فهرس الكتاب
عليه وآله وسلم: (( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادخلوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ فَبَدَّلُوا وَقَالُوا حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ .. ) )
ولكن هل امتثل بنو إسرائيل في السمع والطاعة والإستغفار .. (( وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) )..
قال صاحب كتاب (( جامع الببيان في تاويل آي القرآن ) ):
(( حدثني المثنى وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قالا: أخبرنا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: (( وقولوا حطة (( قال: قولوا لا إله إلا الله. ) ).. و (( حدثنا القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريح، قال ابن عباس: (( قولوا حطة ) ).. قال: (( يحط عنكم خطاياكم ) )..
كان الأمر في غاية اليسر بالنسبة لهم: السمع والطاعة .. حتى يحط عنهم الله سبحانه وتعالى ذنوبهم وحتى يمكن لهم في الأرض .. ولكن حتى هذا اليسر رفضوه .. وحتى هذه الطريقة البسيطة التي لا تكلفهم شيئا مع يسر المعيشة لم تزدهم إلا تعنتا وضياعا .. (( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(59) ... ))..
جاء في (( البيان فيما اتفق عليه الشيخان ) ):
(( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ ) )...
غيروا ما أمرهم الله به وسخروا من موسى .. فأين هذا الكلام من ادعاء شعب الله المختار؟ .. وهل شعب الله المختار يعصي الله ويسخر من الأنبياء؟؟ ... (( فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ... ) ).. الرجز في اللغة: الذنب والإثم والعذاب .. والفسق: الخروج عن الحق والصواب .. فسق فسقا: خرج عن دين أو حق أو صواب ..
وكان التيه .. وكان الضياع الذي حكم الله به عليهم .. وعطش الناس وضاعوا في الصحراء تمزقا نفسيا وفكريا وجسديا وعقديا لا يقر لهم قرار .. ولا يستقر بهم حال .. (( وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ(60) ... )).. الدليل تلو الدليل المادي الملموس على وجود الله وقوته ورحمته بهم وبالناس كلهم لو كانوا يعقلون .. تريدون ماء؟ .. بعصا موسى كان أمر الله الرزاق الفتاح العليم فانفجرت المياه من اثنتي عشرة عينا لكل قبيلة عينها الخاصة بها .. فلا نزاع ولا مشاكل ولا فواتير استهلاك ماء .. ولا مقابل ولا ديون ولا قطع ماء بسبب عدم خلاص الفاتورة .. كل من عند الله المنان ذي الملك والملكوت دون مقابل .. فأولى بهم في هذا المقام السمع والطاعة والعبادة والتوحيد والإستقامة على دين الله .. أولى لهم الإبتعاد عن الفساد بكافة أشكاله المادية منه والمعنوية .. الظاهر منه والباطن .. (( وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ).. تعثوا) من عثا يعثو، ومثله: عاث يعيث، ومعناه: أفسد أشد الفساد ..
أمر الله سبحانه وتعالى كان واضحا بكل معاني الوضوح والإتساق .. أطيعوا الله وابتعدوا عن الفساد ما ظهر منه وما بطن .. في مستوى القول والفعل والنية .. حتى تكون أرض الله خالية من الظلم .. حتى تكونوا خلفاء لله في الأرض فيكم العدل والإستقامة والأمن والأمان .. حتى تقيموا دين الله وحده .. دين التوحيد الخالص .. ولكن هل شبع بنو إسرائيل .. هل انتهى غرورهم؟ .. هل حلت مركباتهم المركبة .. هل سمعوا وأطاعوا؟ .. المفاجآت تترى منهم بلا انتهاء .. فلا يستغربن أحد ما يخرجون به على الناس من أعاجيب لا تنقضي إلى قيام الساعة .. وها إن المولى المحيط بكل شيء بدءا وانتهاء يخبرنا عنهم الخبر اليقين كي نتأكد منهم .. وكي يرى العالم الحقيقة التي لا تمارى ... (( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