فهرس الكتاب
الناس .. إنها طريقة للإثراء على حساب الآخرين .. إنها طريقة مظلمة كلها .. شر كلها .. طريق الكفر .. طريق السحر .. والهموم والأحزان .. ولكن هل يضرون أحدا؟ .. لا يتم شيء إلا بإرادة الله .. وبالتالي فهم يحرثون البحر .. ويمارسون مغالطة رهيبة وعجيبة مع الذات ومع الآخرين .. لا تزيدهم إلا ضياعا وتمزقا وشقاء دنيا وآخرة ... (( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) ... ))..
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ:
جاء في صحيح البخاري:
ويذكر أن عليا رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل .. وبابل: اسم موضع في سواد الكوفة، وقع فيه خسف في الأمم الماضية، والخسف الذهاب في باطن الأرض. والسواد اسم للأرض كثيرة الخصب ..
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم) .
وجاء في سنن أبي داود: (( حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمّار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري أن عليًا(رضي اللّه عنه) مرَّ ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حِبِّي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض ببال فإنها ملعونة ))..
وجاء في صحيح البخاري:
حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل من بني زُرَيق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: (يا عائشة، أشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشط ومُشاطة، وجُفِّ طَلْع نخلة ذَكَر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذَرْوان) . فأتاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ناس من أصحابه، فجاء فقال: (يا عائشة، كأن ماءها نُقاعة الحِنَّاء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين) . قلت: يا رسول الله: أفلا استخرجته؟ قال: (قد عافاني الله، فكرهت أن أثَوِّرَ على الناس فيه شرًا) . فأمر بها فدُفنت. تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد، عن هشام.
وهاروت وماروت ملكان أنزلهما الله بأرض بابل بالعراق .. وجاء في تخريج أحاديث الإحياء: حديث: بلغني أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة، فقال له: يا جبريل صف لي النار فقال: إن الله تعالى أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضئ جمرها ولا يطفأ لهبها، والذي بعثك بالحق لك أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا ولو أن ذنوبا من شرابها صب في مياه الأرض جميعا لقتل من ذاقه ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقلت، ولو أن رجلا أدخل النار ثم