فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1691

ضَرَبْتُه؛ عن ابن الأَعرابي. قال الليث: فَأَوْتُ رأْسه فَأْوًا وفأَيْتُه فَأْيًا إذا فَلَقته بالسَّيف، وقيل: هو ضربك قِحْفَه حتى ينفرج عن الدماغ. والانْفياءُ: الانْفراج، ومنه اشْتق اسم الفئةِ، وهم طائفة من الناس. والفَأْوُ: الشَّق. فَأَوْتُ رأْسه فأْوًا وفَأَيْتُه فانْفَأَى وتَفأْى وفأَيْت القَدَح فَتَفَأْى: صَدَعْتُه فَتَصَدَّع. وانْفَأَى القَدَح: انشقَّ. والفَأْو: الصَّدْع في الجبل؛ عن اللحياني. والفَأْوُ: ما بين الجبلين، وهو أَيضًا الوَطِيءُ بين الحَرَّتَيْن، وقيل: هي الدَّارةُ من الرِّمال؛ والفِئة: الجماعة من الناس، والجمع فِئات وفِئُون على ما يطرد في هذا النحو، والهاء عوض من الياء؛ قال الكميت: تَرَى مِنْهُمْ جَماجِمَهم فِئينا أَي فرقًا متفرقة؛ قال ابن بري: صوابه أن يقول والهاء عوض من الواو لأن الفِئة الفرقة من الناس، من فَأَوْت بالواو أَي فَرَّقْت وشَقَقْت. قال: وحكي فأَوْتُ فَأَوًا وفَأْيًا، قال: فعلى هذا يصح أَن يكون من الياء. التهذيب: والفِئة، بوزن فِعة، الفِرقة من الناس، من فأَيْت رأسه أَي شققته، قال: وكانت في الأصل فِئْوة بوزن فِعْلَة فنقص. وفي حديث ابن عُمر وجماعته: لما رجعوا من سَريَّتهم قال لهم أنا فِئتَكم؛ الفئة: الفرقة والجماعة من الناس في الأصل، والطائفة التي تُقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أَو هزيمة التجأُوا إليهم .. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ: والعِبْرة: العجب. واعْتَبَر منه: تعجّب. وفي التنزيل: فاعْتَبِرُوا يا أُولي الأَبصار؛ أَي تدبّروا وانظُروا فيما نزل بقُرَيْظةَ والنضير، فقايِسوا فِعالَهم واتّعِظُوا بالعذاب الذي نزل بهم. وفي حديث أَبي ذرّ: فما كانت صُحُفُ موسى؟ قال: كانت عِبَرًا كلُّها؛ العِبَرُ: جمعُ عِبْرة، وهي كالمَوْعِظة مما يَتّعِظُ به الإِنسان ويَعمَلُ به ويَعتبِر ليستدل به على غيره. والعِبْرة: الاعتبارُ بما مضى، وقيل: العِبْرة الاسم من الاعتبار. الفراء: العَبَرُ الاعتبار، قال: والعرب تقول اللهم اجْعَلْنا ممن يَعبَرُ الدنيا ولا يَعْبُرها أَي ممن يعتبر بها ولا يموت سريعًا حتى يُرْضيَك بالطاعة .. لِأُوْلِي الأَبْصَارِ: والبَصَرُ: نَفاذٌ في القلب. وبَصرُ القلب: نَظَرَهُ وخاطره. والبَصِيرَةُ: عَقِيدَةُ القلب. قال الليث: البَصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر؛ وقيل: البَصيرة الفطنة، تقول العرب: أَعمى الله بصائره أَي فِطَنَه؛ عن ابن الأَعرابي: وفي حديث ابن عباس: أَن معاوية لما قال لهم: يا بني هاشم تُصابون في أَبصاركم، قالوا له: وأَنتم يا بني أُمية تصابون في بصائركم. وفَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ أَي على عَمْدٍ. وعلى غير بَصيرة أَي على غير يقين. وفي حديث عثمان: ولتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ أَي على معرفة من أَمركم ويقين. وفي حديث أُم سلمة: أَليس الطريقُ يجمع التاجِرَ وابنَ السبيل والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبورَ أَي المُسْتَبِينَ للشيء؛ يعني أَنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم، أَرادت أَن تلك الرفقة قد جمعت الأَخيار والأَشرار. وإِنه لذو بَصَرٍ وبصيرة في العبادة؛ عن اللحياني. وإِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عالم بها؛ عنه أَيضًا. ويقال للفِراسَةِ الصادقة: فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة. والبصيرة: العِبْرَةُ؛ يقال: أَمَا لك بَصِيرةٌ في هذا؟ أَي عِبْرَةٌ تعتبر بها .. قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ (13) : والمعنى الفئة المؤمنة والآخرى الكافرة اللتين التقتا في معركة بدر الكبرى .. وكان النصر فيها حليف المؤمنين .. وقتل من الكفار سبعون وأسر منهم مثلهم .. وكان دليلا ماديا ملموس على نصر الله للفئة القليلة عددا وبلا عدة .. على صناديد قريش .. وكان تحولا في مسيرة الإسلام إلى قيام الساعة التي لا شك فيها ..

(( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(14) . )).. زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ: قال الأَزهري: يقال شَهِيَ يَشْهى وشَها يَشْهُو إِذا اشْتَهى، وقال: قال ذلك أَبو زيد. والتَّشَهِّي: اقتِراحُ شَهْوةٍ بعد شَهْوةٍ، يقال: تَشَهَّتِ المرأَةُ على زوجِها فأَشهاها أَي أَطْلَبها شَهَواتِها. وقوله عز وجل: وحِيلَ بينهم وبين ما يَشْتَهُون؛ أَي يَرْغَبُون فيه من الرجوع إِلى الدنيا. غيره: الشَّهْوةُ معروفة .. وقومٌ شَهاوى أَي ذَووُ شَهْوةٍ شديدةٍ للأَكل. وفي حديث راعبة: يا شَهْوانيُّ يقال: رجلٌ شَهْوانُ وشَهْوانيٌّ إِذا كان شديدَ الشَّهْوةِ، والجمعُ شَهاوى كسَكارى. وفي الحديث: إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عليكم الرِّياءُ والشَّهْوةُ الخفيَّة؛ قال أَبو عبيد: ذهب بها بعضُ الناس إِلى شَهْوةِ النِّساءِ وغيرِها من الشهَواتِ، قال: وعندي أَنه ليس بمخصوصٍ بشيءٍ واحد، ولكنه في كل شيءٍ من المعاصي يُضْمِرُه صاحبه ويُصِرُّ عليه، فإِنما هو الإِصرارُ وإِنْ لم يَعْمَلْه، وقال غيرُ أَبي غٌبيد: هو أَن يَرى جاريةً حَسناءَ فيفُضَّ طرْفَه ثم ينظُرَ إِليها بقلبه كما كان ينظُر بعينِه، وقيل: هو أَنْ ينظُر إِلى ذاتِ مَحْرَمٍ له حَسناءَ، ويقول في نفسِه: ليْتَها لم تَحْرُم عليَّ. أَبو سعيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت