فهرس الكتاب
مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) ... )) .. بَقْلِهَا: خضرها .. والبقل: ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء .. وَقِثَّائِهَا: والبقل والقثاء والعدس والبصل، وروى ابن ماجه حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا يونس بن بكير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة وهذا إسناد صحيح. وفومها) حنطتها قال ابن هشام: الفُوم: الحنطة .. باءوا: باء: رجع .. يكفرون: كفر الشيء كفرا ستره وغطاه كفر بنعم الله جحدها وتناساها ..
إن عقاب الله لا يأتي صدفة .. ومقته لا يحيق بالناس عبثا .. لقد أعطاهم الفرصة تلو الفرصة للتوبة والأوبة والإستقامة .. ولكنهم تمادوا في غرورهم ومغالطاتهم التي لا تنتهي إلا لتبدأ في سلسلة جديدة منقحة ومزيدة من الصلف والغلو والعناد والكفر بأنعم الله الواضحة للعيان .. لذلك كان مثلهم كمثل من ذهب في رحلة وعاد بخفي حنين .. بل لم يعد بشيء أصلا سوى غضب الله وسخطه .. من المفروض أن يعود بالخير لأهله ولنفسه وبمزيد من البركة والنماء .. ولكن بني إسرائيل عادوا من رحلة التوحيد والتقوى والصلاح بفشل ذريع سجل لهم في دفاترهم التي لا تمحي والتي يحاولون جاهدين محوها فلا يستطيعون إلى ذلك سبيلا .. (( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(61) ... )).. مثل غريب وعجيب لحالهم .. (( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ ) ).. ألزموا الذلة، والذلة: الفعلة من الذل .. (( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) ).. وهي الذلة والافتقار والمسكنة يرجع معناها إلى القلة .. قال العلماء: (( وألزموا ذل الفاقة، وخشوع الفقر ) ).. (( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(61) ... ))..
ومن أبلغ وأبشع ما قام به بنو إسرائيل قتلهم الأنبياء .. أجل فقد ارتكبوا مجازر ضد الأنبياء وضد الصالحين منهم وضد كل من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر .. فكيف يكونون شعب الله المختار؟ .. وأيديهم ملطخة بالدماء على مدى التاريخ المظلم الذي عاشوه بكل اعتساف وتجوز؟ ..
قال صاحب البيان في تأويل آي القرآن القرآن: (( حدثني أبو عبيد الرصافي محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو الحسن مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذويب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال:"رجل قتل نبيا، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الذين يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) )إلى أن انتهى إلى: (( وما لهم من ناصرين ) )ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم، وهم الذين ذكر الله عز وجل )) .."
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. (( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ./. ))- سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين