فهرس الكتاب
غير الشقاء والتمزق النفسي والفكري والجسدي والشقاء في الدارين .. فكيف تستقيم إذن حياة المؤمن مع المذاهب الأخرى والملل الأخرى من يهودية ونصرانية انحرفت وأشركت وضلت وأضلت وما لها في الهداية الحق من سبيل وفي العلم الحق من قطمير؟ ..
إن العزة لله جميعا .. والمؤمن عزيز كريم عند الله .. ولا يبتغي المؤمن النصرة إلا من الله ويتخذ لذلك سببا باتباع الدين ككل .. ولا يتخذ غير الله وليا ولا ناصرا .. والولي في الله هو المحب والنصير .. فالمؤمن يحب الله ومتى أحب الله أطاعه فيما أمر ونهى .. وبالتالي فإن الله ينصره متى عرف فيه الصدق والإخلاص .. ومن يبتغي المحبة عند أهل الملل الأخرى فلن يفوز بطائل ولن يجد سوى الخسران المبين .. أبان الشيء اتضح فهو مبين .. (( وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ(120) . )).. هل معنى هذا أن بقية الملل منحرفة وغير صالحة جملة وتفصيلا؟ .. كلا .. فهناك من عرف الحق فاتبعه .. وأدرك بالدليل الملموس أن الإسلام حق .. وأن اتباع الحق يؤدي إلى مرضاة الله في الدارين تحقيقا لوحدة الدين في كل زمان ومكان وسمعا وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره خاتم الرسل الذي بشرت به كل الأديان .. (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(121) فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (121) . )).. أي يتبعونه حق الإتباع تحليلا لحلاله وتحريما لحرامه .. ومن يكفر به؟ .. كفر الشيء كفر ستره وغطاه .. كفر بنعم الله جحدها وتناساها .. فالقرآن هو الحجة الدامغة البالغة إلى قيام الساعة لا ينكره إلا من خسر نفسه دنيا وآخرة مهما كان وأنى كان ..
ولكن الغريب أن بني إسرائيل الذين يلعبون لعبتهم الكبرى عبر المكان والزمان تلتفت إليهم الآيات الكريمة من جديد لتوقظ فيهم الضمير .. وتذكرهم بحقائق الله الثابتة وتضع أمامهم البراهين تلو البراهين حتى يثوبوا إلى رشدهم قبل يوم القيامة الآتي الذي لا شك فيه إطلاقا .. وقد علم الله مدى دورهم في الفساد والإفساد وفي المغالطة وفي قلب الحقائق .. حتى لا تبقى حجة لمحتج وحتى يكون القرآن الكريم حجة عليهم لا لهم إلى قيام الساعة: (( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (123) ... )).
تذكروا الأيام الخوالي يوم اختاركم خير أمة فعصيتم .. ولا تحسبوه قائما ومستمرا إلى ما لا نهاية .. إنما مسئوليتكم أن تكونوا في مستوى الإيمان وفي مستوى التقوى (( وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ) ).. اتقاه: خافة وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
والذي نخرج به من خلال الآيات السالفة الذكر أن نزاع المسيحيين واليهود على أحقية كليهما في دعواه وفي دينه الشائه المشوه بالشرك والإنحراف عن توحيد الله عز وجل .. لا يجب أن يصرف المؤمنين الحقيقيين عن اتباع دينهم الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى مهما كانت المغريات والحوافز التي يبذلها أهل الملل الأخرى لإغوائهم .. وأن هناك من يدرك أن الإسلام حق حتى من بين الديانات الأخرى .. وان الله لا يرضى بغير الإسلام دين التوحيد الخالص وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء من لدن الله عز وجل بالبشرى لمن صدق وآمن وبالتحذير الكامل والواضح لمن أنكر وكفر وعصى .. وان يوم القيامة لآت وانه لا شك فيه إطلاقا .. (( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(115) . ))- البقرة .. ليس هناك من حدود زمنية أو مكانية لله الذي خلق المكان والزمان ولا يتحدد بهما .. والإنسان بنظرته القاصرة المقصرة يحسب أنه قادر على كل شيء .. وهو أعجز من أن يرى أبعد من أنفه قصورا وتهالكا وتطاولا على مقام العزة .. من هنا جاءت الآيات المباركة السالفة الذكر .. لترفع اللبس والإلتباس .. وكي تضع الخلاف والنزاع بين الأمم الأخرى والملل الأخرى في إطارها الصحيح .. حتى يعرف المؤمن حقيقتها .. وحتى يتخذ منها الموقف الواعي المسئول ولا تنطلي عليه أكاذيب المرجفين .. ولا ترهات المنافقين والكافرين .. باختصار على المؤمن أن يسير على هدى من ربه مطمئن القلب والعقل .. آمن إلى أنه يسير في الطريق الصحيح الذي ارتضاه له رب العزة .. الكريم العليم ..