فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1691

في لغوها وإساءته له في الكلام والمعاملة .. وفي الآية 22 من سورة النور بيان لذلك حيث قال الله سبحانه وتعالى: (( وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(22) .. هذه الدرجة للرجل ليست لسوء المعاملة وسوء المعاشرة بل لحسن المعاملة والمعاشرة والتجاوز عن الأخطاء البسيطة وسعة الإنفاق حسب القدرة .. وعلى الزوج أن ينفق حسب طاقته مع التوسعة حسب الإمكان .. وألا يمنع زوجته من زيارة أهلها مهما كان خلافه معهم .. فصلة الرحم مقدسة في الإسلام .. وعلى المرأة أن تحسن معاشرة زوجها بالتالي فما جزاء الإحسان إلا الإحسان وألا تمتنع نفسها عنه وأن تطيعه وألا تخرج إلا بإذنه وألا تدخل بيته أحدا لا يرضاه .. وألا تنفق من ماله إلا بعلمه .. وألا تفشي أسراره لأمها أو إخوتها أو لأي كان .. وألا تجعل أهلها يتدخلون في حياتها الزوجية لا من قريب ولا من بعيد .. وأن تتعامل معه حسب ما يرضي الله ورسوله وإذا استغلق عليها أمر الطاعة بين أن تطيع أبويها أو إخوتها فطاعة زوجها أولى وأوجب فتطيع زوجها في كل شيء إلا في أمر يتعارض مع الدين ..

لقد جعل الله سبحانه وتعالى الطلاق حقا من الحقوق ولكنه آخر الحقوق في التعامل داخل الأسرة المسلمة .. وجعل الطلاق دواء وعملية جراحية لاستئصال الحقد بين الزوجين .. وفترة تأمل واعتبار وتعديل للمسار .. كي يثوب كل طرف إلى رشده ويخشى الله في حق الأسرة والأبناء .. ولما جعل الله هذا الحق لم يجعله سهلا ميسورا .. بل قيده بشروط حتى لا يكون لعبة للتسلي .. فاللعب بالطلاق أخطر من اللعب بالنار .. والنار تأتي على الحياة الأسرية فتدمرها تدميرا وبالتالي يحرق المرء حسناته ويقضي على آماله وآمال غيره ويأثم إثما لا ريب فيه بتدمير جسور المحبة والتواصل مع الغير .. من هنا فكل فرد مدعو للتأمل والإعتبار والى الصبر والمصابرة والتنازل في الحياة الزوجية .. التي لا يمكن أصلا أن تكون إلا قائمة على التنازل المشترك والتضحية المشتركة والصبر المشترك .. إنها علاقة مفاعلة ومشاركة لا بد فيها من الإيمان ومن مخافة الله .. ومن احتساب الحياة كلها تقربا إلى الله في كل شيء .. ولكن ماذا نفعل إذا أصلحنا الحياة الزوجية وعادت الأمور إلى مجاريها ووقع خرق وقف إطلاق النار من جديد؟ .. ماذا نفعل إذا استشرى السلوك العدواني من جديد؟ .. وتحولت الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق من المشاكل والهموم والأحزان .. ما الحل؟ .. هل ندفن رؤوسنا في الرمال ونتجاهل الموضوع؟ .. أم يقدم لنا الإسلام حلا آخر؟ .. وهذا الحل هل هو مستمر بلا انتهاء؟ .. (( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(229 ) )) .. وضع الإسلام للطلاق حدودا لا يتجاوزها فالمسالة ليست لعبا ولا هزلا .. الحياة الزوجية أمانة سنحاسب عليها أمام الله عز وجل .. لذلك فهي مقدسة؟ .. وهي محاطة بسور .. وحصن منيع من التراتيب التي لا محيد عنها .. لذلك جعل الله سبحانه وتعالى الطلاق مرتين .. ومرتين فقط .. فقد يكون الخطأ في المرة الأولى من الزوج وقد يكون في الثانية من الزوجة .. وقد يكون في الحالتين من الطرفين فكل طرف يتحمل جزءا من المسؤولية في فشل الحياة الزوجية .. ولكن ماذا بعد الطلاق مرتين .. هنا وقفة التأمل فإما أن تتواصل الحياة الزوجية في الحد الأدنى من حسن المعاملة والمعاشرة وإما أن تنقطع الصلة التي لا يرجى منها خير والتي إذا تواصلت أحدثت مزيد المضرة لجميع الأطراف .. عند هذا الحد فليس من حق الزوج أن ينتزع من مهر الزوجة شيئا .. ذاك حقها الشرعي .. عارفتها ذاك حقها وحرام عليك أن تنتزع منها حقا من حقوقها بأية تعلة كانت .. وتحت أي مسمى من المسميات .. وللزوجة أيضا أن تخلع نفسها بمقابل مالي تدفعه للزوج على أن يطلقها ويخلي ذمتها ويسمى هذا خلعا إذا تأكدت فعلا أن هذا الزوج لا يرجى منه خير بالنسبة لها .. فالحياة الزوجية محبة ووعي واقتناع وعمل صالح للدارين وتعاون على البر والتقوى وليست أكلا وشربا وتناسلا بهيميا .. إنها حياة كاملة متكاملة قوامها الدين وعمودها الفقري مخافة الله .. ونتاجها الأبناء المؤمنون الصالحون الذين يرون القدوة في الأم والأب ..

وجاء في صحيح البخاري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت