فهرس الكتاب
-بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلاَ أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (269) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة البقرة)
* التحليل:
إن المجتمع الإسلامي مدعو إلى البذل والعطاء في سبيل الله .. والدنيا مزرعة الآخرة .. والمجتمع الإيماني الواعي المسئول يبذل ويعطي ويعيش لغيره أكثر مما يعيش لذاته .. لأنه يتطلع إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى ويرنو إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وللمجتمع سوق وما أدراك ما سوق هذا المجتمع الفاضل الذي يقبل على الدنيا كأنه يعيش أبدا عملا وتفانيا وإخلاصا وصدقا في كل مجالات العلم والمعرفة والنشاط العملي الذي يقوي المجتمع .. ويقبل على الآخرة كأنه يموت غدا استعدادا للرحيل في كل لحظة بالإخلاص في الصلاة والعبادة والتوبة والإستغفار وتوحيد الله سبحانه وتعالى الذي خلق الخلق للعبادة والإخلاص و التوحيد وحسن التوحيد .. سوق المجتمع الإسلامي هي سوق الإنفاق .. ترى ما الإنفاق؟ .. نَفَقَ البيع نَفَاقًا: راج. ونَفَقت السِّلْعة تَنْفُق نَفاقًا، بالفتح: غَلَتْ ورغب فيها .. إنها سوق كبيرة ونشطة ومستمرة ولا تغلق أبوابها بالليل ولا بالنهار .. وتعمل في السر والجهر .. وتعمل على كل الأصعدة الفردية والعائلية والإجتماعية هدفها الله .. وعمادها الرئيس مخافة الله .. ووقودها البذل ثم البذل بكل شيء حلال ومن مصدر حلال .. نحو الله وفي مصارف الحلال .. تنمية للذات وللعائلة وللمجتمع الإسلامي حتى يكون أرقى وأفضل وأحسن على جميع الأصعدة بلا استثناء ..
جاء في (( مجمع الزوائد ) ):
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما من عبد إلا وله ثلاثة أخلاء. فأما خليل فيقول: (( ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك فذلك ماله ) ).. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال ثقاة ..