فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1691

سنة كملكه، ثم أماته الله. وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء، وهو الذي قال الله: (( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) )..

(( ... إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ(26) ... ))..

والمثل الذي يضربه الله سبحانه وتعالى للعظة والعبرة .. من أصغر المخلوقات كي يتدبره الناس .. كي يعقله العاقلون .. وعقل الشيء فهمه وتدبره .. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في هذا السياق (( فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ... ) ).. (( فَيَعْلَمُونَ ) ).. إنه العلم .. علم الشيء: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. فالمؤمن - والمؤمن من آمن والإيمان التصديق ضد التكذيب: آمن به صدقه ووثق به .. المؤمن يصدق الله ويثق به قبل كل شيء .. المؤمن يعلم علم اليقين بالبحث والتجريب .. بالدليل المادي الملموس أن الله حق وأن القرآن حق .. وبالتالي فلا يشك ولا يماري ولا يجادل جدلا فارغا .. بل يقبل الحقائق ويستقرئ أبعادها البعيدة للوصول إلى الأمن والأمان وعيا وإيمانا وتبحرا في أنوار القرآن السنية ..

(( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ... ) ).. الكافر يجحد أصلا .. يعاند أصلا .. يصر مستكبرا على نكران الحقيقة مهما كانت مادية وقاطعة .. لأن الكفر أصلا هو الجحود والنكران .. كفر الشيء كفرا: ستره وغطاه .. والكفر هو ضد الإيمان طولا وعرضا .. كفر بنعم الله: جحدها وتناساها .. (( فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ) )؟؟ .... نفس الطريقة في التعامل مع الأحداث ومع الناس ومع الحقيقة التي لا تمارى .. (( مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ) )؟ .. انظروا مدى استخفافهم؟؟ تأملوا مدى صلفهم وكبريائهم .. وإعراضهم التام عن قبول الحقائق؟؟ .. إن إصرارهم ذاك يوقعهم في المهالك .. وأولى المهالك وأكبرها: الضلال .. إنهم بموقفهم ذاك ينأون عن طريق الله .. (( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ) )من الكافرين الذين يستمرئون الباطل والسخرية من الحق المبين (( وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ) ).. من المؤمنين الذين يتشوقون لمعرفة الحقيقة ويتحرقون حبا وأملا وتطلعا إلى ما يقدمه الله للنهل من معينه الثر الذي لا يغيض حبا وأملا ومعرفة وعلما .. (( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ(26) ... )).. فسق فسقا: خرج عن دين أو حق أو صواب .. وهل من فسق أكبر من الكفر؟ .. وهل من فسق أكبر من الإعراض عن الحقائق التي يقدمها الله سبحانه وتعالى لعباده كي يؤمنوا وكي يستقيموا على الطريقة المثلى التي ارتضاها لهم في الدنيا والآخرة؟ ..

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. (( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ./. ))- سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت