فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1691

ميقاتها). قلت: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين) . قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله). فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو استزدته لزادني ..

إن حياة المؤمن ليست عبثا .. وحياة المجتمع الإسلامي ليست عبثا .. إنها مجاهدة يومية من أجل الأفضل والأبقى والأحسن والأوفق للدنيا والآخرة .. ومجاهدة النفس والهوى والشيطان إنسه وجنه من أوكد الواجبات كي يخلص الدين لله الواحد الذي لا شريك له سبحنه وتعالى عما يصفون .. وكي يستقيم الجميع في العبادة والطاعة وتطبيق نهج الله القويم .. من هنا كانت مسألة الإنفاق .. عادة يضن المرء بالمال ويحسبه ويعيد حسابه وهو يخشى ضياعه أو تلفه .. بينما المال أمانة والمال فتنة .. والمال مسئول عنه المؤمن من أين اكتسبه وفيما أنفقه .. من هنا دعاه الله سبحانه وتعالى إلى الإنفاق توسعة على نفسه وعلى عياله وعلى المجتمع الإسلامي وعلى ما يعود بالنفع على الجميع درءا للمفاسد والاحتياج وتقوية لجانب الفرد والمجتمع على السواء .. (( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(245) ... )).

كيف لا يفرح المؤمن وهو يعطي لله .. ؟ كيف لا يفرح المؤمن وهو يقرض الله؟ .. والله يعده مغفرة وإحسانا وجنة عرضها السماوات والأَرض وعد الصدق الذي لا يتخلف؟ ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي: أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حدثه قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) . قالوا: ثم من؟ قال: (مؤمن في شعب من الشعاب، يتقي الله، ويدع الناس من شره) .

حدثنا يحيى بن صالح: حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها) . فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سالتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة - أراه - فوقه عرش الرحمن،

حدثني سعد بن حفص: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله، دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فل هلم) . قال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إني لأرجو أن تكون منهم) .

حدثنا محمد بن سنان: حدثنا فليح: حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام على المنبر، فقال: (إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض) . ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قلنا: يوحى إليه، وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير، ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء، فقال: أين السائل آنفا، أو خير هو - ثلاثا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإنه كل ما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضر كلما أكلت، حتى امتلئت خاصرتاها، استقبلت الشمس، فثلطت وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين، ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة).

وبالتالي يتأكد المؤمن بالدليل المادي الملموس أن رزقه مقسوم وأجله مقسوم .. فلا يخشى بأسا ولا دركا .. ويبادر إلى الصلاة والعمل والعبادة والإنفاق والجهاد في سبيل الله على كل الجبهات بدءا من نفسه إلى عياله بالقدوة والمعاملة الحسنة والإنفاق .. وترك الحزازات والعداوات .. والإقبال على الله بتفويض كامل وثقة تامة .. وتوكل يشمل كل مجالات الحياة الخاصة والعامة حتى تكون الحياة على نسق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت