فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1691

فَرَّقْناه، بالتثقيل، يقول لم ينزل في يوم ولا يومين نزل مُتَفَرِّقًا، وروي عن ابن عباس أَيضًا فَرَقْناه مخففة .. وفي حديث فاتحة الكتاب: ما أُنزل في التوراة ولا الإِنجيل ولا الزَّبُور ولا الفُرْقانِ مِثْلُها؛ الفُرْقان: من أَسماء القرآن أَي أَنه فارِقٌ بين الحق والباطل والحلال والحرام. ويقال: فَرَقَ بين الحق والباطل، ويقال أَيضًا: فَرَقَ بين الجماعة؛ وفي الحديث: محمدٌ فَرْقٌ بين الناس أَي يَفْرُقُ بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه. والفُرْقان: الحُجّة. والفُرْقان: النصر. وفي التنزيل: وما أَنزلنا على عبدنا يوم الفُرْقان، وهو يوم بَدْرٍ لأَن الله أَظْهَرَ من نَصْره ما كان بين الحق والباطل. التهذيب وقوله تعالى: وإِذ آتينا موسى الكتاب والفُرْقان لعلكم تهتدون، قال: يجوز أَن يكونَ الفُرْقانُ الكتاب بعينه وهو التوراة إِلا أَنه أُعِيدَ ذكره باسم غير الأَول، وعنى به أَنه يَفْرُقُ بين الحق والباطل، وذكره الله تعالى لموسى في غير هذا الموضع فقال تعالى: ولقد آتينا موسى وهرون الفُرْقانَ وضياء؛ أَراد التوراة فسَمّى جلّ ثناؤه الكتاب المنزل على محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، فُرْقانًا وسمى الكتاب المنزل على موسى، صلى الله عليه وآله وسلم، فُرْقانًا، والمعنى أَنه تعالى فَرَقَ بكل واحد منهما بين الحق والباطل، وقال الفراء: آتينا موسى الكتاب وآتينا محمدًا الفُرْقانَ، قال: والقول الذي ذكرناه قبله واحتججنا له من الكتاب بما احتججنا هو القول الأقرب للصواب هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ .. )) .. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ: لكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكفرنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْرًا وكُفُورًا وكُفْرانًا. ويقال لأَهل دار لحرب: قد كفروا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَر َنَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُورًا وكُفْرانًا وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه .. (( مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(4) . )): العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزّ َلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ. وفي الحديث: قال لعائشة: هل تَدْرِينَ لِمَ كان قومُك رفعوا باب الكعبة؟ قالت: لا، قال: تَعَزُّزًا أَن لا يدخلها إِلا من أَرادوا أَي تَكَبُّرًا وتشدُّدًا على الناس، وجاء في بعض نسخ مسلم: تَعَزُّرًا، براء بعد زايٍ، من التَّعْزير والتوقير، فإِما أَن يريد توقير البيت وتعظيمه أَو تعظيمَ أَنفسهم وتَكَبُّرَهم على الناس. والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد العِزَّةَ فللَّه العِزَّةُ جميعًا؛ أَي من كان يريد بعبادته غير الله فإِنما له العِزَّة في الدنيا ولله العِزَّة جميعًا أَي يجمعها في الدنيا والآخرة بأَن يَنْصُر في الدنيا ويغلب؛ وعَزَّ يَعِزّ، بالكسر، عِزًّا وعِزَّةً وعَزازَة، ورجل عَزيزٌ من قوم أَعِزَّة وأَعِزَّاء وعِزازٍ. وقوله تعالى: فسوف يأْتي اللهُ بقوم يحبهم ويحبونه أَذِلَّةٍ على المؤمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين؛ أَي جانبُهم غليظٌ على الكافرين لَيِّنٌ على المؤمنين .. وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام: وانْتَقَمَ اللهُ منه أي عاقَبَه، والاسم منه النَّقْمةُ، والجمع نَقِمات ونَقِمٌ مثل كَلِمةٍ وكلِمات وكَلِمٍ، وإن شئتَ سكّنت القاف ونقلت حركتَها إلى النون فقلت نِقْمة، والجمع نِقَمٌ مثل نِعْمة ونِعَم؛ وقد نَقَمَ منه يَنْقِمُ ونَقِمَ نَقَمًا. وانْتَقَمَ ونَقِمَ الشيءَ ونَقَمَه: أَنكره. وفي التنزيل العزيز: وما نَقَموا منهم إلا أَن يُؤْمِنوا بالله؛ قال: ومعنى نَقَمْت بالَغْت في كراهة الشيء؛ يُروى بالفتح والكسر: نَقَمُوا ونَقِمُوا. قال ابن بري: يقال نَقَمْتُ نَقْمًا ونُقومًا ونَقِمةً ونِقْمةً، ونَقِمْتُ: بالَغْتُ في كراهة الشيء. وفي أَسماء الله عز وجل: المُنْتَقِم، هو البالغ في العقوبة لمنْ شاءَ، وهو مُفْتَعِل مِنْ نَقَمَ يَنْقِم إذا بَلَغَتْ به الكراهةُ حدَّ السَّخَطِ. وضرَبه ضَرْبة نَقَمٍ إذا ضرَبه عَدُوٌّ له. وفي التنزيل العزيز: قل يا أَهلَ الكتاب هل تَنْقمون منّا إلاَّ أَن آمَنّا بالله؛ قال أَبو إسحق: يقال نَقَمْتُ على الرجل أُنْقِم ونَقِمْتُ عليه أَنْقَم، قال: والأَجوَدُ نَقَمْتُ أَنْقِم، وهو الأَكثر في القراءة. ويقال: نَقِمَ فلانٌ وَتْرَه أي انْتَقَم ..

(( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ(5) . )).. الله: اسم الذات الواجب الوجود .. قال أَبو الهيثم: فالله أَصله إلاهٌ، قال الله عز وجل: ما اتَّخذ اللهُ من وَلَدٍ وما كان معه من إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بما خَلَقَ. قال: ولا يكون إلَهًا حتى يكون مَعْبُودًا، وحتى يكونَ لعابده خالقًا ورازقًا ومُدبِّرًا، وعليه مقتدرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت