فهرس الكتاب
إن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء شروطا ونواميس لا تتخلف ولا تحابى أحدا عبر كل مكان وزمان .. إلى قيام الساعة .. ولقد توفرت الشروط في الفئة المؤمنة التي كانت مع طالوت .. وهنا يبرز العامل الذي كان الله سبحانه وتعالى يخبئه مفاجأة لأهل الإيمان .. العنصر الذي قد لا ينتبه إليه الناس من خلال الإمتحان الكبير ثم الأصغر فالأصغر .. (( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) ).. كان النصر من الله العزيز الحميد وحقق الله سبحانه وتعالى وعده الحق الذي لا يتخلف إطلاقا إلى يوم القيامة .. ولكن برز عنصر جديد في المعادلة .. (( وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) )..
إن داود عليه السلام كان راعي غنم وكان قصيرا أزرق العينين .. وقد خرج إخوته في جيش طالوت .. فتبعهم بزادهم وهو يحمل معه مخلاته ومقلاعه .. فلما كانت المواجهة اندس في الجيش .. وسألهم أن يرى جالوت .. فلما رآه ضربه بحجر من مقلاعه فأرداه قتيلا .. وقال العلماء .. خرج إليه في مبارزة فاحتقره جالوت وهم أن يأخذه بيده استخفافا به .. فضربه داود بحجر من مقلاعه فأصاب رأسه فأرداه قتيلا .. والجيش الذي يقتل قائده يتشتت ويخاف وتحدث له الهزيمة النكراء .. وهذا ما وقع لجالوت وجيشه .. سبب النصر كان داود الذي سخره الله للنصر .. وأبرزه كي يكون له دور أي دور فيما بعد .. في تولى القيادة .. حيث تزوج إبنة طالوت وورث ملكه .. إن رحمة الله بالناس لا يدركها إلا العالمون الذين يستقرئون الأحداث .. ويستفيدون من التجارب .. ويسمعون ويطيعون لله ورسوله دون نقاش أو لجاج أو تردد .. (( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251) ... )).. أعطاه الله ملك طالوت .. وأورثه النبوة .. فجمع بين الملك والحكمة .. التي يذهب معناها في هذا المقام إلى النبوة .. وعلمه الله صناعة الدروع حيث ألان له الحديد تدعيما لحكمه .. إن أفضال الله على الناس كل الناس لا تعد ولا تحصى .. فحتى عند التمكين للمؤمنين في الأرض فإن الخير يشمل كل الناس وليس المؤمنين فقط .. لأن الإيمان رحمة والنبوة رحمة والحكمة وهي صواب الأمر وسداده في شؤون الدين والدنيا تكون نفعا للجميع دون استثناء ..
إن الدرس الذي يتكرر عبر كل مكان وزمان إنما جعله الله عبرة وعظة للناس .. حتى يلتزموا جادة الصواب .. وحتى يعبدوا الله الخلاق العليم وحده لا شريك له .. وهذه الأدلة يسوقها الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام ومن خلاله لأمته ولكل الناس في كل مكان وزمان تثبيتا للإيمان والمؤمنين وبيانا للحقيقة التي لا تمارى .. (( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ(252) ... )).. وبالتالي يتأكد المؤمنون من مدى وعيتهم وإيمانهم على محك الواقع المعيش .. وحتى يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ماذا فعلوا في حياتهم الخاصة والعامة؟ .. وماذا أعدوا لرحلة الموت؟ .. وماذا سيقولون لله يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا فيما خولهم ووكل إليهم من أمانات؟ .. وضحت الحقيقة وكبرت الأمانة .. ورفع اللبس والإلتباس إن شاء الله تعالى ..
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. (( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ./. ))- سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.