فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1691

تَعْمَلُونَ )) .. لا تظنوه ساهيا عنهم .. غَفَلَ عنه يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عنه غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وسها عنه )) ..

وبالتالي فإن الله يحصي عليهم أعمالهم ليحاسبهم عنها .. إنها رصيد في حسابهم المثقل .. هؤلاء ماذا نتوقع منهم؟ .. هل نتوقع منها إيمانا وتقوى وصلاحا؟ .. هل نتوقع منها دخولا في الإسلام؟ .. هل نتوقع منهم توبة وبكاء على ذنوبهم .. وصلاحا وفلاحا في الأرض؟ .. (( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75) ... )).. إنهم لم يتورعوا عن تحريف كلام الله ابتغاء مصلحة عاجلة .. والتحريف في القرآن والكلمة: تغيير الحرفِ عن معناه والكلمة عن معناها .. وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تُغَيِّرُ مَعانَي التوراة بالأَشباه، فوصَفَهم اللّه بفعلهم فقال تعالى: يُحَرِّفُون الكَلِمَ عن مواضعه. وقوله في حديث أَبي هريرة: آمَنْتُ بمُحَرِّفِ القلوب؛ هو المُزِيلُ أَي مُمِيلُها ومُزيغُها وهو اللّه تعالى، وقال بعضهم: المُحَرِّكَ. وفي حديث ابن مسعود: لا يأْتون النساء إلا على حرف أَي على جَنْب. والمُحَرَّفُ: الذي ذَهَب مالُه. والمُحارَفُ: الذي لا يُصيبُ خيرًا من وجْهٍ تَوَجَّه له، والمصدر الحِرافُ.

ومن الغريب أنهم يتصرفون وكأنهم بمنأى عن الله .. وكأنهم لا يعلمون أن الله محيط بهم يحصي عليه أفعالهم وأقوالهم ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. وأنهم مسئولون عن أفعالهم ومجزيون عن أعمالهم .. انظروا إلى تناقضاتهم الغريبة في التعامل مع المؤمنين ومع غير المؤمنين: (( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ(76) أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) ... ))... يعتبرون أنفسهم بما عندهم من انحرافات أمناء على تشويه وتحريف دين الله سيحاسبون عليه؟ .. ومع ذلك تمضي بهم نفوسهم الخسيسة إلى مغالطة المؤمنين .. بادعائهم الإيمان زيفا وبهتانا .. أما إذا خلوا هجم بعضهم على بعض انتقادا وندامة .. وبالتالي فإن مفهومهم عن الإيمان قاصر ومقصر ومفهومهم عن الله أعجز من أن يرقى إلى الحق .. ومفهومهم عن الربوبية بعيد كل البعد عن الحق والصواب .. (( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ(78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) ... )).. وصلت بهم الدناءة إلى استغلال حالة الجهل للكذب والإحتيال .. ولتغيير دين الله .. وللتجارة بالدين وتغيير الأحكام والمفاهيم .. والمدهش .. ولا استغراب مع أعمال اليهود التي تتجاوز كل منطق وكل معقول في ارتكاب المحظور وفي الكذب على الله وعلى الناس .. الذي يهمهم هو المال هو الكرسي .. هو النفوذ .. هو السيطرة هو التمكين بأية وسيلة يصلون؟؟ بكل وسيلة بالكذب بالمكر بالغش بتدليس الدين بالكذب على الله .. بكل طريقة .. المهم أن يصلوا إلى مصالحهم بكل وسيلة قد لا تخطر على بال .. هؤلاء الناس حذرنا منهم الله سبحانه وتعالى وطلب منا أن نأخذ حذرنا منهم .. وكشف لنا بعض ألاعيبهم حتى لا تنطلي علينا حيلهم وخزعبلاتهم .. وكشف الله سبحانه وتعالى أحابيلهم الرهيبة والإرهابية حتى يضع العالم أمام حقيقتهم البشعة ونفوسهم المتعطشة للدماء وللسيطرة على مقدرات العالم بكل وسيلة إجرامية ممكنة ومتاحة مستعملين أكثر من قفاز وأكثر من دهاء ..

ترى هل انتهت أكاذيب بني إسرائيل عند هذا الحد؟ .. ذلك ما سنتعرض إليه بالتفصيل في الحلقة القادمة إن شاء الله ...

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. (( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ./. ))- سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت