فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1691

الثاني من بعد النطق بالشهادتين: الصلاة .. وألا ينشغل أو يتشاغل عنها المؤمن مهما كانت الأسباب .. وألا يختلق الأعذار للتفصي منها .. وأن يجعلها شغله الشاغل ما دام بقيد الحياة يكيف حياته وشغله بحسابها ولا يفتر عنها ويعتبرها وحدها منجاته الرئيسة من النار .. إن صلحت صلح سائر عمله في الدنيا والآخرة .. وأن يعتبر البعد عنها بعدا عن رحمة الله التي بسطها للخلق بلا انتهاء .. من هنا نفهم سر لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكافرين لأنهم شغلوه عن صلاة العصر .. فقد ورد في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا يزيد: أخبرنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم. حدثني عبد الرحمن: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا هشام قال: حدثنا محمد، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم الخندق: (حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم، أو: أجوافهم - شك يحيى - نارا ..

والصلاة التي هي ارتفاع العقل إلى الله سبحانه وتعالى كي نسبحه ونمجده وننزهه تعالى عن الشريك نحرص عليها حرصنا على الحياة وحتى إن اضطررنا أو نسينا نؤديها فور توفر الفرصة دون توان ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو نعيم، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ) ): (( وأقم الصلاة لذكري ) )..

(( ... حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238) .. )).. أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاستمرار في الصلاة .. وعدم الانقطاع عنها واعتبارها شغلنا الشاغل ومنقذنا من الضلال ومن الهم والحزن والشقاء .. والطريق السالكة نحو الله ومرضاته في الدارين والوسيلة المثلى للاستقرار النفسي والفكري والجسدي .. وأبرز خاصة الصلاة الوسطى التي هي صلاة العصر .. وأداء الصلاة حقها من الخضوع والتوبة والإنابة والتسليم لله رب العالمين وبعدم الحديث فيها أو التشاغل عنها لأي سبب من الأسباب فالمؤمن لما يرفع يديه ويقول (( الله أكبر ) ).. فهو مباشرة بين يدي ربه .. فلا حق له في حديث وينسى الدنيا من حوله ويلقى شواغل الحياة وراءه .. ويقبل على ربه حبا وأملا ومناجاة تسبيحا واستغفارا واسترزاقا واستشفاء واستنصارا ..

جاء في لسان العرب:

القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ في الصلاة. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ؛ وقيل: القيامُ، وزعم ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وقيل: إِطالةُ القيام.

وفي التنزيل العزيز: وقُوموا للهِ قانِتين. قال زيدُ بنُ أَرْقَم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلتْ: وقوموا لله قانتين؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عن الكلام، فأَمْسَكنا عن الكلام؛ فالقُنوتُ ههنا: الإِمساك عن الكلام في الصلاة ..

هذا عن الصلاة العادية فماذا عن الصلاة وقت الحرب مثلا؟ .. أو في حالة الخوف من هجوم العدو؟ .. أو الخوف من وقوع مكروه مثلا؟ .. (( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(239) ... )).. رجالا: جمع راجل وهو الذي يمشي على قدميه .. ركبانا: جمع راكب .. جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينهم وبني العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين. فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالا وقياما على أقدامهم أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت