فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1691

بالغت الأمم في الانحراف والإشراك والابتعاد عن نهج الله القويم .. لقد ألحت كل الأديان السماوية في حقيقتها وفي جوهرها الصافي على التوحيد .. ونبذت الشرك وحذرت منه .. ودعت إلى عبادة الله الذي لا شريك له عبر كل مكان وكل زمان من آدم إلى قيام الساعة .. والذين يدعون خلاف ذلك يناقضون أنفسهم وفطرتهم ويناقضون وحدة الكون والحياة .. ووحدة الخالق ووحدة الدعوة .. فالواحد لا يتجزأ .. والحقيقة لا تتجزأ .. ولكن صراع المصالح .. وعبادة المال والسلطة جعلت الناس يتفرقون .. ويبغون الفرقة لأنها تخدم مصالحهم الدنيوية الزائلة وتغذي حب النزاع والنزاع يولد المال والمال همهم وشغلهم والنفوذ ديدنهم .. وحب الظهور والمخالفة والسيطرة بكل أشكالها هاجسهم الأول والأخير .. وليس الدين .. لأنه لو كان شاغلهم الدين لاتبعوا الحق ليس إلا .. ولكن الحقيقة التي لا تمارى يكشفها الله العزيز للحكيم في محكم التنزيل وفي الآيات السالفة الذكر بيانا للناس وإيقاظا لهم من نوم الغافلة قبل قيام الساعة .. وإن يوم القيامة لآت وإنه لقريب وانه لا شك فيه إطلاقا ..

من هنا على المؤمن أن ينتبه إلى دعوات الشرك والإلحاد .. وإلى كلمت الحق التي يراد بها الباطل .. خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه وسال الإغراء والإغواء .. والتي أصبح المؤمن يعاني تأثيراتها إن لم تكن الشاملة فالجزئية .. والتي أصبح المؤمن يكابد حرها وشرها ولا يسلم من أذاها في حله وترحاله .. فلا يقر له قرار .. ولا يتمتع بأمن ولا بأمان .. زمن الصورة والكلمة .. والحضارة السمعية البصرية .. ويقدم الله سبحانه وتعالى بعض هذه الوسائل الدعائية تلقيحا للمؤمن من كل غواية وصونا له من كل شرك وانحراف ظاهر أو خفي حتى يكون على بينه من أمره فلا يضل ولا يشقى قال تعالى وهو أصدق القائلين: (( ... وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ(135) ... )).. إنهم لا يألون جهدا في تهويد الناس وتنصيرهم وإغرائهم بالمال ووسائل الإغراء الأخرى المختلفة .. تهتدوا:؟ هداية هداية أرشده ضد أضله .. ولكنهم هنا يدسون السم في الدسم .. فلا هداية عندهم بل الإشراك بالله الواحد ونسبة الولد والزوجة له .. وبالتالي فإن نصيحتهم مسمومة .. نصيحتهم توقع الغافل في المهالك .. لذلك وجب عليه الحذر ثم الحذر في كل ما يسمع ويرى من مسائل الدين .. وألا يأخذ الدين إلا من أهله .. ومن أهل الذكر ومن المصادر الموثوقة .. ومن القرآن والسنة .. (( قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) ).. الملة: جاء في لسان العرب: والمِلَّة: الشريعة والدين .. وقيل: هي مُعْظم الدين، وجملة ما يجيء به الرسل. قال أَبو إِسحق: الملة في اللغة سُنَّتُهم وطريقهم ومن هذا أُخذ الملة أَي الموضع الذي يختبزُ فيه لأنه يؤثَّر في مكانها كما يؤثَّر في الطريق .. (( قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ(135) .. أشرك بالله جعل له شريكا .. واليهود جعلوا لله شريكا حيث قالوا لله إبنا وكذلك نسب النصارى الإبن لله سبحانه وتعالى (( وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) ... ))- سورة التوبة .. الدين الحق لا شريك فيه لله .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..

إذن ماذا يقول المؤمن؟ .. بماذا هو مطالب في مواجهة تيار الإشراك؟ .. (( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(136) ... )).. أولا وحدة الدين .. الدين واحد هو الإسلام .. لا نفرق بين الأنبياء .. نؤمن بالأنبياء كلهم .. لأنهم جميعهم أخذوا من مصدر واحد .. الله واحد .. ومصدر الوحي واحد .. وجبريل بلغ الأمانة (أمانة الوحي) .. رسالة واحدة على مر المكان والزمان .. حسب المراحل والضرورات .. القاسم المشترك بين الجميع: الإسلام .. ولا شيء غير الإسلام .. مطلوب منا أن نبلغ الدعوة كما هي دون لبس أو التباس .. دون لف أو دوران .. فإذا قمنا بأمانة الإبلاغ .. وأمانة البيان .. ليس في ديار الإسلام فقط .. كما قد يتبادر إلى الذهن بل للناس كلهم في كل مكان وفي كل زمان إلى قيام الساعة .. كل مؤمن مطالب بالإبلاغ بأن يكون القدوة الحسنة قولا وفعلا ونية وسلوكا وعملا .. مهما كان عمله وموقعه .. لأن الله قال: (( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ... ) ).. الدعوة من كل المؤمنين في كل زمان ومكان والى كل الناس في كل زمان ومكان .. لا يستثنى أحد .. ولا يقولن أحد المهمة منوطة بعهدة بغيري .. (( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ) ).. كن أنت الدعوة المستمرة .. الرسالة المنتقاة في سلوكك مع زوجتك - وأنت أيتها المرأة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت