فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1691

-بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(( ... قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة البقرة)

* التحليل:

تتواصل رحلتنا مع عالم القرآن الكريم حيث يفضح الله سبحانه وتعالى مزاعم بني إسرائيل ويفند ادعاءاتهم الباطلة بالأدلة المادية الملموسة التي تدحض كل حجة يحتجون بها .. وتعري حقائقهم البشعة على مر التاريخ من حيث قتل الأنبياء والصالحين .. وغمطهم للحق المبين .. وغبنهم لكل دعوة صالحة تتعارض مع مصالحهم ونفوذهم .. لا يرعون في ذلك إلا ولا ذمة .. وتدلف الآيات الكريمة السالفة هذه المرة إلى عوالمهم الداخلية .. إلى أسرارهم الدفينة إلى خبيئة نفوسهم .. فتعري ما فيها من زيف وبهتان .. من المعروف عندنا بداهة أن المؤمن يتحرق شوقا إلى لقاء الله .. والى الآخرة .. والى جنة الخلد .. ويسعى جاهدا للعمل الصالح والعبادة توحيدا واستقامة على نهج الله القويم .. ما وسعه الجهد والطاقة بذلا وعطاء نفسيا وفكريا وماديا .. وبكل إمكاناته .. محبة في الله وفي مرضاته يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. ذاك أن المؤمن رؤيته واضحة وطريقه سالكة لا لبس فيها ولا التباس ولا تعقيد .. طريق التوحيد والإيمان والسمع والطاعة لله ولرسوله .. هذا عن المؤمنين الحقيقيين .. فماذا عن بني إسرائيل؟ .. يوجه لهم المولى عز وجل تحديا يعري حقيقتهم البشعة .. وهو أن يتمنوا الموت .. ولن يتمنى الموت إلا صادق .. لأن الموت هو البداية الحقيقة للحياة .. لا عيش إلا عيش الآخرة .. هذه الدنيا امتحان .. هذه الدنيا ابتلاء .. ومرحلة عابرة في حياة المؤمن .. إنما الحياة الحقيقية الدائمة تبدأ بعد الموت وتبدأ يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا حيث إما الجنة أبدا نسأل الله أن يجعلنا من سكانها .. وإما النار أبدا نعوذ بالله منها دنيا وآخرة .. إنه نعم المولى ونعم المجيب .. فهل يتمنى بنو إسرائيل الموت؟ .. تأملوا ما يقوله خالقنا ورازقنا بشأنهم فهو يقول وهو أصدق القائلين: (( ... قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) ... )).. لماذا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت