فهرس الكتاب
غريب أمر الإنسان الذي يستمرئ السكون والراحة .. والتهرب من الحقائق التي لا تمارى .. ترى لمن هذه المغالطة؟ .. ولصالح من هي؟ .. ولماذا يصر الناس في كل زمان ومكان على المغالطة وعلى معاكسة التيار؟ .. وعلى غمط الحقائق العقلية والنقلية؟ .. وعلى معاكسة العقل ذاته؟؟ وعلى عدم تشغيله فيما يجب والاقتناع بالنتائج التي يصل إليها؟؟ ... لماذا يصر كل واحد على أنه على حق وغيره على باطل؟ .. وعلى أنه وسط الدنيا ومحورها .. وأن غيره ضال وبعيد عن المنطق والحق المبين؟ .. لماذا الإقصاء .. لماذا لا يتعظ الإنسان بالدروس من حوله في كل مكان وزمان؟ .. إن الله سبحانه وتعالى حين دعانا لاستخدام العقل حق الاستخدام والاحتكام إليه لم يكن الأمر عبثا ولا من قبل الكلام .. (( لاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ).. إنها لأدلة واضحة لا لبس فيها ولا التباس على وجود الله .. وعلى أن الله حق وان القرآن حق في حق .. (( يَعْقِلُونَ ) ).. عقل الشيء: فهمه وتدبره .. هل يفهم الناس الأدلة التي جعلها الله في كل شيء وفي كل زمان ومكان كدليل على وجوده متفردا بالخلق والربوبية؟ .. هل يتعظون؟ ..
من غرائب الإنسان الذي يستمرئ الباطل ويمضي في الباطل لا يلوي على شيء معاندا مكابرا .. أنه يتعلق بالوهم والسراب .. ويسير في القفر اليباب .. وينفخ في رماد من الرؤى والمشاعر .. التي لا تزيده إلا إيغالا في التيه والتمزق النفسي والضياع الفكري والجسدي الذي لا يضمن له استقرارا ولا سعادة .. بل تعطيه الوهم والسم الزعاف الذي يقضى عليه على مراحل بشعور منه وبغير شعور .. وعن سبق إضمار وترصد .. بينما من المفروض عقلا ومنطقا .. أن يتعلق الإنسان بخالقه .. وأن يحب خالقه الذي اتصف بمنتهى الرحمة والتجاوز عن سيئات الإنسان وأخطائه .. من المفروض أن يحب الإنسان خالقه أكثر من نفسه وزوجته وبنيه وماله ونفوذه .. ومن أي شيء آخر في الدنيا .. من المفروض أن يعيش المرء لحظات الحب وساعات الحب وعمر الحب والتواصل مع ربه .. اعترافا له بالخلق والربوبية .. وخضوعا لله الواحد الذي أنعم وأكرم ومن وأعطى .. والذي هو محيط به وبكل شيء وبكل وزمان ومكان .. من المفروض أن المرء يجد طعم الراحة والأمن والأمان والسعادة الحق في محبته لربه وطاعته لربه .. طاعته لربه صلاة واستقامته واعترافه له بالوحدانية تعطيه الأمل .. تعطيه التواصل .. تعطيه سعادة الدنيا وتضمن له سعادة الآخرة .. تعطيه البلسم الشافي للجراح والمشاكل وتخلصه من الهموم والأحزان والعراقيل وما أكثرها وهي لا تنهي أبدا .. (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ(165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ (167) ... ))..
أنت تتعلق بالغير الذي يستهويك مظهره أو ماله أو جاهه أو نفوذه أو غير ذلك من مظاهر الإغواء .. وتصبح أسيره تدور في فلكه .. وتأتمر بأوامره في كل شيء .. ولكنك تتجاهل أن الذي تحبه وتتبعه وتعصى الله من أجله وطمعا في مرضاته الموهومة إن هو في نهاية الأمر إلا مخلوق مثلك .. وأنه ميت .. وأنك وإياه ستجتمعان عند الله الكبير المتعالي .. حيث يتبرأ كل متبوع ممن اتبعه .. وحيث الربوبية الحق والألوهية الحق لله الخلاق العليم القوي المتين .. وبالتالي تتأكد أن مظاهر القوة مهما كانت ضروبها والتي خدعتك في الدنيا لم تكن إلا سرابا و قفرا يبابا ضيعتك عن دينك وأن السعادة الحق .. وان السراب الذي طالما لهثت وراءه لم يعطيك في نهاية الأمر شيئا .. هل ينفع يومها ندم؟ .. كلا وألف كلا .. لذلك يعطيك اليوم القرآن الكريم الفرصة الأخيرة كي تنقذ نفسك وكي تثوب إلى رشدك .. بالعقل يخاطبك .. بالحجة والدليل المادي الملموس يقنعك .. فلا مجال للإنكار والتهرب .. وما عليك سوى الاختيار .. وأن تتحمل مسئولية اختيارك الواعي المسئول في الدنيا والآخرة ..
وحين تستبد الحيرة بالناس .. وتلتبس عليهم الطرق .. وينعق الناعقون يحرمون ما يحل الله .. ويحلون ما يحرم الله. . وكل دعي ينصب نفسه مفتيا ووليا .. وهو أجهل من أن يحدد الأبعاد البعيدة لشرع الله .. ولا يعرف لغة ولا دينا .. ولا يعرف حتى كيف يكتب ورقة دون أخطاء نحوية وصرفية وبلاغية .. ومع ذلك يدعي في العلم إضافة ومرجعا .. والحال أن هذا الدين الإسلامي الحنيف متين وعلى المؤمن أن يوغل