فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1691

مستقبليها. قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

وبالتالي رخص لك الله سبحانه وتعالى وقت الحرب أن تصلي مترجلا أو على مركوبك مهما كان هذا المركوب من وسائل النقل العصرية أو غير العصرية وأن تومئ برأسك دون سجود وأن تتوجه في قبلتك إلى أي مكان وإن لم تقدر على ركعتين فركعة واحدة بحسب قدرتك وظروف الحرب المهم ألا تنقطع عن صلاتك في السلم والحرب ..

وبذلك ترى وتتأكد أن الإسلام يتماشى مع كل مكان وزمان ربطا للمؤمن بربه دون قيود أو شروط .. حتى يتبين للمؤمن في كل زمان ومكان أن الإسلام هو دين الرحمة والعدل وإلإعتدال .. دين التواصل مع الله بالمحبة والتقوى والصلاة بكل وسيلة ممكنة دون الخروج عن القيود والضوابط التي حددتها الشريعة الإسلامية .. فالصلاة وهي أهم شيء في حياة الفرد والمجتمع .. رأينا كيف يجزئ فيها الوقوف والمشي والركوب على أية وسيلة نقل وفي أي اتجاه متى أملت الضرورة ذلك .. الإسلام جاء من لدن الله سبحانه وتعالى ليحرر الإنسان من القيود والكلف وليجعل حياته حرة آمنة مستقرة مطمئنة تنعم بالأمن والأمان مع الذات ومع الآخرين ومع الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. إن المؤمن مشدود إلى حياته الدنيا لا يبغي عنها حولا شاء أم أبى فهي مطيته إلى الآخرة .. والمطية لها شروط .. وهناك أحكام ومواثيق وقواعد لا بد منها في تعامله مع ذاته ومع الغير قريبا أو بعيدا .. ومشدود إلى الآخرة بأعمال البر والتقوى التي تقربه إلى الله زلفى .. وبالتالي لا ينسى أنه في معركة مستمرة مع ذاته .. ومع الشر .. ومع الشيطان إنسه وجنه .. ومع دواعي الباطل .. الحرب تبدأ بالاستقامة والطاعة والتطبيق الكامل لأحكام الله سبحانه وتعالى دون تردد .. ابتغاء مرضاة الله عز وجل .. ولقد تدرج القرآن الكريم بالمجتمع الإسلامي القدوة مرحلة فمرحلة .. واعتبر المراحل كلها معاركة مؤقتة صغيرها وكبيرها من أجل الاستقرار والاستواء على نهج الله القويم الموصل إلى سعادة الدارين .. لذلك لا تستغرب ولا تطل بك الحيرة عندما تجد تلك المراوحة في القرآن بين حياة السلم وحياة الحرب .. بين الذات والآٍخرين .. بين الفرع والأصل .. بين العائلة والمجتمع .. بين الجزء والمحور .. بين موطإ القدم والكون والحياة .. بين الدنيا والآخرة .. الدين واحد والرب واحد لا شريك له .. والحديث يشمل الجميع في آن واحد .. إن نظرة الإسلام واحدة للفرد والمجتمع للأرض والسماء للدنيا والآخرة نظرة التكامل والوحدة والاستباق نحو مرضاة الله عز وجل في الدنيا والآخرة التي لاشك فيها إطلاقا .. من هنا جاءت نظرتنا للآية التالية من محكم التنزيل وقد وردت في سياق الحديث عن صلاة الخوف .. (( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(240) .. هذه آية منسوخة .. نسخ حكم العام بأربعة أشهر وعشرة أيام في قوله تعالى في سورة البقرة (( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(234) . ))... وما دامت قد نسخت فقد قال العلماء إن المرأة التي يتوفى عنها زوجها لها حق العدة في بيت الزوجية أو عند أهلها .. وبانقضاء عدتها رفع عنها الحرج في التعريض بالزواج .. وممارسة حياتها عادية دون إشكال .. حتى تستمر الحياة دون كلف أو تعقيد .. وما دام الحديث عن حكم المتوفى عنها زوجها وضبطها الله سبحانه وتعالى بعدة قوامها أربعة أشهر وعشرة أيام كما بينا آنفا .. فقد جاء البيان ضبطا كذلك لوضعية المطلقة .. التي فقدت زوجها بحكم الطلاق .. فالأولى فقدت بالموت فكان توضيحا لوضعيتها .. والثانية بالطلاق لأي سبب من الأسباب .. فما حكمها؟ ..

(( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(241) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) ... )).. أثبت للمطلقة الحق في المتعة في كل الأحوال؟ .. لم يذكر مطلقة بعينها بل على وجه التعميم ليشمل الحكم كل مطلقة قبل البناء أو بعده .. قبل الإتصال الجنسي أو إثره .. حتى يكون الحكم عاما إلى قيام الساعة .. مطلقتك لها عليك حق المتاع ..

قال الأَزهري: فأَما المَتاعُ في الأَصل فكل شيء يُنْتَفَعُ به ويُتَبَلَّغُ به ويُتَزَوَّدُ والفَناءُ يأْتي عليه في الدنيا. المتاع في اللغة كل ما انتفع به فهو متاع، ومُتْعةُ المرأَة: ما وُصِلَتْ به بعدَ الطلاقِ، وقد مَتَّعَها. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت