فهرس الكتاب
فضل الله سبحانه وتعالى رسلا عن غيرهم فضلا منه ومنة .. فمنهم من كلمه كما فعل مع موسى عليه السلام .. وأعطى الله عيسى عليه السلام أدلة وبراهين تثبت رسالته كإحياء الموتى بسم الله الأعظم .. كما أيده بجبريل عليه السلام .. وجبريل هو ملك الوحي الذي اختصه الله سبحانه وتعالى بنصرة أنبيائه ورسله .. ولجبريل دور كبير في الإبلاغ فهو أمين الوحي .. وفي تنفيذ أوامر الله عز وجل .. حتى كان دوره الأبرز مع محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثني إسحق: حدثنا عبد الصمد: حدثنا عبد الرحمن، هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدًا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانًا فأحِبَّه، فيُحِبُّه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانًا فأحِبُّوه، فيُحِبُّه أهل السماء،
حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالعبث) . قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان) . قال: ما الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . قال: متى الساعة؟ قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله) . ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة} الآية، ثم أدبر، فقال: (ردوه) : فلم يروا شيئا، فقال: (هذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم) .
حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل، كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
... حدثنا خالد بن يزيد: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
ولسائل أن يتساءل لماذا اختلف السابقون لرسالة الإسلام وتقاتلوا؟ .. ولماذا لم يتبعوا الحق المبين الذي لا لبس فيه ولا التباس؟ .. أول قناعة نخرج بها هي أن كل شيء تم إنما كان بقضاء الله وقدره .. فالقدر المقدور سابق .. ونحن نؤمن بالقدر خيره وشره .. ولكن الآيات المباركة السالفة الذكر تقول لنا إن الخلاف والكفر والخروج عن طاعة الله كان السبب الرئيس في اقتتال الأمم السابقة التي لم تحتكم إلى رسالتها .. أي لم تحكم شرع الله فيها .. وحكمت الهوى والمادة والمصلحة .. ولم تقف عند ذلك الحد بل حاربت أهل التقوى والصلاح والاستقامة ومنعت مجتمع الإيمان والتوحيد من القيام ومن أداء دوره .. ومعروف أن هدف الرسالات السماوية على اختلافها كان التوحيد أي عبادة الله وحده وتطبيق منهجه وأحكامه على الذات وعلى الآخرين .. الرسالة لم تأت هكذا ترفا أو بضع كلمت تقال في المناسبات .. الرسالة السماوية هدفها الرئيس: إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد في كل شيء .. في القول والفعل والنية .. في مستوى الفرد والعائلة والمجتمع .. ولكن أصحاب المصالح والهوى والنفوذ يلتفون على المقاصد الهامة والواضحة في الدين لتمرير مصالحهم هم وأهدافهم الدنيوية الرخيصة على حساب الدين .. وعندما يأبى أهل الإيمان إلا الاستقامة تقع المواجهة .. هكذا القاعدة لا تتخلف في كل زمان ومكان لا تحابي ولا تجامل أحدا إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. (( ... تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ(253) ... )).. وبالتالي يتم قضاء الله سبحانه في الامتحان ..