فهرس الكتاب
وجه له إِلاَّ تشعُّب الأَنواع وكثرتُها؟ مع أَن ابن جني تسمَّح بهذا تسمُّح تحضُّرٍ وتحذُّق، فأَما على مذهب العرب فلا وجه له إِلاَّ ما قلنا .. وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ: التوراة نزلت على موسى عليه السلام .. وهي كتاب اليهود .. والإنجيل نزل على عيسى عليه السلام .. وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ: الواري: الذي تظهر ناره سريعًا. قال الحربي: كان ينبغي أَن يقول قدَحْتَ فأَوْرَيْت. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: حتى أَوْرَى قَبَسًا لقابِسٍ أَي أَظْهَرَ نُورًا من الحق لطالب الهُدى. وفي حديث فتح أَصْبهنَ: تَبْعَثُ إِلى أَهل البصرة فيُوَرُّوا؛ قال: هو من وَرَّيْت النر تَوْرِيةً إِذا استخرجتها. قال: واسْتَوْرَيْتُ فلانًا رأْيًا سأَلته أَن يستخرج لي رأْيًا، قال: ويحتمل أَن يكون من التَّوْرِية عن الشيء، وهو الكناية عنه، وفلان يَسْتَوْرِي زنادَ الضلالةِ. وأَوْرَيْتُ صَدره عليه: أَوْقَدْتُه وأَحقَدْته. وَرِيةُ النار، مخففة: ما تُورى به، عُودًا كان أَو غيره: أَبو الهيثم: الرِّيةُ من قولك ورَتِ النارُ تَري وَرْيًا ورِيَّةً مثل وعَتْ تَعِي وَعْيًا وعِيةً، ووَدَيْتُه أَدِيه وَدْيًا ودِيةً، قال: وأَوْرَيْتُ النار أُورِيها إِيراء فَوَرَت تَري ووَرِيَتْ تَرِي، ويقال: وَرِيَتْ تَوْرَى .. والتَّوْراةُ عند أَبي العباس تَفْعِلةٌ، وعند الفارسي فَوْعلة، قال: لقلة تَفْعِلة في الأَسماء وكثرة فَوْعلة. ووَرَّيْتُ الشيءَ ووَارَيْتُه: أَخْفَيْتُه. وتَوارى هو: استتر. الفراء في كتابه في المصادر: التَّوْراةُ من الفعل التَّفْعِلة؛ كأَنها أُخِذَتْ من أَوْرَيْتُ الزِّناد وورَّيْتُها، فتكون تَفْعِلة في لغة طيِّء لأَنهم يقولون في التَّوْصِية تَوْصاةٌ وللجارية جاراةٌ وللناصِية ناصاةٌ، وقال أَبو إسحق في التَّوارة: قال البصريون تَوْراة ٌأَصلها فَوْعَلةٌ، وفوعلة كثير في الكلام مثل الحَوْصلة والدَّوْخلة، وكلُّ ما قُلْت فيه فَوْعَلْتُ قمصدره فَوْعلةٌ، فالأَصل عندهم وَوْراةٌ، ولكن الواو الأُولى قلبت تاء كما قلبت في تَوْلَج وإِنما هو فَوْعَل من وَلَجْت، ومثله كثير. واسْتَوْرَيْتُ فلانًا رَأْيًا أَي طلبتُ إِليه أَن ينظر في أَمري فيَستخرج رَأْيًا أَمضي عليه. ووَرَّيْتُ الخَبر: جعلته ورائي وسَتَرْته؛ عن كراع، وليس من لفظ وراء لأَن لام وراء همزة. