فهرس الكتاب
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ملك بباب من أبواب السماء يقول: من يقرض اليوم يجز غدًا، وملك بباب آخر يقول: اللهم أعط منفق مال خلفًا وأعط ممسك مال تلفا ) )-
رواه الطبراني في الأوسط ..
وجاء في صحيح مسلم:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حفص (يعني ابن غياث) عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها. قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أنفقى(أو انضحي، أو انفحي) ولا تحصي، فيحصي الله عليك ))..
(( ... مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261) ... ))..
من المعروف أن الربح يكون بنسبة معينة بالمائة ولكن الإنفاق في سبيل الله يتضاعف أكثر من سبعمائة مرة فضلا من الله ونعمة ..
جاء في عون المعبود في شرح سنن أبي داود:
حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ السّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن يَحْيَى بنِ أيّوبَ وَ سَعِيدِ بنِ أبي أيّوبَ عن زَبّانَ بنِ فَائِدٍ عن سَهْلِ بنِ مُعَاذٍ عن أبِيهِ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إنّ الصّلاَةَ وَالصّيَامَ وَالذّكْرَ يُضَاعَفُ عَلَى النفقة في سبيل الله عز وجل بِسَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ".
وجاء في سنن ابن ماجة:
حدّثنا عِمْرَانُ بْنث مُوسَى اللَّيْثِيُّ. ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ثنا أَيُوبُ عَنْ أَبي قِلاَبَةض، عَنْ أَبي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُول ُاللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (( أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الْرَّجُلُ، دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيالِهِ. وَدِينارٌ عَلَى فرس في سبل ِ اللهِ. وَدِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أصحابه في سَبِيْلِ اللهِ ) )..
حدّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَّمَالُ. ثنا ابْنث أَبي فُدَيْكٍ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيَّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، وِأَبي الْدَّرْدَاءِ، وَأَبي هُرِيْرَةَ، وَأَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وِعَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ، وعِبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وِجِابِرِ بْنِ عِبْدِ اللهِ، وِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؛ أَنَّه قَالَ: مَنْ أَرْسَلَ بنفقة في سبيلِ الله، وأقام في بيته، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَمضنْ غَزضا في سبيل اللهِ، وأنفق في وَجْهِ ذَلِك، فَلَه ُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ). ثُمَّ تَلاَ هذِهِ الآيَة: (( وَالله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) .
بعد أن تبين الأجر .. يتساءل المؤمن بينه وبين نفسه ما شروط الإنفاق؟ .. وهل يكفي الإنفاق وحده؟ .. وعلى الفور يأتي الجواب إن للإنفاق في سبيل خاصة ليس كبقية الخواص .. إن خاصة التقرب إلى الله بالطيب والله طيب لا يقبل إلا طيبا .. ولكن أيضا يجب على المؤمن ألا يصاحب إنفاقه كلاما يبطل به أجر الإنفاق .. إن المرء مسئول عن كلامه .. ولا يجب أن يلقي الكلام على عواهنه كأن يتبجح بأنه بذل وأعطى .. وخير النفقة ما كان الكتمان سيدها وزمامها .. وخير الإنفاق ما كانت فعلا قولا وفعلا ونية ابتغاء مرضاة الله العزيز الحكيم: (( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلاَ أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ(262) .. )).
ترى ما المن؟ .. وما هي كيفية المن؟ .. ولماذا يبطل الثواب؟ ..
ومَنَّ عليه مِنَّةً أَي امْتَنَّ عليه. يقال: المِنَّةُ تَهْدِم ُالصَّنيعة. وفي الحديث: ما أَحدٌ أَمَنَّ علينا من ابن أَبي قُحافَةَ أَي ما أَحد ٌأَجْوَدَ بماله وذات يده، وقد تكرر في الحديث. وقوله عز وجل: لا تُبْطِلُوا صدقاتكم بالمَنِّ والأَذى؛ المَنُّ ههنا: أَن تَمُنَّ بما أَعطيت وتعتدّ به كأَنك إِنما تقصد به الاعتداد، والأَذى: أَن تُوَبِّخَ المعطَى، فأَعلم الله أَن المَنَّ والأَذى يُبْطِلان الصدقة ..
فليحذر كل مؤمن من أية كلمة تخدش كرامة الناس .. وليحذر من التفاخر .. وليحذر أن يعبد الهوى والمصلحة .. وليحرص على عصيان الوسواس حبا في الله وطاعة له .. لاحظوا كيف أن الإسلام اهتم بالمسائل النفسية في سلوك الفرد والمجتمع حتى يكون كل شيء في حالة عبادة سامقة ترجو رحمة الله لا غير ..