فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1691

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(( ... وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة البقرة)

* التحليل:

تتواصل رحلة الإيمان في الأرض كما يرويها رب العزة رفعا لكل لبس والتباس وحتى يكون الناس في كل زمان ومكان على بينة من أمرهم وخاصة من أكاذيب بني إسرائيل الذين ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم وزيفوا دينهم وتاريخهم وتاريخ العالم لمحاولة السيطرة على مقدراته بكل وسيلة ممكنة لا يرعون في ذلك إلا ولا ذمة .. ووصل بهم إلى الكذب على الله وتدليس أحكامه للوصول إلى مآرب دنيوية زائلة مقارنة بما أعده الله سبحانه من جزيل العطاء الدائم لكل من آمن يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. (( ... وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(87) ... )).. الكتاب: المقصود به في هذا المقام التوراة .. وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ: جاء في لسان العرب: وقَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه. ابن سيده: وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعْته إِياه. - وفي حديث النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: لي خمسة أَسماء منها كذا وأَنا المُقَفِّي، وفي حديث آخر: وأَنا العاقب؛ قال شمر: المُقَفِّي نحو العاقب وهو المُوَلِّي الذاهب.- فكأَنَّ المعنى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لهم، فإِذا قَفَّى فلا نبيَّ بعده، قال: والمُقَفِّي المتَّبع للنبيين. وفي الحديث: فلما قَفَّى قال كذا أَي ذهب مُوَلِّيًا، وكأَنه من القَفا أَي أَعطاه قفاه وظهره؛ ومنه الحديث: أَلا أُخبركم بأَشدَّ حرًّا منه يوم القيامة هَذَيْنِكَ الرجلين المُقَفِّيَيْن أَي المُوَلِّيَين، والحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: أَنا محمد وأَحمد والمُقَفِّي والحاشِر ونبيّ الرحْمة ونبي المَلْحَمة؛ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ: البينات: الأدلة الواضحة والحجة على صدق الرسالة .. روح القدس: جبريل عليه السلام وهو أمين الوحي .. استكبرتم: استكبر: كان ذا عظمة وتجبر .. (( وفي الحديث القدسي الكبرياء إزاري والعظمة ردائي، فمن نازعني واحدا منهما قصمته ) ).. إذن فقد عصى بنو إسرائيل ربهم وعصوا أنبياءهم ووصل بهم الأمر إلى قتل الأنبياء مثلما فعلوا مع يحيى وزكريا .. ترى ما سبب هذه الوضعية؟؟ ... السر واضح لا لبس فيه ولا التباس فمن يختر الطريق يتحمل مسئولية اختياره .. وهم قد اختاروا طريق العصيان والكفر .. ومن يسلك هذا الطريق يلعنه الله .. أي يبعده عن رحمه .. لعنه لعنا: طرده .. أبعده عن رحمته .. وبالتالي فهم لا يهتدون سبيلا .. ويزدادون إغراقا في المعاصي .. بسبب اختيارهم التعيس .. (( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ(88) ... )).. غُلْفٌ: ترى ما الغلف؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت