فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1691

لا يعلمون حق الدين وحق التوحيد .. مع حفظ الفارق في أنهم يعلمون ويكتمون ويتمادون في الغي .. وأن حكمهم إلى الله جميعهم في يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا ..

حيث إن الدين في كل زمان ومكان غايته التوحيد .. أي عبادة الله الواحد لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد .. وبالتالي فإن من يدعي غير ذلك فإن دعواه زائفة ومردودة عليه .. فما بالك بالذي يسعى جاهدا .. إلى منع إقامة دين الله .. وأولى دعائم إقامة دين الله: الصلاة .. وعمارة بيوت الله بالصلاة والذكر .. فالصلاة عماد الدين .. والمساجد عنوان الإسلام الثابت في كل مكان وزمان .. ومن منع مسجدا أن يصلى فيه أو أن يذكر فه اسم الله تسبيحا واستغفارا ودعوة إلى الله .. فقد باء بظلم .. والظلم قرين الكفر .. والظلم قرين الشرك .. والظلم قرين الخسران في الدارين لو يعقل العاقلون .. (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(114) ... )).. ما الذي يخيف دعاة منع الصلاة؟ .. بعضهم يدعي أن الأذان يزعجه؟ .. وينسى الحفلات حتى مطلع الفجر .. بينما الأجوار يزعجون بعضهم بعضا بآلات التسجيل والموسيقى والتليفزيون حتى مطلع الفجر .. وينسى ضجيج وسائل النقل .. بينما الآذان لبضع دقائق يتسبب في إزعاج سعادته؟ .. والله إنها لمصيبة ما بعدها مصيبة .. وكثير من الكافرين .. بل وحتى من المنافقين من المحسوبين على الإسلام بالإسم والأوراق والإسلام منهم براء .. يسعون فعلا لخراب بيوت الله بفتحها في أوقات معينة وإغلاقها فور الصلاة مباشرة .. و وكأنهم يخشون حدوث ما لا يحمد عقباه .. والحال أن الجامع هو بيت الله وليس بيتهم .. ومن الواجب أن يكون بيت الله مركزا للدعوة مفتوحا على الدوام .. وصدرا رحبا لكل عابد ولكل ذي حاجة أو سؤال ولكل عابر سبيل .. المسجد جامعة كاملة متكاملة .. وليس وسيلة لأداء بضع ركعات فقط .. ليغلق فورها حتى تسكنه الرطوبة والعنكبوت .. لماذا يخاف أهل الكفر والنفاق من المساجد؟ .. لماذا يرتعدون فرقا من سماع الحق ومن ممارسة الحق وحتى إذا حضروا .. صلوا صلاة نقر الديكة لينصرفوا بعدها مذعورين؟ .. كأن بهم مسا .. ويحسبون كل صيحة عليهم .. ؟

بل إن بعضهم يخبطون في الدين خبط عشواء .. ويسخرون من تغيير القبلة .. ولا يدركون بعقولهم القاصرة المقصرة أن الله موجود في كل مكان وزمان ومحيط بكل مكان وزمان .. وان القبلة هي مسألة رمزية لأن المهم هو النية وإخلاص النية في العبادة لله الواحد وليس للقبلة مهما كانت .. وان المؤمن مطالب بالسمع والطاعة وليس بالنقاش الفارغ الذي يضيع به عمره .. ويوقع نفسه في المهالك نتيجة اللجاج ... (( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(115) ... ))..

جاء في لسان العرب:

في أَسْمائِه سبحانه وتعالى الواسِعُ: هو الذي وَسِعَ رِزْقُه جميع خَلْقِه ووَسِعتْ رحمتُه كل شيء وغِناه كل فَقْرٍ. وقال ابن الأَنباري: الواسع من أَسماءِ الله الكثيرُ العطاءِ الذي يَسَعُ لما يُسْأَلُ ..

إن اليهود والمسيحيين لا يدركون مفهوم الألوهية .. ويجعلون لله شريكا بل وينسبون لله جل وعلا الإبن؟ .. تقدس عن ذلك وتعالى علوا كبيرا .. فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه .. وخلق الكون والحياة .. والمتأمل بحق في نفسه وفي الكون والحياة يدرك فعلا أن هناك إلها واحدا لا شريك له ليس كمثله شيء .. يدرك بفطرته أن هناك فعلا خالقا .. لأن وراء الخلق خالقا ووراء الصنعة صانعا .. وانه يستحيل عقلا ومنطقا وإحساسا ويقينا أن يكون لله العظيم المحيط بالكون والحياة وبالمكان والزمان ولدا .. (( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) ... )).. كيف يعقل وبأي منطق أن يتخذ الله وهو خارج نطاق المكان والزمان ولدا؟ .. إن الله جل وعلا الخلاق العليم خلق - أي أوجد من عدم - المكان والزمان ولا يتحدد بهما .. ولا يعقل أن يتخذ شيئا يبلى ويفنى ويموت والله حي لا يموت؟ .. إن الله يخلق من عدم فهو الخلاق العليم .. أمره أمر تكويني يصير بموجبه الشيء موجودا من لا شيء .. كل ما في الكون يسبح بحمد الله .. يعبد الله وحده لا شريك له .. الذي خلق الكون كله والحياة كلها والإنسان كله من آدم إلى قيام الساعة لعبادته وطاعته .. (( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُون ) )..

جاء في لسان العرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت