحظور .. ولا علم لهم ولا أدب ولا فكر .. يخوضون مع الخائضين ويفسدون على أنفسهم وعلى غيرهم الحياة الآمنة المستقرة القويمة .. من جماع هذه الفكر ندلف عالم الآيات السالفة للذكر لنقول بحول الله وعونه .. إن الخلية التي بعثها القرآن الكريم داخل المجتمع الإسلامي هي خلية العائلة السليمة من درن الشرك والوثنية .. الخلية التي تتخذ الإسلام دينا والقرآن الكريم منهجا ودستورا .. وتقدم إليك فروض الامتحان لتجتازه بتوفيق الله وعونه .. وتدخل معك البيت .. وتدخل معك الفراش .. أي نعم الفراش .. وتبادر