فهرس الكتاب
وان القرآن الكريم حق .. وأن الحسد الذي كمن في النفوس من الكافرين والمنافقين لن يثني مسيرة الإيمان والمؤمنين فلا تضل ولا تشقى .. وأن الإمتحان قائم ومستمر إلى قيام الساعة كي يمضي المؤمنون في طريق النور والهدى غير آبهين لدعاوى الضلال والشرك .. وبالتالي توجه الله سبحانه وتعالى إلى محمد عبده ورسوله عليه الصلاة والسلام والى المؤمنين يطلب منهم التوجه إلى قبلتهم الكعبة المشرفة لا يعبدون أحدا إلا الله سبحانه وتعالى واحدا لا شريك له .. مستقيمين على الطريقة التي اختارها لهم طائعين له فيما أمر ونهى .. (( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) ... )).. لا خوف إلا من الله .. لا رجاء إلا في الله .. لا توكل إلا على الله .. لا حكم إلا لله الواحد القهار .. وعلى كل فرد .. وعلى كل مجموعة أن تختار .. إما طاعة الله .. وإما الظلم .. وهل أفدح من الظلم في حق الله؟؟ ... (( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151) ... )).. إنها نعمة كبرى من الله سبحانه وتعالى أن أنعم علينا برسول يعلمنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .. ويقدم لنا الأدلة على وحدانية الله ووحدانية الدين .. ويعلما صواب الأمر وسداده .. ويرفع عنا غطاء الجهل .. إنه يزكينا أي يطهرنا من الذنوب .. كي نصفوا .. كي نرقى .. كي نكون في مستوى الإنسان الذي يريده الله بحق خليفته في الأرض وعيا وإيمانا وتقوى وعملا للدنيا والآخرة .. ويعلمنا حقيقة الشيء وكنهه .. فبالعلم يفرق كل أمر .. وبالعلم يتفاوت الناس .. وبالعلم والعمل نرقى الدرجات في مرضاة الله سبحانه وتعالى دنيا وآخرة .. وإن يوم القيامة لآت وإنه لقريب .. وإنه لا شك فيه إطلاقا ..
بعد أن اتضح السبيل نورانيا متوهجا .. سعيدا مستقيما متكاملا .. اختطه الله الخلاق العليم برحمته لعباده الذين ارتضى .. ماذا طلب منهم؟ .. ما المطلوب من المؤمنين كي يرضى عنهم الله دنيا وآخرة لا شك فيها إطلاقا؟؟ ... (( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِي(152) ... )).. ما المقصود بالذكر في هذا المقام؟ .. هل المقصود أن تذكر الله كما تذكر سائر الناس .. أي تتحدث وكفى؟ .. كلا .. الذكر المقصود هنا هو العبادة .. هو الصلاة .. هو القيام بما فرضه الله عليك من عبادات وطاعات والإنتهاء عند نواهيه ..
جاء في لسان العرب:
قال أَبو العباس الذكر الصلاة والذكر قراءة القرآن والذكر التسبيح والذكر الدعاء والذكر الشكر والذكر الطاعة ..
هل يكفي أن تعبد الله؟ .. لا .. ليس كافيا .. فحتى الأمم الكافرة والمنافقة تدعي أنها تعبد الله .. بل وكذلك ألا تجعل له شريكا .. فالله لا يشارك في ذاته ولا في صفاته ولا في ملكه .. الله واحد لا شريك له ولا زوج ولا إبن .. وليس كمثله شيء .. هو الذي خلقنا ورزقنا وخلق الكون والحياة وهو محيط بكل شيء والقادر على كل شيء .. ونحن عباد عاجزون ضعفاء مقصرون نحتاج إلى ربنا الخلاق العليم في كل شيء .. وسبيلنا في ذلك الصلاة لله وطاعة الله الواحد لا نشرك به شيئا .. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ... ))... )) .. الخطاب موجه للمؤمنين الحقيقيين .. الذين صدقوا ووثقوا بما جاء من لدن الله سبحانه وتعالى وما جاء به محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام والقرآن الكريم .. وأخذوا بكل ذلك .. وطبقوه على أنفسهم توحيدا ووعيا وخوفا من الله وحده لا شريك له .. وكانت وسيلتهم في الحياة الدنيا صبرا على المكاره وصلاة وخشوعا لله الواحد القهار .. الذي أمرهم بالتحلي بالصبر على أذى الناس قريبهم وبعيدهم كافرهم ومنافقهم مؤمنهم وعاصيهم .. الصبر في كل شيء في الحياة الخاصة والعامة .. والصبر على القدر خيره وشره .. والصلاة ثم الصلاة فهي عماد الدين وعنوانه الأبرز وركنه الركين .. ما المقصود بقوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ... ))...
جاء في لسان العرب:
ومَعَ، بتحريك العين: كلمة تضم الشيء إِلى الشيء وهي اسم معناه الصحبة وأَصلها مَعًا ..