فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1691

وفي الحديث أَراك كلِفْت بعلم القرآن، وكلِفْته إذا تحمَّلته. ويقال: فلان يتكلف لإخوانه الكُلَف والتكاليف. ويقال: حَمَلْت الشيء تَكْلِفة إذا لم تُطقه إلا تكلُّفًا، وهو تَفْعِلةٌ. وفي الحديث: أَنا وأُمتي بُراءٌ من التكلُّف. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: نُهِينا عن التكلُّف؛ أَراد كثرة السؤال والبحثَ عن الأَشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها والأَخذَ بظاهر الشريعة وقبولَ ما أَتت به. ابن سيده: كَلِفَ الأَمرَ وكلفَه تجشَّمه .. لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا: والوُسْعُ والسَّعةُ: الجِدةُ والطاقةُ، وقيل: هو قَدْرُ جِدةِ الرجل وقَدْرُه ذاتُ اليد. وفي الحديث: إِنكم لن تَسَعُوا الناسَ بأَموالكم فَسَعُوهم بأَخْلاقِكم، أَي لا تَتَّسِعُ أَمْوالُكم لعَطائِهم فوَسِّعُوا أَخْلاقَكم لِصُحْبتهم. وفي حديث آخر قاله، صلى الله عليه وسلم: إِنكم لا تَسَعُونَ الناسَ بأَموالِكم فلْيَسَعْهم منكم بَسْطُ الوجه. وقد أَوْسَعَ الرجلُ: كثُرَ مالُه. وفي التنزيل: على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه. وقال تعالى: ليُنفِقْ ذُو سَعةٍ من سَعَتِه؛ أَي على قدر سعته، والهاء عوض من الواو. ويقال: إِنه لفي سَعةٍ من عَيْشِه. والسَّعةُ: أَصلها وُسْعة فحذفت الواو ونقصت. ويقال: لِيَسَعْكَ بيتُك، معناه القَرارُ. (( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ... ) ): الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الجمع. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْبًا، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قال سيبويه: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قال ابن جني: قولُه تعالى: لها ما كَسَبَت ْ .. وعليها ما اكْتَسَبَتْ؛ عَبَّر عن الحسنة بِكَسَبَتْ، وعن السيئة باكْتَسَبَتْ، لأَن معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ، لِما فيه من الزيادة، وذلك أَن كَسْبَ الحسنة، بالإِضافة إِلى اكْتِسابِ السيئة، أَمْرٌ يسير ومُسْتَصْغَرٌ، وذلك لقوله، عَزَّ اسْمُه: من جاءَ بالحسنة فله عَشْرُ أَمثالها، ومن جاءَ بالسيئة فلا يُجْزَى إِلا مِثْلَها؛ أَفلا تَرى أَن الحسنةَ تَصْغُر بإِضافتها إِلى جَزائها، ضِعْف الواحدِ إِلى العشرة؟ ولما كان جَزاءُ السيئة إِنما هو بمثلها لم تُحْتَقَرْ إِلى الجَزاءِ عنها، فعُلم بذلك قُوَّةُ فِعْلِ السيئة على فِعْلِ الحسنة، فإِذا كان فِعْل السيئة ذاهبًا بصاحبه إِلى هذه الغاية البعيدة المُتَرامِيَة، عُظِّمَ قَدْرُها وفُخِّمَ لفظ العبارة عنها، فقيل: لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ، فزيدَ في لفظ فِعْل السيئة، وانْتُقِصَ من لفظ فِعْل الحسنة، لما ذَكَرْنا. وقولهُ تعالى: ما أَغْنَى عنه مالُه وما كَسَبَ؛ قيل: ما كَسَبَ، هنا، ولَدُه، إِنه لَطَيِّبُ الكَسْب، والكِسْبة، والمَكْسِبَة، والمَكْسَبَةِ، والكَسِيبةِ، وكَسَبْت الرجلَ خيرًا فكَسَبَه وأَكْسَبَه إِياه، والأُولى أَعلى .. (( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ) ): ويقال للشيء الذي تعقد به الأَشياء: الإِصارُ، من هذا. والإِصْرُ: العَهْد الثقيل. وفي التنزيل: وأَخذتم على ذلكم إصْري؛ وفيه: ويضع عنهم إصْرَهم؛ وجمعه آصْارً لا يجاوز به أَدني العدد. أَبو زيد: أَخَذْت عليه إِصْرًا وأَخَذْتُ منه إِصْرًا أَي مَوْثِقًا من الله تعالى. قال الله عز وجل: ربَّنا ولا تَحْمِلْ علينا إِصْرًا كما حملته على الذين من قبلنا؛ الفرّاء: الإِصْرُ العهد؛ وكذلك قال في قوله عز وجل: وأَخذتم على ذلكم إِصري؛ قال: الإِصر ههنا إِثْمُ العَقْد والعَهْدِ إِذا ضَيَّعوه كما شدّد على بني إِسرائيل. وقال الزجاج: ولا تحمل علينا إِصْرًا؛ أَي أَمْرًا يَثْقُل علينا كما حملته على الذين من قبلنا نحو ما أُمِرَ به بنو إِسرائيل من قتل أَنفسهم أَي لا تمنحنّاَ بما يَثْقُل علينا أَيضًا. وروي عن ابن عباس: ولا تحمل علينا إِصرًا، قال: عهدًا لا نفي به وتُعَذِّبُنا بتركه ونَقْضِه. وقوله: وأَخذتم على ذلكم إِصري، قال: مِيثاقي وعَهْدي. قال أَبو إِسحق: كلُّ عَقْد من قَرابة أَو عَهْد، فهو إصر , قال أَبو منصور: ولا تحمل علينا إِصرًا؛ أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا. وقوله: ويَضَعُ عنهم إِصْرَهم؛ أَي ما عُقِدَ من عَقْد ثقيل عليهم مثل قَتْلِهم أَنفسهم وما أَشْبه ذلك من قَرض الجلد إِذا أَصابته النجاسة. وفي حديث ابن عمر: من حَلَف على يمين فيها إصر فلا كفارة لها؛ يقال: إِن الإِصْرَ أَنْ يَحْلف بطلاق أَو عَتاق أَو نَذْر. وأَصل الإِصْر: الثِّقْل والشَّدُّ لأَنها أَثْقَل الأَيمان وأَضْيَقُها مَخْرَجًا؛ يعني أَنه يجب الوفاء بها ولا يُتَعَوَّضُ عنها بالكفارة .. (( رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا ) ): وحَمَلْت الشيء على ظهري أَحْمِله حَمْلًا. وفي التنزيل العزيز: فإِنه يَحْمِل يوم القيامة وِزْرًا خالدين فيه وساءلهم يوم القيامة حِمْلًا؛ أَي وِزْرًا. وحَمَله على الأَمر يَحْمِله حَمْلًا فانْحمل: أَغْراه به؛ وحَمَّله على الأَمر تَحْمِيلًا وحِمَّالًا فَتَحَمَّله تَحَمُّلًا وتِحِمَّالًا .. وقوله عز وجل: إِنا عَرَضْنا الأَمانة على السموات والأَرض والجبال فأَبَيْن أَن يَحْمِلْنها وأَشْفَقْن منها وحَمَلها الإِنسان، قال الزجاج: معنى يَحْمِلْنها يَخُنَّها، والأَمانة هنا: الفرائض التي افترضها الله على آدم والطاعة والمعصية، وكذا جاء في التفسير والإِنسان هنا الكافر والمنافق، وقال أَبو إِسحق في الآية: إِن حقيقتها، والله أَعلم، أَن الله تعالى ائْتَمَن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته وأْتَمَنَ السموات والأَرض والجبال بقوله: ائْتِيا طَوْعًا أَو كَرْهًا قالتا أَتَيْنا طائعين؛ فَعَرَّفنا الله تعالى أَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت