فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1691

(( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ(263) . )).. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ: في أَسْماء الله عز وجل: الغَنِيُّ. ابن الأثير: هو الذي لا يَحْتاجُ إلى أَحدٍ في شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إليه، وهذا هو الغِنى المُطْلَق ولا يُشارِك الله تعالى فيه غيرُهُ. ومن أَسمائه المُغْني، سبحانه وتعالى، وهو الذي يُغني من يشاءُ من عِباده. ابن سيده: الغنى، مقصورٌ، ضدّ ُالفَقْر، فإذا فُتِح مُدَّ .. وفي الحديث: خيرُ الصَّدَقَةِ ما أَبْقَتْ غِنًى، وفي رواية: ما كان عن ظَهْر غِنًى أَي ما فَضَل عن قُوت العيال وكِفايتِهِمْ، فإذا أَعْطَيْتَها غَيْرَك أَبْقَيْتَ بعدَها لكَ ولهُم غِنًى، وكانت عن اسْتِغْناءٍ منكَ، ومِنْهُم عَنْها، وقيل: خيرُ الصَّدَقَة ما أَغْنَيْتَ به مَن أَعْطَيْته عن المسأَلة؛ قال: ظاهر هذا الكلامِ أَنه ما أَغْنى عن المَسْأَلة في وقْتِه أَو يَوْمِه، وأَما أَخْذُه على الإطلاق ففيه مَشقَّة للعَجْزِ عن ذلك. وفي حديث الخيل: رجلٌ رَبَطها تَغَنِّيًا وتَعَفُّفًا أَي اسْتَغْناءً بها عن الطَّلب من الناس. وفي حديث الجُمعة: مَن اسْتَغْنى بلَهْوٍ أَو تِجارةٍ اسْتَغْنى الله عنه، واللهُ غَنِيٌّ حَمِيد، أَي اطَّرَحَه اللهُ ورَمَى به من عَيْنه فِعْلَ من اسْتَغْنى عن الشيء فلم يَلْتَفِتْ إليه، وقيل: جَزاهُ جَزاءَ اسْتِغْنائه عنها كقوله تعالى: نَسُوا الله فنَسِيَهُم .. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ: وفي حديث النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في صلاة الجماعة: لِيَلِيَنِّي منكم أُولوا الأَحْلام والنُّهَى أي ذوو الألباب والعقول، واحدها حِلْمٌ، بالكسر، وكأَنه من الحِلْم الأَناة والتثبُّت في الأُمور، وذلك من شِعار العقلاء. وأَحْلَمَت المرأَةُ إذا ولدت الحُلَماء. والحَلِيمُ في صفة الله عز وجل: معناه الصَّبور، وقال: معناه أنه الذي لا يسْتَخِفُّهُ عِصْيان العُصاة ولا يستفِزّه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيءٍ مِقْدارًا، فهو مُنْتَهٍ إليه. وقوله تعالى: إنك لأنت الحَلِيمُ الرَّشِيدُ؛ قال الأَزهري: جاء في التفسير أَنه كِنايةٌ عن أَنهم قالوا إنك لأَنتَ السَّفِيهُ الجاهل، وقيل: إنهم قالوه على جهة الاستهزاء؛ قال ابن عرفة: هذا من أَشدّ سِباب العرب أن يقول الرجل لصاحبه إذا استجهله يا حَلِيمُ أَي أنت عند نفسك حَلِيمٌ وعند الناس سَفِيهٌ ..

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(264) . )).. يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ: وراءَيْت الرجلَ مُراآةً ورِياءً: أَرَيْته أَنِّي على خلاف ما أَنا عليه. وفي التنزيل: بَطَرًا ورِئاءَ الناسِ، وفيه: الذين هُمْ يُراؤونَ؛ يعني المنافقين أَي إذا صَلَّى المؤمنون صَلَّوا معَهم يُراؤُونهُم أَنَّهم على ما هم عليه. وفلان مُراءٍ وقومٌ مُراؤُونَ، والإسم الرِّياءُ. يقال: فَعَلَ ذلك رِياءً وسُمْعَةً. وتقول من الرِّياء يُسْتَرْأَى فلانٌ، كما تقول يُسْتَحْمَقُ ويُسْتَعْقَلُ؛ عن أَبي عمرو. ويقال: راءَى فلان الناسَ يُرائِيهِمْ مُراآةً، وراياهم مُراياةً، على القَلْب، بمعنىً، وراءَيْته مُراآةً ورياءً قابَلْته فرَأَيْته، وكذلك تَرَاءَيْته؛ قال أَبو ذؤيب: أَبَى اللهُ إلا أَن يُقِيدَكَ، بَعْدَما تَراءَيْتُموني من قَرِيبٍ ومَوْدِقِ يقول: أَقاد الله منك عَلانيَةً ولم يُقِدْ غِيلَة. وتقول: فلان يتَراءَى أَي ينظر إلى وجهه في المِرْآةِ أَو في السيف. والمِرْآة: ما تَراءَيْتَ فيه، وقد أَرَيْته إياها. ورأَيْتُه تَرْئِيَةً: عَرَضْتُها عليه أَو حبستها له ينظر نفسَه وتَراءَيْت فيها وترَأَيْتُ. وجاء في الحديث: لا يتَمَرْأَى أَحدُكم في الماء لا يَنْظُر وَجْهَه فيه .. كَمَثَلِ صَفْوَانٍ: قال ابن سيده: وإنما حَكَمنا بأَن أَصْفاءً وصُفيًّا إنما هو جمع صَفًا لا جمع صَفاةٍ لأَن فَعَلةً لا تُكَسَّر على فُعُولٍ، إنما ذلك لَفَعْلة كبَدْرَةٍ وبُدورٍ، وكذلك أَصْفاءٌ جمعُ صَفًا لا صَفاةٍ لأَن فَعَلة ًلا تجمع على أَفْعالٍ. وهو الصَّفْواءُ: كالشَّجْراءِ، واحدتُها صَفاةٌ، وكذلك الصَّفْوانُ واحدَته صَفوانةٌ. وفي التنزيل: كمثل صَفْوانٍ عليه تُرابٌ؛ قال أَوس ابن حجر: على ظَهْرِ صَفْوانٍ كأَن مُتُونَه عُلِلْنَ بدُهْنٍ يُزْلِقُ المُتَنَزِّلا وفي حديث الوحْي: كأَنها سِلْسلَةٌ على صَفْوانٍ. وأَصْفى الحافِرُ: بلَغ الصَّفا فارْتَدَع. وأَصْفى الشاعرُ: انقطَع شِعْرُه ولم يقلْ شِعْرًا. ابن الأَعرابي: أَصْفى الرجلُ إذا أَنْفَدَت النساءُ ماءَ صُلْبهِ. وأَصْفي الرجلُ من المالِ والأَدَبِ أي خلا. وأَصْفى الأَمِيرُ دارَ فلانٍ؛ واسْتَصْفى مالَه إذا أَخذه كلَّه. وأَصْفَتِ الدَّجاجةُ إصْفاءً: انْقطَع بيضُها .. فَأَصَابَهُ وَابِلٌ: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلًا ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ .. وأَرض مَوْبُولةٌ: من الوابِل. الليث: سَحاب وابِل، والمطر هو الوَبْلُ كما يقال وَدْقٌ وادِق. وفي حديث الاستسقاء: فأَلَّفَ اللهُ بين السحابِ فأُبِلْنا أَي مُطِرْنا وَبْلًا، وهو المطر الكثير القطر، والهمزة فيه بدَل من الواو مثل أَكَّد ووَكَّدَ، وجاء في بعض الروايات: فَوُبِلْنا، جاء به على الأَصل. والوَبِيلُ من المَرعَى: الوخيم، وَبُلَ المَرْتَع وَبالةً ووَبالا ووَبَلًا. وأَرض وَبِيلةٌ: وَخيمةُ المَرتَع، وجمعها وُبُلٌ .. فَتَرَكَهُ صَلْدًا: حجرصلد وأصلاد: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، والجمع من كل ذلك أَصْلاد. وحجر أَصْلَد: كذلك .. حجر صلد وصلود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت