فهرس الكتاب
الْمُتَّقُونَ (177) ... )) ... )) . ولكن ما البر؟ .. البر هو اسم جامع لكل خير في مستوى الطاعات والعبادات وحتى المعاملات .. أي إن البر يشمل العمل للشيء لله وفي الله وحبا في الله وتعلقا بالله دون سواه مهما كان .. (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ... ) ).. إذن فالخير الجامع ليس في التوجه إلى شرق أو غرب .. التوجه كما أسلفنا مسألة رمزية .. أين يكمن الخير إذا؟ .. (( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ... ) )..
جاء في لسان العرب:
(( البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ .. وقال بعضهم: البر: الخير. ) )..
أين يكمن الخير إذا؟ .. يكمن في الإيمان .. وما الإيمان؟ .. الإيمان هو التصديق الكامل ظاهرا وباطنا قولا وفعلا ونية .. سرا وعلنا .. آمن به صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق ضد الكفر .. إذا عرفنا أن الخير كل الخير وأكمله هو في الإيمان (( بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ... ) ).. ولكن هل يكفي أنك آمنت بالله وبيوم القيامة وبالملائكة والكتاب أي القرآن - وكل الكتب المنزلة - والنبيين - كل النبيين -؟ .. هل يكفي ذلك وتقول على الدنيا السلام؟ .. كلا .. فأمامك شوط آخر .. هو الأمور العملية كي يكون إيمانك كاملا ومتكاملا .. فالإسلام هو دين الحياة كلها في أصغر شيء إلى أكبر شيء .. (( وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ... ) ).. أنت تحب المال وتتعلق به وتضن به على نفسك وعلى غيرك .. ولكن إيمانك لن يكون كاملا إلا إذا بذلت وأعطيت مما تحب وأعز ما تحب مهما أنكرت المال .. ولكن لمن تصرف المال؟ .. (( وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى ... ) ).. أقرب الناس إليك هم أولى الناس بالمالك .. والأقربون أولى بالمعروف تلك قاعدة الإنفاق والبذل والعطاء في كل شيء وفي كل مجال حلال .. ثم تتوالى مصارف الإنفاق تنوعا ينبئ عن مضمونها العام والشامل باعتبار أن الإسلام هو دين الرحمة في كل شيء .. بذلا وعطاء قبل كل شيء حتى يدرك الناس أن الدين ليس كلمات تقال .. وأن الإنفاق يقوم مقاما كبيرا ورفيعا لا مهرب منه إلا إليه لمن أراد أن يستقيم على الطريقة المثلى (( وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ) ).. حتى المسافر الذي انقطع عن أهله تعطيه ولو كان من أغنى الناس .. ولكن ما دام قد انقطع عن أهله وماله في السفر فمن واجبك أن تعطيه وتحميه وتجنبه ذل السؤال .. بقيت مسألة العتق .. والإسلام جاء للحرية الإنسانية وقد انتهت مسالة الرقاب وأعتق الله رقاب الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .. بعد أن تبين الرشد من الغي .. وعرف المؤمن أن عمله ونيته وبذله وعطاءه واستقر به الأمر .. تأتي مسألة العبادة .. ونلاحظ كيف تأخرت في البيان إبرازا لقيمة بناء العقيدة الأساس فكرا وعقلا ونية وبذلا وعطاء .. ليتفرغ بعدها المؤمن لشئونه الخاصة .. وكأن شئونه الخاصة يتفرغ لها بعد أن يبرئ ذمته من كل ما يشوبها من نقصان .. (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ(177) ... ))... )) .. أقام الشيء: أدامه .. فالصلاة أمانة وفرض من واجب المؤمن أن يداوم عليها .. وأحب الأعمال إلى الله الصلاة لأوقاتها .. (( وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ... ) ).. لاحظوا أن الصلاة وردت مقترنة بالزكاة .. حتى يقتنع كل مؤمن في كل زمان ومكان أن الدين ليس كلاما وإنما هو بذل وعطاء في كل شيء .. ولا تحقرن من المعرف شيئا .. واتقوا النار ولو بشق بتمرة .. (( وَآتَى الزَّكَاةَ ... ) ).. آتاه الشيء: أعطاه إياه .. أوصله إليه .. أنت مؤتمن على الزكاة وفرض عليك أن تبلغ أمانة الزكاة إلى مستحقيها .. أنت من واجبك أن تبحث عن مستحقيها .. وأن تعتبر الزكاة فرضا وعبادة .. وأن توصل الحق لأهله دون أن يسألك الناس .. (( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ... ) )..
جاء في لسان العرب:
وفى لنا فلانٌ أَي تَمَّ لنا قَوْلُه .. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إنكم وَفَيْتُم سبعين أُمَّة أَنتم خَيْرُها وأَكْرَمُها على الله أَي تَمَّت العِدَّة سبعين أُمة بكم.
ووفَى الشيء وُفِيًّا على فُعولٍ أَي تَمَّ وكثر ..