فهرس الكتاب
فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرا إلى الله، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك، فابتلاه الله بذبح ابنه وبالختان فصبر على ذلك.
(( ... وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ... ) ).. ما معنى (( إِمَامًا ) )؟ ..
جاء في لسان العرب:
إِمامُ كلِّ شيء: قَيِّمُهُ والمُصْلِح له، والقرآنُ إِمامُ المُسلمين، وسَيدُنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم إمام الأَئِمَّة، والخليفة إمام الرَّعِيَّةِ، وإِمامُ الجُنْد قائدهم. وهذا أَيَمٌّ من هذا وأَوَمُّ من هذا أَي أَحسن إمامةً منه، قَلَبوها إِلى الياء مرَّة وإِلى الواو أُخرى كَراهِية التقاء الهمزتين.
(( ... وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) )... ما هي الذرية؟ .. جاء في لسان العرب: وذَرَا الله الخَلْق ذَرْوًا: خَلَقهم، لغة في ذَرَأَ. والذَّرْوُ والذَّرَا والذُّرِّيَّة: الخَلْق، وقيل: الذَّرْوُ والذَّرَا عددُ الذُّرِّيَّة. الليث: الذُّرِّيَّة تقع على الآباءِ والأَبْناءِ والأَوْلادِ والنِّسَاء.
(( ... وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124) ... ))- ما العهد؟ ..
جاء في لسان العرب:
العَهْدُ: الوصية، ويقال عهد إِلي في كذا أَي أَوصاني؛ ومنه حديث عليّ، كرم الله وجهه: عَهِدَ إِليّ النبيُّ الأُمّيُّ أَي أَوْصَى؛ ومنه قوله عز وجل: أَلم أَعْهَدْ إِليكم يا بني آدم؛ يعني الوصيةَ والأَمر. والعَهْدُ: التقدُّم إِلى المرءِ في الشيءِ. والعهد: الذي يُكتب للولاة وهو مشتق منه، والجمع عُهودٌ، وقد عَهِدَ إِليه عَهْدًا. والعَهْدُ: المَوْثِقُ واليمين يحلف بها الرجل، والجمع كالجمع. تقول: عليّ عهْدُ الله وميثاقُه ..
والمقصود في هذا المقام الكريم عهد النبوة .. حيث خرج إبراهيم عليه السلام موفقا من امتحان الله .. وفاز بقصب السبق في درجة النبوة .. ولكنه طلب أن ينال ذلك الفضل بعض ذريته ولكن الله سبحانه وتعالى أعلمه أن العهد لا يتحصل عليه من أشرك بالله .. وأن كل ظالم من إمام أو نحوه لا عهد له لا في الدنيا وكذا في الآخرة التي لا شك فيها إطلاقا ...
إذن وضح الهدف وتحددت الغاية الإسلام الحنيف الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام .. دين الفطرة الخالصة والنظافة في السر والجهر .. نظافة البدن ونظافة الروح والإخلاص لله الواحد لا شريك له .. وبالتالي وجب أن تستقيم الأمة على نهج واحد متسق الأبعاد دين الله الخالص دين الحنيفية السمحة .. وبالتالي وجب أن يكون له رموزا وأهدافا لا تخفى على لبيب .. من رموزه: بيت يتوجه المؤمنون إليه بالعبادة كرمز .. وكرمز فقط .. لأن العبادة لله الواحد القهار لا شريك له .. إنما جعل البيت حتى يتوحد المؤمنون في التوجه نحو غاية واحدة فلا يتشتتوا .. وبالتالي كان الأمر بتخليص الدين من الشوائب وبتوجيه الدعوة للناس للإستقامة على نهج الإسلام .. (( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125) ... )).. توفر في البيت أمران هامان الغائية الشريفة والأمن .. وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا .. ما المثابة؟ .. المثابة هي المعاذ والمرجع يعودون إليه كل عام لتجديد العهد على الإستقامة والطاعة لله الواحد .. وعهدنا إلى إبراهيم: أي أمرناه بذلك .. وَالْعَاكِفِينَ: أي أهل المكان .. أجوار البيت وسكان البلد .. وفي لسان العرب: قوم عُكوف: مُقِيمون ..
لم يكن الأمر من تلقاء إبراهيم عليه السلام .. بل كان الأمر من الله سبحانه الذي اختار إبراهيم وامتحنه وأمره بتطهير بيته .. فالبيت موجود من قبل ولا يعقل أن يطهرا شيئا غير موجود .. ولعبت القرون وانحرافات الناس في إبعادهم عن التوحيد والى عبادة الأصنام .. ويقول بعض العلماء إن البيت العتيق وهو مركز العالم وسرته .. وحتى بالأقمار الصناعية اكتشف انه وسط الأرض .. أول من طاف به آدم عليه السلام .. ثم اندثر مع الأيام وانحرفت العقائد بالناس إلى عبادة الأصنام .. حتى جاء أمر الله بإعادة الأمر إلى نصابه .. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى (( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ) ).. ليسري معناه على وجود البيت