فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1691

جاء في صحيح البخاري كدليل على أنهم يعرفون ذلك:

حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم) . فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم, فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال عبد الله: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة.

وبالتالي يتأكد المؤمن بما لا يدع مجالا للشك أن القرآن حق وأن الإسلام حق .. وأن كل جدال فارغ غير مجد .. (( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ(147) ... )).. ما معنى من الممترين؟ ..

جاء في لسان العرب:

قال ابن الأَنباري: في قولهم مارى فلان فلانًا معناه قد استخرج ما عنده من الكلام والحُجَّة، مأْخوذ من قولهم مَرَيْت الناقةَ إِذا مسحتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ. أَبو زيد: المَرِيُّ الناقة تُحْلَب على غير ولد ولا تكون مَرِيًّا ومعها ولدها، وهو غير مهموز .. والريح تَمْري السحاب وتَمْتَريه: تستخرجه وتَسْتَدِرُّه ..

وبالتالي فعوض الجدال الفارغ الذي لا يأتي بنتيجة على الإنسان العمل ثم العمل .. وطاعة الله فيما أمر ونهى وطاعة محمد رسول الله صلى عليه وآله وسلم فيما جاء به عن ربه سبحانه وتعالى وهو متأكد أي المؤمن تمام التأكد انه لم يخلق صدفة .. وانه راجع إلى ربه ليحاسب عما قدم وأخر وأسر وأعلن .. في حياته الخاصة والعامة .. وأن الله الذي خلق الكون والحياة لن يعجزه إعادته ولا جمع الخلق كلهم من جديد لتوفى مل نفس ما قدمت وأخرت .. (( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(148) ... )).. وبالتالي تكون الصورة واضحة في ذهن الإنسان الذي يدرك انه مخلوق لامتحان كبير .. وأنه ميت فمحاسب .. فيعبد الله حبا فيه وطاعة له .. إنه الامتحان الكبير .. وانه السباق الحبيب نحو البر والطاعات للفوز بخيرات الله الدائمة التي لا انقطاع لها .. إنه الصبر على المكاره قولا وفعلا من أجل جنة الرضوان .. وما على كل مؤمن إلا إبراز ما عنده من مكنون ومواهب في فكر وعلم وأدب وبذل وعطاء ومعاملة وأخلاق وانتظام على شرع الله لا تأخذه في ذلك لومة لائم .. (( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) ).. ما معنى الإستباق؟ ..

جاء في لسان العرب:

قال الأَزهري: جاء الاسْتباق في كتاب الله تعالى بثلاثة معان مختلفة: أحدها قوله عز وجل: إنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِق، قال المفسرون: معناه نَنْتَضل في الرمي، وقوله عز وجل: واسْتَبَقا البابَ؛ معناه ابْتَدَرا البابَ يجتهد كل واحد منهما أن يَسْبِقَ صاحبه، فإن سَبَقَها يوسفُ فتح البابَ وخرج ولم يُجِبْها إلى ما طلبته منه، وإن سَبَقَتْ زَلِيخا أغْلَقَت الباب دونه لتُراوِدَه عن نفسه، والمعنى الثالث في قوله تعالى: ولو نشاء لَطَمَسْنا على أعْيُنِهم فاسْتَبَقوا الصراطَ فأَنَّى يُبْصِرون؛ معناه فجازوا الصراط وخَلّفوه، وهذا الاسْتباق في هذه الآية من واحد والوجهان الأَولان من اثنين، لأن هذا بمعنى سَبَقُوا والأَوّلان بمعنى المُسابَقة. وقوله: اسْتَقِيموا فقد سَبَقْتُم سَبْقًا بَعيدًا؛ يروى بفتح السين وضمها على ما لم يسم فاعله، والأَول أولى لقوله بعده: وإن أخَذْتم يمينًا وشمالًا فقد ضلَلْتم. وفي حديث الخوارج: سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ أي مرَّ سريعًا في الرمِيّة وخرج منها لم يَعْلَقْ منها بشيء من فَرْثِها ودَمِها لسرعته؛ شبَّه خروجَهم من الدِّين ولم يَعْلَقوا بشيء منه به. وسَبَقَ علىقومِه: علاهم كَرَمًا. وسِبَاقا البازي: قيْداه، وفي المحكم: والسِّبَاقانِ قَيْدانِ في رِجْل الجارح من الطير من سير أو غيره. وسَبَّقْت الطَّير إذا جعلت السِّبَاقَيْنِ في رجليه ..

تبينت الحقيقة التي لا تمارى .. وتبين الهدى من بعد الضلال .. وتبين أن القبلة إلى بيت الله الحرام حق في حق .. وأن إبراهيم عليه السلام كان يصلي إلى القبلة .. وكشف الله سبحانه وتعالى أن أهل الكتاب يعرفون هذه الحقيقة ويكتمونها .. كما يكتمون أحكام الله في الكتب المنزلة لمصالح زائلة .. ونفوذ لا قيمة له أمام الله وعظمته وجزيل عطائه يوم الحساب .. وتبين أن الله حق وان الرسول صلى الله عليه وسلم حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت