فهرس الكتاب
يتمنونه؟ .. ببساطة لأن أيديهم ملطخة بدم الأنبياء والأولياء والصالحين .. لأنهم لم يدخروا جهدا في محاربة الإسلام بكل وسيلة محافظة على مصالحهم الزائلة ونفوذهم الرهيب .. إن الله العليم بأسرارهم يكشف حقيقة من حقائقهم وبديهة من بداهات النفس البشرية .. إن الموت حق .. ولكن بني إسرائيل لا يتمون الموت أبدا لأنه يعري ما خفي وما كان أعظم من جرائمهم في حق الإنسانية ... (( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(95) ... )).. علم الشيء: أدركه بحقيقته وكنهه .. فأين المهرب؟ .. كيف هي حياتهم؟ .. ولماذا يتشبثون بالحياة وهم يعلمون أنهم ميتون؟ .. ولماذا يصر بنو إسرائيل والكفار عموما على الحياة .. (( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96) ... )).. إنه الهروب والتهرب من مواجهة الحقيقة التي لا تمارى .. الحقيقة التي لا يألون جهدا في الحياة الدنيا لغبنها وغمطها .. ولكن الله الذي يمدهم في طغيانهم يعمهون يعلم حقيقتهم ويكشفها ويؤكد لهم أن لا مهرب من الموت إلا إليه .. وأن ميزانه العدل .. وأن يوم القيامة لا شك لا شك فيه أبدا ..
إن القرآن الكريم حق جاء من لدن الله سبحانه وتعالى وهو حق .. نزل به جبريل وهو حق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو حق .. فلماذا العناد إذن؟ .. ولمصلحة من يغالط بنو إسرائيل أنفسهم؟ .. ولماذا هم أعداء للحق؟ .. من حيث هو في تسلسله المنطقي؟ .. بل أين المنطق أصلا في أعمالهم المتناقضة جملة وتفصيلا مع الدين؟ .. فإذا كانوا يؤمنون بالحق فإن جبريل عليه السلام لا يكذب أبدا .. وهي أمانة بلغها بكل دقة إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. كي تتأكد البشرى للمؤمنين عبر المكان والزمان إلى قيام الساعة متى التزموا دينهم لا يبغون عن نهجه حولا .. (( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(97) ... )).. هل يعقل أن يعادي المرء جبريل أمين الوحي؟ .. بالعكس مطلوب من كل مؤمن أن يحب جبريل عليه السلام الذي بلغ ما أنزل من أجله .. وأن يتواصل مع رحلة الإيمان والحب .. إن من يعادي جبريل فقد عادى الملائكة .. وبالتالي عادى النور والحق .. وبالتالي فقد دخل في دوامة معاداة الله .. ومن يعادي الله فقد خسر خسرانا لا نظير في الدنيا والآخرة .. فهل يعقل أن يفعل هذا قوم يتمتعون بوعي وبإدراك وبخوف من الله وعقابه؟ .. (( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ(98) ... )).. ... المسألة واضحة لا تقبل الجدال .. إما كفر وإما إيمان .. لأن الدين واحد من البدء إلى قيام الساعة .. وبنو إسرائيل اختاروا الكفر واختاروا معاداة جبريل والملائكة ومعاداة الله .. وكيف يفلح قوم عادوا الله ابتغاء مصالح أو نفوذ أو تمكين إلى زوال؟؟ ... إن آيات الله لا ينكرها إلا مكابر أو معاند أو فاسق .. وفسق فسقا خرج عن دين أو حق أو صواب .. (( وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ(99) ... )).. هل بعد هذا نطمع في عهودهم ومواثيقهم .. ؟ هل بعدا هذا نأمنهم على أنفسنا وأعراضنا وأوطاننا ومكتسباتنا .. ؟؟ (( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ(100) ... )).. الله يشهد أنه لا عهد لهم ولا ميثاق .. وبالتالي فلا يؤمن منهم جانب الغدر والمكر والغش والخداع والوقيعة .. الله وحده شهد أنهم لا يتحلون بإيمان فهل بعد شهادة الله من شهادة أخرى لا بها يعمل ولا عليها ولا تؤخذ بعين الإعتبار؟؟ ...
إنهم يعلمون الحق ويعرفونه عين اليقين .. ولكن إصرارهم على الخطأ والخطيئة وراء مؤامراتهم التي لا تنتهي .. ووراء مضرتهم للمسلمين في كل وزمان ومكان إلى قيام الساعة .. (( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(101) ... ))... نَبَذَ فَرِيقٌ: النَّبْذُ: طرحك الشيء من يدك أَمامك أَو وراءك. نَبَذْتُ الشيء أَنْبِذُه نَبْذًا إِذا أَلقيته من يدك .. انظروا إلى دقة القرآن الكريم في التعبير عن مدى استخفافهم بالحق .. وبالدين .. فهل بعد هذا الدليل من دليل لا يستقيم مع الحجة الدامغة؟ .. إن مجتمعا لا يؤمن بالله الواحد الذي لا شريك له وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن منهجا ودستورا لا يهمه أن يسلك سبيل الظلام .. وسبيل الظلام تتلخص في الإنحراف بمختلف شكوله وضروبه ... والإنحراف يشمل كل شيء يخرج عن دين الله ابتغاء مادة أو مظهر أو شكل أو كرسي .. بما في ذلك طرق الفساد والضياع الفكري والنفسي والجسدي .. إذا فقد الدين ضاعت الأخلاق وضاع الأمن والأمان .. إذا فقد الدين فإن مجتمعا كهذا تسري فيه روح العداوة والكراهية .. أي يجد الشيطان سبيلا للتوغل في النفوس للوقيعة والشر .. وللتفريق بين