فهرس الكتاب
(( ... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ(10) . )).. الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْرًا وكُفُورًا وكُفْرانًا. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُورًا وكُفْرانًا وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه .. وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ: الوَقُودُ: الحطَب. يقال: ما أَجْوَدَ هذا الوَقُودَ للحطَب قال الله تعالى: أُولئك هم وَقُودُ النارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْدًا وقِدةً ووَقَدانًا وَوُقُودًا، بالضم، ووَقُودًا عن سيبويه .. وقد رووا: وَقَدت النار وقودًا، مثل قَبِلْتُ الشيءَ قَبُولًا .. وقد جاء في المصدر فَعُولٌ، والباب الضم. والوَقُود، بالفتح: الحطب، وبالضم: الاتِّقادُ. الأَزهري: قوله تعالى: النارِ ذات الوَقُود، معناه التَّوَقُّدُ فيكون مصدرًا أَحسن من أَن يكون الوقود الحطب. قال يعقوب: وقرئ: النار ذاتِ الوُقود. وقال تعالى: وَقُودُها الناسُ والحِجارة، وقيل: كأَنَّ الوَقُودَ اسم وُضِعَ موضِعَ المصدر. الليث: الوَقود ما ترى من لهبها لأَنه اسم، والوُقُود المصدر. ويقال: أَوقَدْتُ النار واستَوْقَدْتُها إِيقادًا واسْتِيقادًا وقد وقدت النارُ وتَوقَّدَتْ واسَتوْقَدتِ اسْتِيقادًا، والموضع مَوْقِد مثل مَجْلِس، والنارُ مُوقَدة. وتَوَقَّدَتْ واتَّقَدَتْ واسْتَوْقَدَتْ، كله: هاجَتْ؛ وأَوْقَدَها هو ووَقَّدَها واسْتَوْقَدَها. والوَقُود: ما تُوقَدُ به النار، وكل ما أُوقِدَتْ به، فهو وَقُود. والمَوْقِدُ: موضع النار، وهو المُسْتَوقَدُ ..
(( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ(11) . )).. الدَّأْبُ: العادَة والمُلازَمَة. يقال: ما زال ذلك دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه من العادَة. دَأَبَ فلانٌ في عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ، يَدْأَبُ دَأْبًا ودَأَبًا ودُؤُوبًا، فهو دَئِبٌ .. والدَّأْبُ والدَّأَب، بالتَّحْرِيك: العادةُ والشَّأْن. قال الفرّاءُ: أَصله من دَأَبْت إِلاّ أَن العرب حَوَّلَتْ معناه إِلى الشَّأْنِ. وفي الحديث: عليكم بقيامِ الليلِ، فإِنه دَأْبُ الصالحِينَ قَبْلَكم. الدَّأْبُ: العادةُ والشَّأْنُ، هو مِنْ دَأَبَ في العَمَل إِذا جَدَّ وتَعِبَ. وفي الحديث: فكان دَأْبي ودَأْبهم. وقوله، عز وجل: مثلَ دَأْبِ قومِ نوحٍ؛ أَي مِثلَ عادةِ قوم نوحٍ، وجاءَ في التفسير: مثلَ حالِ قَومِ نوحٍ. الأَزهري: قال الزجاج في قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَون؛ أَي كشأْنِ آل فِرْعون، وكأَمْرِ آل فِرْعون؛ كذا قال أَهل اللغة. قال الأَزهري: والقولُ عندِي فيه، واللّه أَعلم، أَن دَأْبَ ههنا اجتِهادهم في كُفْرِهِم، وتَظاهُرُهُم على النبي، صلى اللّه عليه وسلم، كتَظَاهُرِ آلِ فرعون على موسى، عليه السلامُ. يقال دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأْبًا ودَأَبًا ودُؤُوبًا إِذا اجتهدت في الشيءِ. والدائِبانِ: الليلُ والنهارُ ..
(( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ(12) . )).. قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْرًا: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه؛ قال الله عز وجل: لأَوَّلِ الحَشْرِ ما ظننتم أَن يخرجوا؛ نزلت في بني النَّضِير، وكانوا قومًا من اليهود عاقدوا النبي، صلى الله عليه وسلم، لما نزل المدينة أَن لا يكونوا عليه ولا له، ثم نقضوا العهد ومايلوا كفار أَهل مكة، فقصدهم النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، ففارقوه على الجَلاءِ من منازلهم فَجَلَوْا إِلى الشام. قال الأَزهري: هو أَول حشر (بسكون السين) حشر (بكسر الشين) إلى أَرض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إِليها، قال: ولذلك قيل: لأَوّل الحشر .. إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ: بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم .. مَهَدَ لنفسه يَمْهَدُ مَهْدًا: كسَبَ وعَمِلَ. والمِهادُ: الفِراش. وقد مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْدًا: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يقال للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وفي التنزيل: لهم من جَهَنَّم مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ؛ والجمع أَمْهِدةٌ ومُهُدٌ. الأَزهري: المِهادُ أَجمع من المَهْد كالأَرض جعلها الله مِهادًا للعباد، وأَصل المَهْد التَّوْثِيرُ؛ يقال: مَهَدْتُ لنَفْسي ومَهَّدت أَي جعلت لها مكانًا وَطيئًا سهلًا. ومَهَدَ لنفسه خيرًا وامْتَهَدَه: هَيّأَه وتَوَطَّأَه؛ ومنه قوله تعالى: فلأَنفسهم يَمْهَدُون؛ أَي يُوَطِّئُون ..
(( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ(13) . )).. قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ: علامة .. دليل على وجود الله الواحد لا شريك له .. قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: فَأَوْتُه بالعَصا: