فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1691

فمن لم يكن كذلك فليس بإله، وإِن عُبِدَ ظُلْمًا، بل هو مخلوق ومُتَعَبَّد. قال: وأَصل إلَهٍ وِلاهٌ، فقلبت الواو همزة كما قالوا للوِشاح إشاحٌ وللوِجاحِ وهو السِّتْر إِجاحٌ، ومعنى ولاهٍ أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حوائجهم، ويَضْرَعُون إليه فيما يصيبهم، ويَفْزَعون إليه في كل ما ينوبهم، كم يَوْلَهُ كل طِفْل إلى أُمه. ابن سيده: والإلاهَةُ والأُلُوهة والأُلُوهِيَّةُ العبادة. وقد قرئ: ويَذَرَكَ وآلِهتَكَ، وقرأَ ابن عباس: ويَذَرَك وإِلاهَتَك، بكسر الهمزة، أَي وعبادتك؛ وهذه الأَخيرة عند ثعلب كأَنها هي المختارة، قال: لأَن فرعون كان يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ، فهو على هذا ذو إلاهَةٍ لا ذو آلِهة، والقراءة الأُولى أَكثر والقُرّاء عليها. قال ابن بري: يُقَوِّي ما ذهب إليه ابن عباس في قراءته: ويذرك وإِلاهَتَك، قولُ فرعون: أَنا ربكم الأَعلى، وقوله: ما علمتُ لكم من إلع غيري؛ ولهذا قال سبحانه: فأَخَذه اللهُ نَكالَ الآخرةِ والأُولى؛ وهو الذي أَشار إِليه الجوهري بقوله عن ابن عباس: إن فرعون كان يُعْبَدُ. ويقال: إله بين الإلَهةِ والأُلْهانِيَّة. وكانت العرب في الجاهلية يَدْعُونَ معبوداتهم من الأَوثان والأَصنام آلهةً، وهي جمع إلاهة؛ قال الله عز وجل: ويَذَرَك وآلِهَتَك، وهي أَصنام عَبَدَها قوم فرعون معه. والله: أَصله إلاهٌ، على فِعالٍ بمعنى مفعول، لأَنه مأَلُوه أَي معبود ..

(( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(6) . )).. والمعنى هو الذي يخلقكم كيف يشاء .. قال الأَزهري: وأَما صارَ فإِنها على ضربين: بلوغ في الحال وبلوغ في المكان، كقولك صارَ زيد إِلى عمرو وصار زيد رجلًا، فإِذا كانت في الحال فهي مثل كانَ في بابه. ورجل صَيِّرٌ شَيِّرٌ أَي حسن الصُّورَة والشَّارَة؛ عن الفراء. وتَصَيَّر فلانٌ أَباه: نزع إِليه في الشَّبَه .. وفي الحديث: ما من أُمَّتي أَحد إِلا وأَنا أَعرفه يوم القيامة، قالوا: وكيف تعرفهم مع كثرة الخلائق؟ قال: أَرَأَيْتَ لو دخلتِ صِيَرةً فيها خيل دُهْمٌ وفيها فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّل أَما كنتَ تعرفه منها؟ الصِّيرَة: حَظِيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأَغصان الشجر، وجمعها صير (( بكسر الصاد وفتح الياء) .. هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ: الرحم ج أرحام: مستودع الجنين في بطن الأنثى .. والرَّحِمُ: أَسبابُ القرابة، وأَصلُها الرَّحِمُ التي هي مَنْبِتُ الولد، وهي الرِّحْمُ. الجوهري: الرَّحِمُ القرابة، والرِّحْمُ، بالكسر، مثلُه؛ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزّ َلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ .. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري: الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيم ُالعالِم وصاحب الحِكْمَة. وقد حَكُمَ أي صار حَكِيمًا ..

(( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ(7) . )).. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ: الآية: جمع آيات: وأَصل آية أَوَيَةٌ، بفتح الواو، وموضع العين واو، والنسبة إِليه أَوَوِيّ، وقيل: أَصلها فاعلة فذهبت منها اللام أَو العين تخفيفًا، ولو جاءت تامة لكانت آيِيَةً. وقوله عز وجل: سَنُريهم آياتنا في الآفاق؛ قال الزجاج: معناه نريهم الآيات التي تدل على التوحيد في الآفاق أَي آثارَ مَنْ مَضَى قبلهم من خلق الله، عز وجل، في كل البلاد وفي أَنفسهم من أَنهم كانوا نُطَفًا ثم عَلَقًا ثم مُضَغًا ثم عظامًا كسيت لحمًا، ثم نقلوا إِلى التمييز والعقل، وذلك كله دليل على أَن الذي فعله واحد ليس كمثله شيء، تبارك وتقدس. وتَأَيَّا الشيءَ: تَعَمَّد آيَتَهُ أَي شَخْصَه. وآية الرجل: شَخْصُه. ابن السكيت وغيره: يقال تآيَيْتُه، على تَفاعَلْتُه، وتَأَيَّيْتُه إِذا تعمدت آيته أَي شخصه وقصدته .. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ: وفي الحديث في صفة القرآن: وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ أي الحاكِمُ لكم وعليكم، أو هو المُحْكَمُ الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت