فهرس الكتاب
لقد هدد الملك الطاغية إبراهيم عليه السلام .. لأنه لم يساير هوى الناس .. ولم يقدم إليه فروض الولاء والطاعة .. ولما كان الخلاق هو الذي يمتاز وحده بالموت والحياة .. فقد زعم الملك الظالم أنه يحيي ويميت .. وأنه هذه الخاصة ليست من خواص الله جل وعلا .. وفهمه القاصر المقصر .. توجه إلى مثل زهيد وتافه بأن زعم أنه يمكنه أن يحكم على شخصين بالموت فيقتل واحدا .. ويستبقي الآخر .. هذا الذي استبقاه هو الذي أحياه بزعمه .. وهو فهم سقيم لا يستقيم مع حقيقة الإحياء والإماتة .. وضرب الملك الظالم مثلا آخر من بين يديه فقال إن لديه الطعام وبإمكانه أن يحيي من شاء بالطعام وأن يقتل من يحرمه الطعام الذي احتكره .. ولما تجلى لإبراهيم أن هذا الملك لا يفهم شيئا في العقيدة .. وجهه إلى مثل مادي ملموس ليقنعه بالحجة القوية الضاربة والكاسحة على مدى ضعفه وتهالكه .. وانه لا قيمة له وسط هذا الكون والحياة .. (( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ ) )..
والتَّحاجُّ: التَّخاصُم؛ وجمع الحُجَّةِ: حُجَجٌ وحِجاجٌ. وحاجَّه مُحاجَّة ًوحِجاجًا: نازعه الحُجَّةَ.
وحَجَّه يَحُجُّه حَجًّا: غلبه على حُجَّتِه. وفي الحديث: فَحَجَّ آدم ُموسى أَي غَلَبَه بالحُجَّة. واحْتَجَّ بالشيءِ: اتخذه حُجَّة؛ قال الأَزهري: إِنما سميت حُجَّة لأَنها تُحَجُّ أَي تقتصد لأَن القصد لها وإِليها ..
وبَهِتَ وبُهِتَ إِذا تَحَيَّر .. والبَهْتُ: الانقطاعُ والحَيْرَة. رأَى شيئًا فبُهِتَ: يَنْظُرُ نَظَر المُتَعَجِّب .. وقد بَهُتَ وبَهِتَ وبُهِتَ الخَّصْمُ: اسْتَوْلَتْ عليه الحجَّة. وفي التنزيل العزيز: فبُهِتَ الذي كَفَر؛ تأْويلُه: انْقَطَع وسكتَ متحيرا ًعنها. ابن جني: قرأَه ابن السَّمَيْفَع: فبَهَتَ الذي كفر؛ أَراد فبَهَت َإِبراهيمُ الكافرَ، فالذي على هذا في موضع نصب. قال: وقرأَه ابن حَيْوَة َفبَهُتَ، بضم الهاء، لغة في بَهِتَ. قال: وقد يجوز أَن يكون بَهَتَ، بالفتح، لغةً في بَهِتَ. قال: وحكى أَبو الحسن الأَخفشُ قراءة فبَهِتَ،
كَخَرِقَ، ودَهِشَ ..
فالله سبحانه وتعالى هو المحيي والمميت وليس أي مخلوق آخر مهما كان وأنى كان .. زمانا ومكانا وقيمة إلى قيام الساعة التي لا شك فيه إطلاقا .. حتى يرعوي كل طاغية وحتى يثوب إلى رشده كل ضال .. قبل فوات الأوان .. هذا عن المثل الأول .. في الحجة البالغة على بطلان زعم الكافرين .. فماذا عن الحجة الثالثة الواردة في سياق الآيات الثلاث التي أوردناها في بداية الحلقة؟ ..
(( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(259) ... ))..
ما العروش؟ ..
والعَرْش: البيتُ، وجمعه عُروشٌ. وعَرْش البيت: سقفُه، والجمع كالجمع. وفي الحديث: كنت أَسمع قراءة رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، وأَنا على عَرْشِي، وقيل: على عَرِيشٍ لي؛ العَرِيشُ والعَرْشُ: السقفُ، قال الزجاج: المعنى أَنها خَلَتْ وخرّت على أَركانها، وقيل: صارت على سقُوفها، كما قال عز من قائل: فجعلنا عالِيَها سافِلَها، أَراد أَن حيطانها قائمة وقد تهدَمت سُقوفُها فصارت في قَرارِها وانقَعَرَت الحيطانُ من قواعدِها فتساقطت على السُّقوف المتهدّمة قَبْلها، ومعنى الخاوِية والمنقعِرة واحد وعرَش العَرْشَ يعرِشه ويعرُشه عَرْشًا: عَمِلَه. وعَرْشُ الرجل: قِوام أَمره، والعَرْش: البيت والمنزل، والجمع عُرُش ..
(( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) )وسَنِهَ الطعامُ والشرابُ سَنَها ًوتَسَنَّه: تغير، والتَّسَنُّهُ: التَّكَرُّجُ الذي يقع على الخُبْز ِوالشراب وغيره، تقول منه: خبز مُتَسَنِّهٌ. وفي القرآن: لم يَتََسَنَّه؛ لم تغيره السِّنُونَ،
(( كَيْفَ نُنشِزُهَا ) ): الشيءُ يَنْشِزُ نُشُوزًا: ارتفع وأَنْشَزَ الشيءَ: رفعه عن مكانه. وإِنْشازُ
عظام الميت: رَفْعُها إِلى مواضعها وتركيبُ بعضها على بعض. قال الفراء: قرأَ زيد بن ثابت نُنْشِزُها، بالزاي، قال: والإِنشازُ نقْلها إِلى مواضعها، قال: وبالراء قرأَها الكوفيون، قال ثعلب: والمختار الزاي لأَن الإَنْشازَ تركيبُ العظام بعضها على بعض. وفي الحديث: لا رَضاعَ إِلا ما أَنْشَزَ العظمَ أَي رفعه وأَعلاه وأَكبر حَجْمَه وهو من النَّشَزِ المرتفع من الأَرض.