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إِذا أَراد سَفَرًا ورَّى بغَيْرِه أَي سَتَرَه وكَنى عنه وأَوْهَمَ أَنه يريد غيره، وأَصله من الوراء أَي أَلقَى البَيانَ وراءَ ظهره. ويقال: وارَيْته ووَرَّيْتُه بمعنى واحد. وفي التنزيل العزيز: ما وُرِيَ عنهما؛ أَيسُتِرَ على فُوعِلَ، وقرئَ: وري عنهما، بمعناه. ووَرَّيْتُ الخبر أُوَرِّيه تَوْرِيةً إِذا سترته وأَظهرت غيره، كأَنه مأْخوذ من وَراء الإِنسان لأَنه إِذا قال وَرَّيته فكأَنه يجعله وراءه حيث لا يظهر. والوَرِيُّ: الضَّيْفُ. وفلان وَرِيُّ فلا أَي جارَه الذي تُوارِيه بيُوته وتستره؛ وَالْإِنْجِيلَ: أَبو عمرو: التَّناجُل تنازع الناس بينهم. وقد تناجَل القومُ بينهم إِذا تنازعوا. وانْتَجَلَ الأَمرُ انتِجالًا إِذا استبان ومضى. ونَجَلْت الأَرض نَجْلًا: شقَقْتها للزراعة. والإِنْجِيل: كتاب عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، يؤَنث ويذكَّر، فمَن أَنث أَراد الصحيفة، ومن ذكَّر أَراد الكتاب. وفي صفة الصحابة، رضي الله عنهم: معه قومٌ صُدورُهم أَناجِيلُهم؛ هو جمع إِنجيل، وهو اسم كتاب الله المنزَّلِ على عيسى، عليه السلام، وهو اسم عِبرانيّ أَو سُرْيانيّ، وقيل: هو عربي، يريد أَنهم يقرؤون كتاب الله عن ظهر قلوبهم ويجمعونه في صدورهم حِفظًا، وكان أَهل الكتاب إِنما يقرؤون كتبهم في الصحف ولا يكاد أَحدهم يجمعها حفظًا إِلا القليل، وفي رواية: وأَناجِيلهم في صدورهم أَي أَن كتُبَهم محفوظة فيه. والإِنْجيل: مثل الإِكْلِيل والإِخْرِيط، وقيل اشتقاقه من النَّجْل الذي هو الأَصل، يقال: هو كريم النَّجْل أَي الأَصل والطَّبْع، وهو من الفِعل إِفْعِيل. وقرأَ الحسن: وليحكُم أَهل الأَنْجِيل، بفتح الهمزة، وليس هذا المثال من كلام العرب. قال الزجاج: وللقائل أَن يقول هو اسم أَعجمي فلا يُنكَر أَن يقع بفتح الهمزة لأَن كثيرًا من الأَمثلة العجمية يخالف الأَمثلةَ العربية نحو آجَر وإِبراهيم وهابِيل وقابِيل ..
(( مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(4) . )).. مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ: هداه هداية: أرشده .. ضد أضله .. الهدى: الرشاد ضد الضلال .. مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ: والفَرْقُ: الفصل بين الشيئين. فَرَقَ يَفْرُقُ فَرْقًا: فصل: وقوله تعالى: فالفَارِقاتِ فَرْقًا، قال ثعلب: هي الملائكة تُزَيِّل بين الحلال والحرام. وقوله تعالى: وقرآنًا فَرَقْناه، أَي فصلناه وأَحكمناه، مَنْ خفَّف قال بَيَّناه من فَرَقَ يَفْرُق، ومن شدَّد قال أَنزلناه مُفَرَّقًا في أَيامٍ. التهذيب: قرئَ فَرَّقْناه وفَرَقْناهُ، أَنزل الله تعالى القرآن جملةً إِلى سماءِ الدنيا ثم نزل على النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في عشرين سنة، فَرَّقةُ الله في التنزيل ليفهمه الناس. وقال الليث: معناه أَحكمناه كقوله تعالى: فيها يُفَرَّقُ كل أَمر حكيم؛ أَي يُفَصَّل، وقرأَه أَصحاب عبد الله مخففًا، والمعنى أَحكمناه وفصلناه. وروي عن ابن عباس