فهرس الكتاب
زوجك - ومع أبنائك ومع جارك وفي تعاملك مع الناس في تجارة أو صناعة أو طلب علم .. أو في سفر .. أو في إقامة دائمة أو مؤقتة .. أو في شراكة .. أو في تعاون .. في كل مجال وفي كل شيء .. وتعامل مع اليهود والمسيحيين بالتي هي أحسن .. بالكلمة الطيبة والقدرة الحسنة .. بالأمثولة و بالحجة والدليل العقلي والنقلي .. (( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(46) . ))- سورة العنكبوت .. حتى يقتنع الطرف المقابل بحجتك .. حتى يبلغه كلام الله في كل مكان وزمان عن الله وعن حقيقة الإسلام والتوحيد لا لبس فيه ولا التباس .. فإن رفض .. فماذا تفعل؟. . لقد أديت دورك وبلغت .. لك الأجر من الله سبحانه وتعالى وبرأت ذمتك .. عليك أمانة الإبلاغ الواضح بكل لغة ووسيلة وطريقة حسنة وليس عليك الباقي .. (( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) ... )).. ما الشقاق: الشقاق هو النزاع والخلاف .. وقال ابن عباس: الشقاق هو التفاسد .. والمعنى صار في شق غير شق أوليائه .. قال العلماء: أي عداء وبغضاء .. وهي العقوبة القدرية .. (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً ) ).. ما معنى الصبغة؟؟ ... جاء في لسان العرب: ويقال: صبغةُ الله دِينُ الله وفِطْرته. وحكي عن أَبي عمرو أَنه قال: كل ما تُقُرِّبَ به إلى الله فهو الصبغة ..
وبعد أن تبين الرشد من الغي .. واتضح أن الله واحد .. وان الدين واحد .. وأن الدين الحق هو الإسلام الحنيف .. وان كل الأنبياء أخذوا من مصدر واحد .. وانه لا تنفع دعوى الإشراك بالله التي يرفعها اليهود والمسيحيون .. وبعد أن وقع توجيه البيان للعام والخاص في كل مكان وزمان .. واتسقت الأبعاد توجب على المؤمن أن يتوجه تلقاء الله الواحد يخصه بالتوحيد والعبادة .. وعبده عبادة: ذل وخضع وطاع له .. فلا طاعة إلا لله .. ولا عبادة إلا لله الواحد القهار .. (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ(138) ... )).
إن أية مناقشة بعدها لا يرجى منها خير بعد البلاغ وقيام الحجة .. فإن جاءوك بأي أمر باطل بعدها فأعرض عنهم .. وتمسك بالحق الذي أعطاه لك الله في القرآن الكريم والسنة المطهرة (( قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ(139) ... )).. لم النقاش؟ .. وأنتم تدركون أن ربنا واحد .. الخالق واحد .. والخالق لا يكون إلا واحدا لا شريك له .. تنزه عن الشريك والولد والزوجة والنظير والشبيه .. الخلاق العليم المحيط بكل شيء .. ولذلك على كل واحد أن يختار وأن يتحمل مسئولية اختياره .. أما نحن فإخلاصنا لله الذي لا شر شريك له لا حدود له .. ولا أوصاف .. نخلصه بالتوحيد والعمل الصالح الذي نتوجه به إليه وحده .. وبالعبادة والطاعة فيما أمر ونهى لا نبغي عن الإسلام حولا ..
إن الله هو العليم الحكيم المحيط بكل شيء .. والخارج عن نطاق الزمان والمكان ولا يتحدد بهما .. وهو الذي يعلم الماضي والحاضر والمستقبل .. قوله الحق .. وعندما يخبرنا عن الماضي وعن حقيقة الدين يجب أن نأخذ ما جاءنا عنه بمنتهى الثقة والتصديق واليقين .. وبالتالي فإن مصدر المعلومات الأول في مسألة الدين هو الله سبحانه وتعالى .. ثم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ثم القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. وليس غير ذلك .. (( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(140) . )).. أولا أنتم تعلمون أن الدين واحد .. وإذا علمتم فمن واجبكم أن تبلغوا .. فأمانة الإبلاغ هي أمانة بأتم معنى الكلمة ستحاسبون عنها .. وكتمان الأمانة التي عبر هنا في هذا المقام بالشهادة تؤدي إلى الظلم .. وهل من ظلم أكبر من أي يكتم المرء دين الله الحق الإسلام الحنيف عبر كل مكان وزمان .. إن الله يعلم حقيقتهم وحقيقة الدين .. وليس بساه عنهم .. وإنما هي أعمالهم يحصيها لهم ليحاسبهم عنها في يوم تشخص فيه الأبصار .. إن الأمم السابقة التي كان فيها الأنبياء وقع توجيه الدعوة لها للإيمان للتوحيد للإسلام وليس لأي دين آخر .. وتلك الأمم لا نتمسك بها .. ولا نقلدها إلا في طاعة أو عمل صالح .. لا نتأسى إلا برسول لله صلى الله عليه وآله وسلم .. كل إنسان مسؤول عن أفعاله .. الأمم السابقة قامت