فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1691

القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ في الصلاة .. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ؛ وقيل: القيام .. وكان يكون كونا: أمر تكويني يصير بموجبه الشيء موجودا من عدم .. جاء في لسان العرب: قال ابن الأَثير: الكَوْنُ مصدر كان التامَّة؛ يقال: كان َكُونُ كَوْنًا أَي وُجِدَ واسْتَقَرَّ، يعني أَعوذ بك من النقص بعد الوجود والثبات ..

هل انتهت المفاهيم السقيمة عن الله؟ .. فبعضهم يتصور .. أو يطالب بأن يكلمه الله .. أو أن تأتيه علامة كي يتفضل ويتكرم ويمن على الله بالإسلام .. وكأن جميع الأدلة المبثوثة فيه ابتداء وفي الكون والحياة انتهاء ودون انتهاء .. لم تكفه كي يوقن وكي يتأكد بالدليل المادي الملموس أنه مخلوق ضعيف عاجز .. وان قدراته البدنية والنفسية والعقلية أعجز من أن ترقى إلى فهم حقائق الألوهية .. والإنسان قاصر لا يمكن فعلا إلا أن ينتهي إلى نتيجة قاصرة .. وبالتالي فلا نستغرب مثل هذه الترهات .. (( وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(118) ... )).. وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم لا يعلمون .. وعلم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وفعلا فالذي يقول هذا الكلام جاهل مهما كان تعليمه .. لأن الأدلة الثابتة على وجود الله الواحد لا شريك له أكثر من أن تعد .. والإنسان مسلم بالفطرة .. إلا إذا ناقض فطرته وغبن حقه في الإيمان وتجاهل حاجته الملحة للإيمان والتوحيد للحصول على الاستقرار النفسي والفكري والجسدي والعائلي والإجتماعي وللسعادة دنيا وآخرة .. إن هذه الدعوى الدعية ليست جديدة بل إن الناس في كل زمان ومكان يتهافتون على كل مخالفة أو خلاف أو اختلاف للتظاهر والظهور بالمعاكسة للتيار الأغلب والغالب .. إنهم يعارضون يقينهم ويعارضون القوم الموقنين الحقيقيين .. ويقن الأمر: ثبت ووجب .. فالموقن يعلم علم اليقين أن الله موجود .. وأنه جل وعلا لا شريك له وأن الإسلام حق وبالتالي فلا تضره هذه الترهات .. ومن ثم فهو يمضي حقبا في عبادة الله لا يشرك به أحدا .. ولا يطيع ولا يميل ولا يوالي من أشرك ولا من ناقض الإسلام .. ويتأكد فعلا أن الله حق وان القرآن حق .. من لدن الله الحق المبين .. وأبان الشيء: اتضح فهو مبين .. وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حق في حق جاء بالحق بين يدي الساعة هاديا ومبشرا ونذيرا (( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ(119) ... )).. وبالتالي يزداد المؤمن إيمانا وأمنا وأمانا ليواصل الدرب رغم الداء والأعداء أكثر يقينا وأكثر راحة وأكثر حبا لله ولرسوله وللقرآن الكريم البلسم الشافي لجراحات النفس والحل الأمثل لجميع المشاكل مهما كانت .. بَشِيرًا: بشره فرحه .. البشرى الخبر المفرح .. وَنَذِيرًا: أنذره: حذره العاقبة .. خوفه .. فرسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام هو أحسن خبر مفرح لمن آمن وصدق واتبع واستقام على طريقة الإسلام لا عوج لها .. وأحسن تحذير لمن كفر وأنكر وجحد نعم الله الواضحة وأشرك بالله أو نفى وجوده أصلا لسبب ن الأسباب .. والعاقل من اتعظ ..

ولكن المؤمن في خضم التيارات المختلفة قد يضعف .. وقد يداخله شك .. وقد يسعى لمرضاة أهل الديانات الأخرى وربما تنازل بعضهم عن بعض المبادئ ضعفا وتهالكا وتنازلا عن قدسيات ومقدسات لا تنازل عنها .. فلا يلبث أن يزداد ضعفا وتهالكا ووقوعا في المزالق .. لأن مرضاة الله هي الأولى .. ومرضاة الغير غاية لا تدرك .. وإنما الدين هو المستهدف .. والإسلام هو غايتهم تقويضه ركنا بع ركن .. ولبنة بعد لبنة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا: (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ(120) ... )).. مِلَّتَهُمْ: جاء في لسان العرب: والمِلَّة: الشريعة والدين. وفي الحديث: لا يَتوارثُ أَهلُ مِلَّتين؛ الملة: الدين كملَّةِ الإِسلام والنَّصرانية واليهودية، وقيل: هي مُعْظم الدين، وجملة ما يجيء به الرسل .. وبالتالي يتجلى الهدف وتتضح الغاية .. فأهل الملل الأخرى يريدون من المؤمنين أن يتنحوا عن الإسلام وأن يتبعوا الملل الأخرى كمقابل لمرضاتهم الرخيصة ولمتاع الدنيا القليل .. ولكن الله سبحانه وتعالى عبر عن الإسلام هنا بالعلم .. (( بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ ) ).. والعلم: هو إدراك الشيء بحقيقته و كنهه .. فكأن الدين هو إدراك الحق ولا شيء غير الحق في مستوى الحياة العامة والخاصة في الدنيا والآخرة .. وكأن الدين هو اتباع الحق وما جاء من لدن الله .. وكأن الحق يتمثله الدين فمن أعرض عنه فإنما مضى إلى ضلال لن يجد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت