فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1691

وعن أيوب بن أبي تميمة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إني لا أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني لا أطيقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فتردين عليه حديقته) . قالت: نعم.

وقال إبراهيم بن طهمان، عن خالد، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وطلقها) .

إن حدود الله التي حدها هي أوامر شرعية من تجاوزها فقد ظل نفسه وأوقعها في سخط الله .. ومرضاة الله سبحانه وتعالى يبتغيها المؤمن في طاعة الله وخشيته يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا ..

ولكن ماذا إذا أصر الزوج على الإضرار بالمؤسسة الزوجية وطلق زوجته مرة أولى وثانية .. وتمادى في غيه وصلفه يريد طلاقها للمرة الثالثة؟ .. هل نتركه يتصرف كما يعن له دون ضوابط؟ ..

لقد جاء حكم الله واضحا لا لبس فيه ولا التباس .. الأسرة هي الهدف من التشريع الإلهي .. التشريع الإلهي هدفه أن يكون الإنسان هو القدوة في تطبيق الدين والعائلة هي القدوة وحتى يكون المجتمع هو ا لقدوة للعالمين للناس كلهم وعيا وفهما والتزاما بأحكام الدين في كل شيء وفي أدق تفاصيل الحياة .. فماذا نفعل مع هذا الذي يحلو له الطلاق .. كما يحلو له تفجير العلاقات الزوجية وما في ذلك من مخاطر نفسية على الأطفال .. وعلى المجتمع؟ .. (( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(230) ... )).. ليست هناك عقوبة أشد من أن تتزوج زوجة المرء رجلا آخر يجامعها وينام معها في بيت واحد .. ولو كانت عند المطلق كرامة وإحساس بالذات ما قبل هذا الأمر أساسا .. وما أقدم على الطلاق .. حتى لا يخسر زوجته .. أرأيتم ان الحياة الزوجية ليست لعبة؟ .. بل هي أمانة خطيرة ومسؤولية كبيرة على كل واحد أن يتحملها بوعي وصبر ومصابرة احتسابا لثواب الله عز وجل .. (( حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ).. أنت طلقتها مرتين .. الثالثة دخلت في العقوبة .. العقوبة أن تنام زوجتك مع غيرك .. وأن يطلقها إن رغب في ذلك .. وأن تمضي عدة الطلاق وهي ثلاث حيضات كاملة .. ثم تخطبها وتعيدها بصداق جديد ومهر جديد .. إن اعتقدت فعلا أنت واعتقدت هي واقتنعت أن استمرار الحياة الزوجية ممكن .. هل أنت منتبه إلى خطورة الأمر؟ .. زوجتك التي تحبها؟ .. تطلقها ثلاث مرات وتخسر الحضن الدافئ؟ .. وتخسر معاشرتها من أجل الغضب .. أو من أجل أسباب تكون جماعها أسبابا تافهة إذا قارنتها بالعقوبات التي تحيق بك ... (( حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ).. عندها توقع نفسك في العذاب الحقيقي والتمزق النفسي والفكري والجسدي .. عندها يكون أمامك خياران لا ثالث لهما: إما أن تسعى لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان .. وإما أن تخسر زوجتك وعائلتك إلى الأبد وما يترتب على ذلك من مضاعفات خطيرة على الذات والعائلة والمجتمع الإسلامي .. جاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد: حدثنا أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: طلق رجل امرأته، فتزوجت رجلا غيره فطلقها، وكانت معه مثل الهدبة، فلم تصل منه إلى شيء تريده، فلم يلبث أن طلقها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي طلقني، وإني تزوجت زوجا غيره فدخل بي، ولم يكن معه إلا مثل الهدبة، فلم يقربني إلا هنة واحدة، لم يصل مني إلى شيء، فأحل لزوجي الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته) .

إن القوامة التي منحها الله سبحانه وتعالى لا تبيح للزوج أن يظلم أو ن يتجاوز حدود الله .. وأن يضر بالمرأة وهي أمانة عنده ..

(( وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(231) وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232) ... )).

كان الرجل إذا طلق زوجته فأكملت عدتها راجعها ثم أبقاها عنده انتقاما منها حتى لا تذهب لغيره .. وهكذا يعيد العملية تهربا من القيام بمسؤولياته .. الحكم جاء واضحا لا لبس فيه ولا التباس .. الدين ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت