فهرس الكتاب
دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) ... )) .
صدق الله العظيم
(سورة البقرة)
* التحليل:
جعل الله سبحانه وتعالى محكا للأفراد والمجتمعات .. ليميز الخبيث من الطيب .. وحتى تتبين الحقيقة التي لا تمارى بوضع الأمور على بساط الواقع المعيش .. وحتى يجاهد الفرد والمجتمع كل في ميدانه وقدر طاقته ومسئوليته من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى .. واقرؤوا التاريخ وستجدون أن الصراع القائم بين الحق والباطل لا هوادة فيه .. وأن المواجهة بين المجتمع الإسلامي وغيره من المجتمعات لا انقطاع لها إلى قيام الساعة .. وأن الذين يدعون للموادعة في غير محلها واهمون .. لأن أهل الباطل لا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار إلا بالإساءة الظاهرة والباطنة للمجتمع الإسلامي .. وهذا حال الدين في كل مكان وزمان .. حيث إن الدين وهو التوحيد الخالص في كل الأديان بلا استثناء .. مر بمراحل يبسطها لنا رب العزة جل وعلا كي نكون على بينة من أمرنا وحتى نتأكد أننا نسير في الطريق الصحيح وعيا وعملا وعدلا واعتدالا وندافع عنها بكل وسيلة ممكنة ورادعة .. ورحلة التوحيد في المراحل التي يوردها الله المحيط الكريم هي ذاتها تتملى النفوس البشرية وتتعرض لأعراضها .. وتعالج كبواتها .. وتصلح المعوج منها بالقرآن الكريم وسنة محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام قولا وفعلا دون مواربة ..
والرحلة التي نتعرض لها بالتحليل كانت في مرحلة من مراحل حياة بني إسرائيل .. فقد مات عنهم موسى عليه السلام وترك لهم التوراة مستقيمين عليها ومطبقين لها فترة معينة .. وترك لهم التابوت وبقية أثاث من استعمال موسى وهارون عليهما السلام .. هذا الإرث من توراة أي دين ومن تراث أي ما استنه واستعمله موسى وهارون كانت ملوك بني إسرائيل يقدمونه في حروبهم التي كانوا ينتصرون فيها بالضربة القاضية على كل من حاربهم .. ومكن لهم الله في الأرض نتيجة استقامتهم على نهج التوحيد وعبادة الله دون شريك .. مضت القرون على بني إسرائيل وانحرفوا عن نهج الله بعبادة الأشخاص .. وتقديسهم بدلا من الله الواحد لا شريك له .. وفي عهد داود عليه السلام .. وبين موسى وداود ألف عام .. استبد ببني إسرائيل الرعب والإنهاك والتمزق النفسي والفكري والعقدي والجسدي .. ووجدوا أنفسهم مهزومين منهوكين لا قدرة لهم على دفع الأعداء .. وتتالت عليهم الهزائم .. ولم تبق لهم سوى امرأة حامل رجت الله أن يرزقها ولدا .. فاستجاب لها السميع العليم .. وكبر الولد وأصبح نبيا .. فالتف به خاصة القوم وعليتهم .. لأن الملأ لا تطلق إلا على علية القوم الذين يملئون صدور الناس مهابة وخوفا .. هذه الخاصة والعلية من بني إسرائيل التفوا بنبيهم .. ماذا يريدون؟ .. وما هدفهم في الحياة؟ .. وما يخفون من مفاجآت تترى بلا انتهاء:
(( ... أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(246) ... ))..