فهرس الكتاب
وهو النمرود وقد علا في الأَرض وتجبر .. حتى أمر الناس بالسجود له وبعبادته عوض عبادة الله العزيز الجبار .. واحتكر أقوات الناس حتى يسلموا له بالعبادة .. وهو الذي حكم ببابل بأرض العراق ودانت له الدنيا .. وهو الذي سلط الله عليه بعوضة دخلت رأسه .. فمازال يعذب بها ويضربون رأسه وهو يتلذذ بذلك الضرب حتى مات .. وهو مثل يضربه الله سبحانه وتعالى على سبيل التعجب من كل من ينكر وجوده ووحدانيته .. وقصته مضرب الأمثال لكل من تولى سلطة .. فتسلط على الناس بالظلم والعدوان .. إن من يؤتيه الله النفوذ يجب أن يحمد الله وأن يستقيم على نهج الإسلام القويم ويخشى الله حق الخشية لأنه هو المعز والمذل والباقي .. أما النفوذ والكرسي والأموال فلا بقاء لها .. والغريب أن ذوي النفوذ لا يدركون هذه الحقيقة التي لا تمارى .. ويتجاهلونها فيما يمارسونه من حرام وبعد عن دين الله الحق .. وينسوه أنهم محاسبون ومجزيون بأفعاهم في الدنيا والآخرة التي لاشك فيها إطلاقا ..
المرجعية في كل شيء هي الدين .. لا فرق بين فرد وعائلة ومجتمع وحاكم أو محكوم .. ولن يغني أحد عن أحد يوم القيامة خاصة في مسألة الكفر .. والبعد عن أوامر الله عز وجل ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يلقى إبراهيم آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار) .
حدثنا مؤمل: حدثنا إسماعيل: حدثنا عوف: حدثنا أبو رجاء: حدثنا سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أتاني الليلة آتيان، فأتينا على رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا، وإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم) .
حدثني بيان بن عمرو: حدثنا النضر: أخبرنا ابن عون، عن مجاهد: أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما: وذكروا له الدجال بين عينيه مكتوب كافر، أو ك ف ر، قال: لم أسمعه، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فجعد آدم، على جمل أحمر، مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه انحدر في الوادي). حدثنا عبيد الله بن موسى، أو ابن سلام عنه: أخبرنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل الوزغ. وقال: (كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام) .
حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} ) .
(( ... أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(258) ... ))..
لقد توجه إبراهيم إلى النمرود طالبا منه طعاما لأهله .. ولم يسجد له كما يفعل القوم التبع .. عندها ثارت ثائرة الطاغية وكانت المواجهة التاريخية بينه وبين إبراهيم .. لقد عاد إبراهيم دون دقيق .. وفي الطريق وضع في الكيس ترابا .. حتى لا يفاجئ أهله .. ولما قدمهم قالوا له هل جئت بالطعام فوضع الكيس وقال بلى جئتكم بالحنطة .. وتولى عنهم .. ولما فتحت زوجته الكيس وجدت فيه حنطة وهذا من فضل الله على إبراهيم عليه السلام الذي علم أن فضل الله يؤتيه من يشاء وأن من تمسك به فقد أوتى خيري الدنيا والآخرة .. ونفس الحنطة هي التي زرعها إبراهيم وكانت تؤتي خيرا كبيرا .. ولا ننسى أن إبراهيم كان مزارعا فيما بعد .. تحقيقا للاكتفاء الذاتي .. وهذا دور الفرد والعائلة والمجتمع: الزراعة ثم الزراعة المصنعة والعصرية حتى لا نبقى تحت طائلة وتهديد الأمم الأخرى التي تجوع العالم لتبقيه تحت سيطرتها