فهرس الكتاب
والأَرض من ورائها وطَلَّقت البلاد: فارقْتها. وطَلّقْت القوم: تركتُهم؛ وفي حديث عثمان وزيد: الطَّلاق ُبالرجال والعِدَّة بالنساء، هذا متعلق بهؤلاء وهذه متعلّقة بهؤلاء، فالرجال يُطَلِّق والمرأَة تعتدُّ ..
(( ... وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... ) ).. التَّرَبُّصُ: الانْتِظارُ. رَبَصَ بالشيء رَبْصا ًوتَرَبَّصَ به: انتظر به خيرًا أَو شرًّا، وتَربّصَ به الشيء: كذلك. الليث: التَّرَبُّص ُبالشيء أَن تَنْتَظِرَ به يومًا ما ..
ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ: والقُرْءُ: الحَيْضُ، والطُّهرُ ضِدّ. وذلك أَنَّ القَرْء الوقت، فقد يكون للحَيْض والطُّهر. قال أَبو عبيد: القَرْءُ يصلح للحيض والطهر. قال: وأظنه من أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذا غابَتْ. والجمع: أَقْراء.
وفي الحديث: دَعي الصلاةَ أَيامَ أَقْرائِكِ. وقُروءٌ، على فُعُول ..
أَرْحَامِهِنَّ: والرَّحِمُ: رَحِيمُ الأُنثى، وهي مؤنثة؛ رِحْمٍ، والجمع أَرْحامٌ، لا يكسّر على غير ذلك. وامرأَة رَحُومٌ إِذا اشتكت بعد الولادة رَحِمَها ..
تبين إذا أن للطلاق حكما شرعيا هو الإنتظار ثلاث حيضات .. أي ثلاث مرات تطهر فيه المرأة من حيضها .. بعدها يكون الطلاق .. جاء في صحيح البخاري:
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أنه طلق امرأته وهي حائض، على رسول الله وسلم صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مره فليرجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) .
إن الزوجة قد تتأثر بالطلاق فتكتم ما خلق الله في رحمها من الولد انتقاما من الزوج .. هذا الفعل نهى عنه الله سبحانه وتعالى محافظة على الأنساب وإعطاء لكل ذي حق حقه .. وربط ذلك بخشية الله وعقابه يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. فكل شيء في الإسلام مرتبط أشد الارتباط بالإيمان بالله وخشيته والعمل بطاعته والتوقي من عقوبات يوم القيامة على أساس أن الدين أمانة وان الحياة مسؤولية كبرى ومنهج حياة وعمل .. جاء ف صحيح البخاري:
حدثنا محمد بن عرعرة: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه، ونهى عن النجش، وعن التصرية.
تستبق الشريعة المشاكل وتقدم لها الحل الأمثل .. محافظة على سعادة الأسرة التي لا يجب أن تفقد استقراها نتيجة لحظة غضب أو ظلم .. وفي الفترة التي تعتد فيها المرأة يمكن أن تهدأ سورة الغضب .. وتعود القلوب إلى سالف نقاوتها وتتجدد المحبة بالتقوى والصلاح والاحتكام إلى الله سبحانه وتعالى في كل خلاف:
(( ... وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(228) ... ))..
لقد أبرز الله سبحانه وتعالى مسألة الحمل حتى لا يضيع حق المولود في أتون المعارك الطاحنة بين الزوج والزوجة .. خاصة إذا تدخل الناس لتأجيج نار الفتنة .. وقرنها بمسألة الإيمان فكأن المرأة التي تتكتم على حملها لا إيمان لها أصلا .. وجعل الحياة القويمة لا تغبن حق أحد من أجل التشفي من آخر .. وجعل أحقية الزوج في استرجاع زوجته قبل أي اعتبار آخر محافظة على مصلحة العائلة وكذا المولود رأبا للصدع ورتقا للفتق حتى لا يتسع على الراتق .. (( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) ).. الدرجة المقصودة في هذا المقام هي تفضيل من الله سبحانه وتعالى ولا راد لفضله .. فقد خلق المرأة من الرجل وهذه درجة .. ولقد قال الله سبحانه وتعالى في الآية 34 من سورة النساء: (( (( ... الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ... ) ).. المؤمنة ترضى بحكم الله وقضائه ولا تجادل وتسمع وتطيع .. ولكن هذه الدرجة أيضا تتأتى للرجل بالعفو عن المرأة