فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1691

الحِكْمَة .. والحكمة تكون بمعنى الكلام الموافق للحق والصواب والسداد وتكون بمعنى النبوة .. وبالتالي تستكمل الحلقة المفرغة ويعود الدين إلى أصله من البدء إلى قيام الساعة دين الإسلام والتوحيد الخالص .. لا تشوبه شائبة الشرك والتشبيه .. وبالتالي فإن من يتبع ملة أخرى إنما يغالط نفسه .. ومن يرفض الإسلام فإنما يرفض في حقيقة الأمر النور والحق والخير والسعادة في الدارين .. ويوقع نفسه في المهالك التي لا أول لها ولا آخر ..

(( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ(130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) ... ))..

ملة إبراهيم: الملة: الدين كملَّةِ الإِسلام والنَّصرانية واليهودية، وقيل: هي مُعْظم الدين، وجملة ما يجيء به الرسل. وتملَّل وامتلَّ: دخل في الملة وفي التنزيل العزيز: حتى تَتَّبِع مِلَّتهم؛ قال أَبو إِسحق: الملة في اللغة سُنَّتُهم وطريقهم ومن هذا أُخذ الملة أَي الموضع الذي يختبزُ فيه لأَنه يؤثَّر في مكانها كما يؤثَّر في الطريق ..

سفه نفسه: جاء في لسان العرب: السَّفَهُ والسَّفاهُ والسَّفاهة: خِفَّةُ الحِلْم، وقيل: نقيض الحِلْم، وأَصله الخفة والحركة، وقيل: الجهل وهو قريب بعضه من بعض وقال أَبو عبيدة: معنى سَفِهَ نفسَه أَهلك نفسَه وأَوْبَقَها ..

والمبدأ الذي نخرج به من السياق أن على المؤمن السمع والطاعة .. حتى يفوز بمرضاة الله سبحانه وتعالى .. وانظر إلى قوله تعالى (( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ).. العالمين: العالم جمع عالمون الخلق كلهم .. فالإسلام هو دين التسليم لله في كل شيء سرا وجهرا عبادة وعملا وبذلا وعطاء في الحياة الخاصة والعامة وفي كل شئون الدنيا والآخرة .. (( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) .) ..

هذا هو الدين القيم .. الإسلام الحنيف .. يتواصى به نبي بعد نبي ورسول بعد رسول حتى لا يعبد الناس إلا إلها واحدا لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد ولا شبيه له ولا نظير الخلاق العليم المحيط بكل شيء والقادر على كل شيء .. حتى لا تلتبس المفاهيم .. وحتى لا يضل الناس .. (( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) ... ))... )) ..

ما الأمة؟ جاء في لسان العرب: والأُمَّةُ: الطريقة والدين. يقال: فلان لا أُمَّةَ له أَي لا دِين له ولا نِحْلة له .. الأمة في الرجُل المُنْفَرد الذي لا نَظِير له أن قَصْده منفرد من قَصْد سائر الناس ..

قد خلت: قد سلفت ..

من هنا تبين الرشد من الغي وما على الإنسان إلا أن يختار وأن يتحمل مسئولية اختياره في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. وما الأحسن أن يتبع المرء الطريق التي اختطها الله وارتضاها لعباده .. أم أن يتبع سبيلا أخرى لا تقوده حتما إلا إلى معصية الله سبحانه وتعالى والى التمزق النفسي والفكري والجسدي والضياع والخسران المبين في الدارين؟ .. العاقل من اتعظ وقبل الموعظة وطبقها على نفسه قبل غيره وعيا واستقامة وخوفا من الله عز وجل وطاعة له وعبادة وتوحيدا وعملا صالحا ..

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت