فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1691

(( خشع يَخْشَعُ خُشوعًا واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رمى ببصره نحو الأرض وغَضَّه وخفَضَ صوته. وقوم خشع مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انكسر، ولا يقال اخْتَشع؛ قال ذو الرمة: تَجَلَّى السُّرى عن كلِّ خِرْقٍ كأَنه صَفِيحةُ سَيْفٍ، طَرْفُه غيرُ خاشِع واخْتشعَ إِذا طأْطأَ صَدْرَه وتواضع، وقيل: الخُشوع قريب من الخُضوع

إِلا أَنّ الخُضوع في البدن، وهو الإِقْرار بالاستِخْذاء، والخُشوعَ في البدَن والصوْت والبصر كقوله تعالى: خاشِعةً أَبصارُهم؛ وخَشَعتِ الأَصواتُ للرحمن .. ))

وبذلك تتجلى الغاية من الخضوع لله والتذلل له .. لأننا نؤمن إيمانا قطعيا أنه خالقنا ورازقنا ومحاسبنا يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وبالتالي نخاف من ذلك اليوم .. ونقدم لذلك اليوم صلاحا وتقوى واستقامة وبرا وعطاءا .. بكل ما عندنا من إمكانات مادية ومعنوية .. ونصبر عند الشدائد ونواجه كل شيء بحسن اليقين وحسن العبادة .. وحسن التوجه إلى الله وحسن التوكل عليه (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) ... )).. إن حياة المؤمن ليست عبثا ولا ترفا ولا صدفة غبية .. حياته كلها عبادة وتوق وشوق إلى الله .. وتطلع إلى الأكمل والأوفق بلا انتهاء ..

بعد تلك الوقفة الإعتراضية للمؤمن في السياق العام .. كي يؤكد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين أنهم على الحق .. وأنهم في السبيل الحق وأنهم يسيرون بتوفيق الله نحو السعادة دنيا وآخرة متى استقاموا على الطريقة .. يلتفت إلى بني إسرائيل مجددا .. فماذا عندهم وما حقيقتهم؟ .. (( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (48) ... ))... يذكرهم بنعمته وفضله عليهم .. لقد فضلهم على الناس كلهم في الأزمنة الغابرة وليس في كل زمان ومكان كما يدعون زيفا وبهتانا .. اختارهم وميزهم عن الناس ابتلاء لهم وامتحانا .. كي يطبقوا دينهم الحق وكي يستعدوا ليوم تشخص فيه الأبصار .. ومن يخش الله ويتقه ويقرأ حسابا ليوم البعث والجزاء فإنه سيستقيم حتما .. ولا ينحرف أبدا .. قد يخطئ ربما .. وكل بني آدم خطاءون وخير الخطائين التوابون كما جاء في الحديث الشريف .. ولكن الحساب يوم الجزاء لا مجال فيه للظلم .. ولا مجال فيه للمحاباة والمحسوبية .. الحكم هو العدل .. ومن استنصر في الدنيا بغير الله فلن ينصره الله يوم القيامة .. قال العلماء: لا تنفع الفدية يومها ولا قيمة لها .. وقد يقول قائل: ما هي النعم التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل؟ .. ما هي أفضاله سبحانه عليهم؟ .. وكيف قابلوها؟ .. (( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(49) ... ))لقد استعبد الفراعنة بني إسرائيل وسخروهم لخدمتهم وأذلوهم أكبر إذلال وأهانوهم أبشع إهانة .. (( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) )..

جاء في (( لسان العرب ) ):

(( وسامه الأَمرَ سَوْمًا: كَلَّفَه إِياه، وقال الزجاج: أَولاه إِياه، وأَكثر ما يستعمل في العذاب والشر والظلم. وفي التنزيل: يَسُومونكم سُوءَ العذاب؛ وقال أَبو إِسحق: يسومونكم يُولُونَكم؛ التهذيب: والسَّوْم من قوله تعالى يسومونكم سوء العذاب؛ قال الليث: السَّوْمُ أَن تُجَشِّمَ

إِنسانًا مشقة أَو سوءًا أَو ظلمًا ... )) .. (( وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُم ْ ) ).. جاء في (( لسان العرب ) ): (( واسْتَحْياه: أَبقاهُ حَيًّا. وقال اللحياني: استَحْياه استَبقاه ولم يقتله، وبه فسر قوله تعالى: ويَسْتَحْيُون نِساءَكم؛ أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ، ) ).. إنه اختبار كبير لبني إسرائيل .. (( وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ .. ) ).. جاء في لسان العرب: (( وبَلاه اللهُ بلاء وابْتَلاه أَي اختَبره. والتَّبالي: الاختبار.

والبَلاء: الاختبار، يكون بالخير والشر. )) ..

هذا عن الإمتحان .. فماذا عن النعمة الظاهرة التي أنعمها الله على بني إسرائيل؟ .. لقد أنعم عليهم نعمه ظاهرة وبالدليل الملموس حتى يتأكدوا من وجود الله واحدا لا شريك له .. وحتى يعبدوه مخلصين له الدين .. (( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمْ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ(50) ... )).. هل من دليل آخر كي تؤمنوا؟ .. وكي تستقيموا وكي تخشوا الله وحده؟ .. لقد أنجاهم الله سبحانه وتعالى من فرعون وعذابه وإذلاله لهم .. وأغرق فرعون وجنده أمام أعينهم .. وذهب موسى لميقات ربه أربعين ليلة .. ولكن بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت