فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1691

جاء في صحيح البخاري: غلف كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يكن مختونا. وجاء في لسان ا لعرب: وقيل: معناه صُمٌّ، وفي صفته، صلى اللّه عليه وسلم: يَفْتَح قُلوبًاغُلْفًا أَي مُغَشَّاة مغطاة، واحدها أَغلف. وفي حديث حذيفة والخُدريّ: القلوب أَربعة فقلب أَغلف أَي عليه غِشاء عن سَماع الحق وقبوله، وهو قلب الكافر، قال: ولا يكون غلف جمع أَغلف لأَنّ فُعُلًا، بالضم، لا يكون جمع أَفعل عند سيبويه إلا أَن يضطر ..

الغريب أن بني إسرائيل كانوا ينتظرون النبي القادم .. خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام .. وكانوا يعرفون علاماته .. ويعلمون حق العلم أنه من قريش .. وأن زمانه قد أظلهم .. وكانوا يستفتحون به أي يستنصرون به على مشركي العرب حتى قبل بعثته عليه الصلاة والسلام .. فلماذا إذا أعرضوا عنه لما جاءهم؟ .. (( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(89) ... )).. هل يكون السبب حسدا؟ .. أم هل يكون عصيانا؟ .. أم إن الكفر الذي اتخذوه منهج حياة عملية قد عاد عليهم بأسوإ العواقب وهو الطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى؟ أم هل تكون جماع هذه الأسباب؟ .. (( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ(90) ... )).. بئس: فعل ماض جامد - غير متصرف - أنشئ للذم .. باء: رجع .. ويا له من رجوع عادوا به بسبب عنادهم وكفرهم وعصيانهم .. (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(91) ... )).. بلغتهم الدعوة .. ويعرفون أنها حق .. ولكنهم يتهربون ويدعون أن لهم ما يغنيهم .. ولكن أعمالهم في قتل الأنبياء وفي العصيان وفي سفك الدماء تكذب ادعاءاتهم وتفضح أسرارهم الدفينة التي لا يألون جهدا في دفنها .. وما فعلوه من قتل الأنبياء مثل يحيى وزكريا يسفه أقوالهم ويصمهم بوصمة العار إلى قيام الساعة .. إن الإيمان مفقود منهم والإيمان هو التصديق الكامل والثقة التامة .. آمن به إيمانا صدقه ووثق به .. فأين تصديقهم لرسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام؟ .. وأين ثقتهم فيه؟ .. وأين أعمالهم من أقواهم؟ .. وأين تاريخهم الطويل الحافل بالأعمال التي يندى لها الجبين؟ .. ولقطة واحدة تغني عن كل تعليق يقدمها الله سبحانه وتعالى مع نبيهم موسى حيث عبدوا العجل ولم تجف أقدامهم من مياه النيل .. وعصوا موسى عليه السلام .. وأعرضوا عن توحيد الله سبحانه فكأن العجل قد دخل في قلوبهم لا يبغي عنها حولا ولا منها خروجا .. وكأن أعمالهم مقيدة بانحراف أبدي لا فكاك منه إلا إليه .. (( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) ... )).

كانت أدلة موسى واضحة .. وقد عاينوا معجزاته من العصا إلى الإنتصار على فرعون إلى النجاة منه .. ولكنهم كابروا وعاندوا .. حتى الجبل .. جبل الطور في سيناء رفعه الله سبحانه وتعالى فوق وفدهم حتى يكون حجة دامغة .. كي يلتزموا بعهود الله التي لا انفصام لها .. ولكن أفعالهم التعيسة أغرقتهم في الإنحراف الدائم الذي يصرون عليه ويستمرئونه ويجدون فيها سبيلا للحياة المعوجة المخضبة بالعصيان والدماء والإنحراف على كل الجبهات .. (( قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ) ): وبئس: كلمة ذم، ونِعْمَ: كلمة مدح. تقول: بئس الرجلُ زَيدٌ وبئست المرأَةهِنْدٌ، وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان لأَنهما أُزيلا عن موضعهما، - وروي عن النبي، صلى اللَّه عليه وآله وسلم، أَنه قال: بئسما لأَحدكم أن يقول نَسِيتُ أَنه كَيْتَ وكَيْتَ، أَمَا إِنه ما نَسِيَ ولكنه أُنْسِيَ. والعرب تقول: بئسما لك أَن تفعل كذا وكذا، إِذا أَدخلت ما في بئس أدخلت بعد ما أَن مع الفعل: بئسما لك أَن تَهْجُرَ أَخاك وبئسما لك أَن تشتم الناس؛ وروى جميع النحويين: بئسما تزويجٌ ولا مَهْر، والمعنى فيه: بئس تزويج ولا مهر؛ قال الزجاج: بئس إِذا وقعت على ما جعلت ما معها بمنزلة اسم منكور لأَن بئس ونعم لا يعملان في اسم علم إِنما يعملان في اسم منكور دالٍّ على جنس ..

ومن المعاني الهامة التي نخرج بها من الآيات السالفة الذكر من محكم التنزيل أن الدين واحد .. وأن الله إنما يبعث بالرسل والآيات كي يتوب الناس وكي يلتزموا جادة الصواب .. وكي يعبدوا الله وحده لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت