فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1691

إسرائيل عوض أن يعبدوا الله عز وجل .. وقد قدم إليهم بالنعم وتفضل عليهم بالمنن نجاة ونصرا واستصفاء على الخلق .. عمدوا إلى عجل يعبدونه من دون الله؟ .. (( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(51) ... )).. موقف غريب ومستهجن منهم لخصه الله سبحانه وتعالى بكلمة الظلم .. وهل من ظلم أكبر من الشرك؟ .. وهل من ظلم يرتكبه الإنسان في حق نفسه أكثر من أن يعبد إلها آخر غير الله الذي أوجده من عدم وأنعم عليه نعما لا تحصى .. وخلقه للعبادة ولا شيء غير العبادة الخالصة من كل إشراك؟ ..

والغريب أن الله سبحانه وتعالى عفا عنهم عسى أن يتوبوا إلى الله توبة نصوحا .. (( ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(52) ... )).. والشكر لله الواحد القهار لا يكون إلا بالعبادة والصلاة والزكاة وحسن التوجه إلى الله العزيز الحميد دون سواه .. لذلك أعطاهم التوراة وشرع لهم من الأوامر ما تستقيم بها حياتهم متى التزموها حقا وصدقا .. (( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(53) ... ))..

جاء في لسان العرب:

(( والفُرْقانُ: القرآن. وكل ما فُرِقَ به بينْ الحق والباطل، فهو فُرْقان، ولهذا قال الله تعالى: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان. والفُرْق أَيضًا: الفرقان ونظيره الخُسْر والخُسْران ) )..

ولكن هل اهتدى بنو إسرائيل؟ .. هل نفذوا ما جاءهم من لدن الله سبحانه وتعالى من أوامر وانتهوا عند نواهيه؟؟ ... وكيف يهتدي أناس يريد الله أن يقيم عليهم الحجة وأن يأخذهم بذنوبهم بعد الإبلاغ والإمهال وتقديم الدليل تلو الدليل .. والإختبار تلو الإختبار .. على مدى فساد طويتهم وانحراف أعمالهم وبعدم التام عن نهج الله القويم؟ ..

بلغ الظلم ذروته عند بني إسرائيل وأبشع الظلم اتخاذهم إلها من دون الله وقد نهوا ألا يعبدوا إلا الله وحده لا شريك له ولا شبيه ولا نظير ولا زوجة له ولا ولد .. وجاءهم موسى بالتوراة فيها حكم الله .. ولكنهم استمرءوا الكفر .. واستحبوا العمى على الهدى .. ولذلك كان لا بد من توبة وأوبة إلى الله سبحانه وتعالى .. ولما كثرت ذنوبهم ولما كبرت معاصيهم وتعددت وتنوعت بعدا عن الله وأحكامه النورانية السامقة .. فقد جاء حكم الله عليهم واضحا لا لبس فيه ولا التباس .. (( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(54) ... )).. حكم الله كان متسق الأبعاد: اقتلوا أنفسكم للتخلص من الذنوب العظيمة وأكبرها عبادة العجل .. للحصول على طهارة كاملة .. إن قتل النفس يمثل منتهى التطهير للرجس الذي أوقعتم أنفسكم فيه .. لأنه لا يعقل البتة أن يأتي نبي إلى قومه موحدا ثم يعمدون إلى عجل يعبدونه من دون الله الواحد القهار؟ .. ومرة أخرى يغفر الله لهم .. ويتجاوز عنهم ربما إكراما لموسى وهارون عليهما السلام .. وربما إقامة لحجة أخرى على بني إسرائيل الذين بالغوا في الإساءة إلى موسى وهارون .. وربما جمعا لدليل آخر على مدى عصيانهم ..

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. (( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ./. ))- سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت