فهرس الكتاب
أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه، فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكى جبريل عليه السلام لبكائه فقال: أتبكي يا محمد وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه، قال: أخاف أن أبتلى بما ابتلي به هو هاروت وماروت الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء: يا جبريل ويا محمد إن الله قد آمنكما أن تعصياه فيعذبكما وفضل محمد على سائر الأنبياء كفضل جبريل على سائر الملائكة"الحديث بطوله أخرجه ابن أبي الدنيا فيه هكذا معضلا بغير إسناد."
وقال صاحب جامع البيان في تأويل آي القرآن:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: قال معمر، قال قتادة والزهري عن عبد الله: وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت كانا ملكين من الملائكة فأهبطا ليحكما بين الناس. وذلك أن الملائكة سخروا من أحكام بني آدم، قال: فحاكمت إليهما امرأة فحافا لها، ثم ذهبا يصعدان، فحيل بينهما وبين ذلك وخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا. قال معمر: قال قتادة: فكانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر.
وقال أحمد ومالك رحمهما الله تعالى: الساحر كافر، ولا يستتاب ولا تقبل توبته، بل يتحتم قتله ..
الخلاق: النصيب الوافر من الخير ..
وبذلك تتجلى المعاني الكبيرة وراء هذه الخاتمة لأعمال بني إسرائيل ولكل من سار على نهجهم انحرافا وسحرا وفسادا في الأرض وتنكرا للحق المبين .. وهي تؤكد على حقيقة ثابتة وهي أن السحر موجود .. وأنه صنو الكفر .. مقترن به .. وأن السحر والكفر يلتقيان في أمر رئيس هو الفساد في الأرض ونكران وحدانية الخالق النافع الضار .. ويفرق بين الناس .. ولكنه لا يصيب شيئا إلا بقضاء الله وقدره .. وأن المكسب المادي الذي يسعى إليه الساحر لا يغني عنه شيئا .. لأنه تحالف مع الشيطان من أجل الفساد في الأرض .. وأن السحر هدفه واحد ومنبعه واحد .. وان فتنة هاروت وماروت مستمرة إلى قيام الساعة .. وان موعد الله لا يتخلف أبدا .. وأنه أولى بمن عصى أن يتوب ويثوب إلى رشده .. فوعد الله حق ويوم القيامة لا شك فيه إطلاقا .. لتجزى كل نفس بما قدمت ولا تنفع معها أموال ولا بنون ولا علاقات ولا مكاسب مهما كانت لأنها كلها إلى زوال و أجر الله هو الباقي ومعه الخلود الحقيقي ..
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. (( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ./. ))- سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.