فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1691

(سورة البقرة) -

-بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(( ... فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (252) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة البقرة)

* التحليل:

إن الآيات السالفة الذكر تبين الامتحان الكبير الذي يجب أن يخضع له جنود المعركة الفاصلة مع العدو .. فليس كل من هب ودب يصلح لخوض غمار المعركة .. المعركة قوامها عبادة الله الواحد القهار .. وحسن التوكل عليه واتخاذ الأسباب والسمع والطاعة .. الخروج للمعركة الفاصلة ليس خروجا هامشيا وفوضويا وبالكثرة .. الخروج له عدة شروط وأولها السمع والطاعة للقائد المؤمن التي تتوفر فيه شروط القيادة الحكيمة من حيث قوة الشخصية والعلم والإيمان وقوة الجسم والحكمة والدراية بفنون القتال وإدارة المعركة ..

ولقد خرج مع طالوت أغلب الناس لا يهمنا عددهم أكان ثمانين ألفا أو أكثر أو أقل المهم خرج معه الجميع ولم يبق إلا ذو عاهة أو عذر .. هذه الكثرة تمثل الفوضى .. وتمثل هدفا سهلا للعدو .. لأنها ليست على كلمة واحدة .. ولا يستقيم أمرها عندما يجد الجد .. ولذلك يقول العلماء إن نبي الله أمر طالوت بامتحان كبير وشامل للجميع .. هذا الإمتحان يتمثل في عدم الشرب من نهر يوجد بين الأردن وفلسطين .. وهو الممر الفاصل بينهم وبين الطاغية جالوت الذي أعد لهم في الطرف الآخر .. جيشا جرارا قويا عددا وعدة .. هذا الجيش هزم به أعداءه .. وتمكن من الأرض والناس .. فكيف ستكون مواجهته بغثاء كثير مختلف كان يعبد الهوى والمادة والمصلحة وخرج من عبادة الله إلى الإشراك؟ ..

إن كل من أراد مرافقة طالوت في المعركة الفاصلة عليه الإمتناع عن الشرب من النهر .. فقط له الحق في غرفة واحدة بيده .. كان الإمتحان سهلا وبسيطا .. لمعرفة من يسمع ويطيع .. ولكن من كان على الإيمان فقد أخذ بيده غرفة وشرب وكفاه الله بها .. بينما عمد أهل الكفر والنفاق إلى شرب الهيم لا يرتوون أبدا .. وبذلك سقطوا في الإمتحان الأول .. امتحان الحياة الذي قوامه السمع والطاعة .. عوض التكالب على الدنيا .. والأخذ منها بنصيب بسيط يقيم الأود .. إن مثل النهر كمثل الدنيا .. فالمؤمن يأخذ ما يكفيه ويعيش على الكفاف قانعا به .. ويقبل على ربه بالطاعات والتوحيد .. بينما الكافر والمنافق لا يشبع منها .. وينسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت